جمعية حقوقية سعودية تؤجل إضرابا عن الطعام احتجاجا على الاعتقال التعسفي بالمملكة بسبب ثورة مصر

حجم الخط
0

الرياض ـ يو بي اي: أجلت جمعية الحقوق المدنية والسياسية السعودية الإضراب عن الطعام الذي كان مقررا القيام به يومي الخميس والجمعة المقبلين احتجاجا على مواصلة الاعتقال التعسفي في المملكة، بسبب التطورات التي تشهدها مصر.

وقالت الجمعية في بيان أصدرته امس الثلاثاء انه تم تأجيل الإضراب ‘نظرا لاستمرار الثورة الشعبية المظفرة في مصر وانشغال وسائل الإعلام العالمية بمتابعة مجريات أحداثها’. وأضافت ‘سوف يتم تحديد الموعد الجديد للإضراب عن الطعام في وقت لاحق’. وكان الدكتور محمد القحطاني رئيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية بالسعودية دعا الى تنظيم الإضراب يومي الخميس والجمعة المقبلين. وسبق للجمعية أن نظمت إضرابا مماثلا عام 2008. وسيشارك في الإضراب وفقا للقحطاني عائلات ضحايا الاعتقال التعسفي في العديد من العواصم العربية والعالمية.

وناشدت زوجة عبد الكريم الجيلاني المعتقل حاليا بسجن الرياض وإحدى المنظمات لهذه المبادرة، الجميع بمختلف البقاع تلبية هذا النداء والمشاركة في الإضراب وقالت ‘هذا أقل ما يمكننا القيام به بعدما استنفدنا كل الخيارات الأخرى’. وذكرت مصادر الجمعية أن النية تتجه أيضا إلى تنظيم حملة وإجراء اتصالات مع عدة منظمات إنسانية عالمية قريبا من أجل دفع الحكومة السعودية إلى إعادة جوازات السفر إلى آلاف السعوديين الممنوعين من السفر ‘رغم انقضاء المدة القانونية للغالبية منهم والمحددة بخمس سنوات’، مشيرة إلى أن ‘معظمهم مضى عليه فترة تتراوح بين 8 ـ 10 سنوات دون أن يتمكن من استعادة جواز سفره’. ووصف مصدر في الجمعية وضع هؤلاء ‘بأنهم في سجن كبير يخضعون فيه للمراقبة ومحاولة اصطياد أية هفوة منهم لإعادتهم إلى الغرف المظلمة في السجون السعودية’. وتساءل المصدر’ماذا سيكون شعور آل سعود لو حرم أحدهم من السفر خارج البلاد؟ لماذا لا يضعون أنفسهم مكان المحرومين من مغادرة البلاد طلبا للعلاج أو الدراسة أو قضاء إجازته مع عائلته؟ ‘. وتشير تقارير المنظمات الحقوقية الى أن السعودية تحاكم الآلاف من الأشخاص ‘محاكمات جائرة أو صورية أو تعتقلهم دون أية إجراءات قانونية’. وقال ناشطون أن نحو 40 امرأة جاء معظمهن من المنطقة الجنوبية شاركن في تظاهرة نادرة أمام وزارة الداخلية وسط الرياض السبت الماضي للمطالبة بالإفراج عن سجناء اعتقلوا من دون محاكمة في إطار جهود تبذلها المملكة لمحاربة متمردي القاعدة. ورفعت المشاركات لافتات كتب عليها ‘أطلقوا أسرانا أو حاكموهم علانية’، وذلك في إشارة إلى ‘آبائهن أو أزواجهن أو إخوانهن أو أبنائهن الذين تم اعتقالهم تحت ذريعة ما يسمى مكافحة الإرهاب وإيداعهم السجون الانفرادية لعدة سنوات، تصل إلى عقود من الزمن، دون تهمة أو محاكمة شرعية علانية وعادلة’. وقال القحطاني ‘تطالب النساء بالإفراج عن أشخاص سجنوا في الحملة ضد الإرهاب. الكثير من الأشخاص محتجزون منذ فترة طويلة بدون محاكمة أو لا علاقة لهم بالقاعدة’. واتهمت منظمة العفو الدولية وناشطو حقوق الإنسان السعودية باعتقال آلاف الناشطين المطالبين بالإصلاح في إطار إجراءات ضد القاعدة التي شنت حملة داخل المملكة في الفترة بين عامي 2003 و2006. وتنفي الرياض هذه الاتهامات.

وطالبت الجمعية وزارة الداخلية السعودية’ بإعادة النظر في سياساتها وتعاملها مع المواطنين المبنية على القمع والقبضة الحديدية والتجاهل وتقييد الحريات العامة’. وأضافت في بيان نشرته الشهر الماضي أن ‘هذا النهج هو الذي أدى إلى الثورات الشعبية التي تدور رحاها الآن في العديد من البلدان العربية، فثلاثية الاستبداد: القمع والظلم والفساد هي التي أدت إلى سقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس، و’قانون الطوارئ’ وما صاحبه من الظلم ومصادرة الحريات العامة هو الذي دفع شباب مصر الشرفاء إلى الثورة ضد نظام حسني مبارك الآيل للسقوط’. وختمت بالقول ‘والسعيد من وعظ بغيره قبل فوات الأوان، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل’. وفي دلالة نادرة على تزايد السخط في السعودية أطلقت مجموعة من الناشطين السعوديين حملة على الإنترنت تدعو إلى إصلاح سياسي في السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.

وتطالب الحملة السعودية التي أطلقت على الفيسبوك في 29 كانون الثاني يناير الماضي بنظام ملكي دستوري والقضاء على الفساد بل وحتى توزيع للثروة وإيجاد حل جدي للبطالة بالإضافة إلى مطالب أخرى.

وكتبت صفاء جابر العضو بالمجموعة في صفحة الحملة ‘أطالب الحكومة والملك بإصلاح البلاد والاستجابة للمطالب قبل فوات الأوان… إذا كانوا يرغبون في مواصلة حكم هذا البلد’. وأضافت ‘أطالب شعبنا بتحمل مسؤولية المطالبة بحقوقنا الشرعية من اجل إصلاح كامل لبلادنا قبل أن يتطور الوضع إلى أمر غير مرغوب فيه’. واعتقلت الشرطة الشهر الماضي عشرات الأشخاص في مدينة جدة الساحلية بعد أن تظاهروا احتجاجا على سوء حالة البنية التحتية في أعقاب سيول مدمرة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية