محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: بدأت هيئات ومنظمات حقوقية مغربية اصدار تقاريرها الاولية حول محاكمة ناشطين صحراويين مؤيدين لجبهة البوليزاريو على خلفية اعمال عنف شهدتها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية على اثر تفكيك مخيم احتجاجي اقيم بضواحي المدينة، وذهب ضحيتها رجال وامن وعسكريون بالاضافة الى مدنيين. ووجهت انتقادات مغربية ودولية لتقديم المتهمين امام محكمة عسكرية، الا ان المسؤولين المغاربة يقولون ان المحكمة العسكرية التي نظرت بالملف ليس محكمة استثنائية، وهي محكمة دائمة تنظر بأي ملف احد اطرافه عسكري بغض النظر عن طبيعة الملف، كما ان رئيس المحكمة قاض مدني والمتهمون توبعوا وفق القانون الجنائي المدني.وقدمت امس الاثنين خمس جمعيات حقوقية مغربية مستقلة هي جمعية عدالة، والوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والهيئة المغربية لحقوق الإنسان، ومركز التفكير الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، والمرصد المغربي للحريات العامة، تقريرا أوليا مشتركا حول ظروف محاكمة المتهمين في القضية التي تعرف بقضية ‘مخيم آكديم إزيك’ انتقدت فيه متابعة المتهمين، وهم مدنيون، أمام محكمة عسكرية وقالت ‘بالرغم من اعتبارها ذات الاختصاص في النظر في هذه القضية من الزاوية القانونية استنادا لمقتضيات المادة 3 من قانون العدل العسكري، فإن نظام المحكمة العسكرية من الزاوية الحقوقية لا يتلاءم مع ما التزم به المغرب على مستوى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 14’.واضافت الجمعيات الخمس في تقريرها الاولي أنه ‘سواء كان المحال على المحاكم العسكرية مدنيا أو عسكريا، فإنه لا يتمتع بالمساواة مع باقي المحالين على المحاكم الزجرية الأخرى ولو تعلق الأمر بنفس التهم’ وهذا ‘الوضع يمس بحقوق المتهمين حين لا يتاح لهم الإستئناف لمناقشة الأحكام التي أدانتهم ابتدائيا، كما يمس بحقوق الضحايا من خلال عدم تمكينهم من التنصيب كمطالبين بالحق المدني’. ولاحظت الجمعيات بشأن تعامل الاعلام المغربي مع هذا الملف ‘من خلال تتبع بعض وسائل الإعلام العمومية والشبه العمومية الوطنية في تغطيتها للمحاكمة، عدم مهنيتها وعدم توخيها الحياد سواء على مستوى نقل الصور، حيث تم الاكتفاء ببث صور لعائلات الضحايا، وإعطاء الكلمة لممثليهم، في مقابل تغييب مطلق للصور المتصلة بعائلات المتهمين وممثليهم، وكذلك على مستوى التغطيات والدعامات المرافقة للمحاكمة، التي لم تحترم قرينة البراءة، كما تم بتر مضمون بعض التصريحات بخصوص الطابع الاستثنائي للمحكمة العسكرية، والاكتفاء فقط بما يتصل باحترام المحاكمة لإجراءات المحاكمة العادلة خلال الجلسات’.وسجلت الجمعيات احترام المحكمة لعلنية الجلسات وقالت ان رئيس المحكمة حرص على التذكير بمبدأ علنية المحاكمة وقرينة البراءة أثناء كل مراحلها من الاستماع والمناقشات والمرافعات بحضور المعنيين من متهمين وعائلاتهم وعائلات الضحايا، إضافة إلى الإعلاميين والمراقبين من منظمات وطنية محلية ودولية وجامعيين ولم يثر أي طعن من طرف الدفاع بشأن علنية الجلسات باستثناء ما اثاره بخصوص ولوج جميع أفراد عائلات المتهمين إلى قاعة الجلسات، حيث كانت هذه العائلات قد اشترطت ولوج جميع من حضر من أفراد عائلات وأقارب وأصدقاء المتهمين، وتم تخصيص 30 فردا، لكل طرف من الأطراف ذات الصلة بالملف من عائلات المتهمين وعائلات الضحايا.وقضت المحكمة على الناشطين الصحراويين ال25 الذين توبعوا بحالة اعتقال منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2010 بالسجن النافذ المتراوح بين المؤبد وثلاثين عاما وعشرين عاما وحكمت على اثنين بما قضياه بالسجن. وقالت الجمعيات والهيئات الحقوقية الخمس انه بالرغم استجابة المحكمة لطلبات الدفاع الا انها لم تستجب للدفوع الأساسية المتعلقة بعرض المتهمين على الخبرة الطبية للوقوف على حقيقة الادعاءات المتعلقة بتعرضهم للتعذيب و4 منهم لهتك العرض، وبرفع البصمات على المحجوز وطلب استدعاء بعض الشهود (مسؤولون رسميون ونائبة برلمانية) الذين تقدم بهم الدفاع.وآخذت على الملاحظين الذين كانت لهم حرية في التحرك بدون مضايقات- وفي ملاقاة ومقابلة من يروه مناسبا لاستفساره أو الحديث معه في الموضوع، الا انهم اخلوا بمبدأ الحياد والاستقلالية في عملهم وأدائهم وهو ما شكل تحديا ملموسا خلال متابعة مختلف أطوار هذه المحاكمة، حيث سجل على بعض الملاحظين في الاتجاهين انزياحهم عن الأدوار المنوطة بهم، وذلك من خلال الخلط الحاصل بين دور التضامن مع المتهمين وبين ما يتطلبه دور الملاحظين من مسافة معقولة مع مختلف الأطراف ذات الصلة بالملف والانزلاق من مهمة ملاحظة أطوار المحاكمة بالنسبة لبعض الملاحظين إلى مناقشتها واتخاذ موقف ضدها أو لصالحها قبل استنفاذ جلساتها عبر تصريحات ومواقف للإعلام والصحافة، وملاحظاتهم حول سير المحاكمة قبل النطق بالحكم.واعلن الناشطون الصحراويون الذين يمضون فترة عقوبتهم بسجن سلا1، خوضهم اضرابا انذاريا لمدة 48 ساعة ابتداءا من يوم امس الاثنين تضامنا مع رفيقهم المعتقل عبد الله لخفاوني الذي يخوض اضرابا مفتوحا عن الطعام لليوم الرابع على التوالي وتنديدا لما تعرض من تعذيب عدد من المعتقلين.وطالب هؤلاء في بيان وزع اول امس الاحد كل الجمعيات والمنظمات والهيئات الحقوقية الدولية والوطنية ببذل المزيد من الجهد للضغط على الدولة المغربية لأطلاق سراحهم دون قيد او شرط واكدوا عزمهم خوض المزيد من الاضرابات عن الطعام الى ان تأخذ العدالة مجراها، مدينين بالاحكام التي وصفوها بـ’العسكرية الجائرة’ التي صدرت في حقهم.واطلقت جبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل الصحراء عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها حملة دولية للتضامن مع معتقليها وطالبت الامم المتحدة للتدخل لاطلاق سراحهم. وقال بيان لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان المقرب من حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية أن المعتقلين على خلفية أحداث ‘اكديم ازيك’ صرحوا خلال مجرات محاكمتهم، بأنهم تعرضوا لمختلف أصناف التعذيب وسوء المعاملة في مخافر الأمن الوطني، والدرك الملكي، وفي محكمة الاستئناف بالعيون وفي المحكمة العسكرية، قبل مثولهم أمام قاضي التحقيق وخلال الخمسة أشهر الأولى من الاعتقال الاحتياطي بسجن سلا، ونفى المعتقلون أيضا كل الأفعال المنسوبة إليهم والمضمنة في محاضر الضابطة القضائية، مؤكدين للمحكمة عدم اطلاعهم عليها عند توقيعهم لها تحت الإكراه.وسجل المنتدى، أن المحاكمة مرت في أجواء سليمة وعادية وتوفرت فيها شروط النزاهة والشفافية، وأن إدارة الجلسة من طرف الرئيس اتسمت بحسن التسيير والإدارة وإفساح المجال للمتهمين من أجل الدفاع عن أنفسهم والتعبير عن مواقفهم، حتى السياسية منها، مع حملهم بين الفينة والأخرى على الارتباط بموضوع الدعوى العمومية، مع حسن التعامل معهم بالرغم من بعض لحظات التشنج التي نجح رئيس الهيئة في احتوائها.وذكر بيان المنتدى، أن النيابة العامة تجاوبت مع مجريات القضية وتعاملت مع المتهمين والدفاع بلباقة، وساندت الدفاع في العديد من الطلبات، المتعلقة باستدعاء بعض الشهود، وإحضار المحجوزات، وتقديم الإسعافات الطبية الضرورية لبعض المتهمين، وتمكين المتهمين من الراحة والتغذية.واعتبر الجرائم المقترفة في حق رجال القوى العمومية ‘جرائم خطيرة تمجها الفطرة السليمة والقيم الإنسانية النبيلة وجميع الضمائر الحقوقية الحية’، مضيفا أن مراقبته ومتابعته للمحاكمة تمت في إطار ‘دفاعه عن حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وإعلانه التمسك بالوحدة الوطنية ورفضه النيل من وحدته الترابية واختلافه المبدئي مع أي طرح انفصالي، لا يمنعه من القيام بواجبه الحقوقي في مراقبة المحاكمة في الإطار الذي يكفله القانون وحقوق الإنسان’.من جهته طالب المركز المغربي لحقوق الإنسان في تقرير له حول أطوار المحاكمة الحكومة بفتح تحقيق بشأن اتهامات بالاغتصاب والتعذيب التي أطلقها المتهمون 24، في المحكمة معتبرا ذلك أمرا غير مقبول، يستلزم فتح تحقيق بشأنه، وإحالة المتورطين فيه، في حالة ثبوته، إلى الجهات القضائية المختصة.وطالب تقرير المركز البرلمان بعقد جلسة للمسؤولين السياسيين المتورطين في ملف اكديم وممثلي السلطات، الذين تداولت أسماؤهم لأكثر من مرة خلال المحاكمة وقال ان المحاكمة احترمت شروط المحاكمة العادلة ولم تسجل أية ممارسة من شأنها المساس بحقوق الدفاع أو المتهمين، معتبرا أن إحالة المتهمين على المحكمة العسكرية، وإن جرى طبقا للقانون الجاري به العمل، والقاضي بإحالة المتورطين في قتل أو إصابة أحد عناصر القوة العمومية على المحكمة العسكرية أمر غير مقبول، داعيا في نفس الوقت البرلمان المغربي لإعادة النظر في القانون المنظم للمحكمة العسكرية الدائمة.qarqpt