جمعية عمومية عادية أم محاكمة غير عادية!

تعقد اليوم الجمعية العمومية العادية للاتحاد الجزائري لكرة القدم بعد استقالة رئيس الاتحاد السابق ومكتبه إثر الإخفاق المزدوج للمنتخب الجزائري في نهائيات كأس أمم افريقيا وتصفيات كأس العالم 2022، وسط خروقات قانونية عديدة وتكهنات متباينة حول هوية الرئيس القادم للاتحاد الجزائري ابتداء من مطلع شهر يوليو/تموز المقبل، واستغراب كبير من أرقام الحصيلة المالية للرئيسين السابقين، والتي كشفت عن ثغرات عميقة وهفوات مثيرة للتساؤلات في تسيير المال العام، لدرجة تحول فيها الاتحاد الجزائري الى هيئة فقيرة، تلجأ إلى الاستدانة من البنوك لتسديد رواتب الموظفين، بسبب العجز المالي الذي فاق 150 مليار سنتيم، أي ما يعادل 10 ملايين دولار، بعدما كان أحد أغنى الاتحادات القارية والعربية قبل خمس سنوات، ورغم تتويج المنتخب الأول باللقبين القاري والعربي.
وسائل الإعلام الجزائرية المختصة ومواقع التواصل الاجتماعي استثمرت في الأرقام المسربة عن الحصيلة المالية، وخلصت غالبيتها الى أن الرئيسين السابقين أنفقا في خمس سنوات ما جمعه الرئيس محمد روراوة من أموال في عشر سنين، بلغت عند رحيله 750 مليار سنتيم بالعملة الجزائرية، و25 مليون دولار و10 ملايين يورو بالعملة الأجنبية، اضافة الى عقود اشهار مع مؤسسات جزائرية وماركات عالمية على غرار شركة الاتصالات “موبيليس” التي كانت تدفع الى الاتحاد الجزائري لمدة أربع سنوات مبلغ 1000 مليار سنتيم، ما يعادل 80 مليون دولار، قبل أن تتراجع عن مساهمتها إلى الثلث، إضافة الى عقد شركة “أديداس” للألبسة الرياضية بقيمة 2 مليون يورو، وتحول في عهد خير الدين زطشي إلى عقد بيع وشراء العتاد عن طريق وسيط تجاري وليس إشهار وتمويل من الشركة الأم.
الاتحاد الجزائري في عهد الرئيس السابق محمد روراوة أقرض بنوكاً جزائرية أموالا بلغت 500 مليار سنتيم، ما يعادل 40 مليون دولار، لا تزال تدر على الاتحاد فوائد سنوية إلى الآن، لم يكن بالإمكان سحبها لأنها وضعت في شكل وديعة، لكن بمجرد استلام خير الدين زطشي زمام الأمور تضاعفت كتلة أجور الموظفين الذين تزايد عددهم إلى أكثر من الضعفين، وكتلة أجور المدربين والفنيين التي بلغت أرقاما خيالية. أما المكافآت والتحفيزات التي كان يوفرها ويدفعها روراوة للاعبين فقد كان مصدرها مساهمات الممولين وليس من ميزانية الاتحاد التي غرقت في الإنفاق على مشاريع أكاديميات لم تر النور الى الآن، ودفع مستحقات المدرب الاسباني ألكاريز ومساعديه الذين حصلوا على مستحقاتهم كاملة بعد اقالتهم، وبلغت أكثر من مليون يورو.
عندما جاء شرف الدين عمارة قبل سنة من الآن استلم قنابل موقوتة في اتحاد تضاعفت نفقاته أربع مرات، وتراجعت مداخيله  بشكل محسوس، ما اضطره إلى الاستدانة من البنوك لدفع رواتب المدربين والموظفين، وايقاف أشغال كل المشاريع التي أطلقها سابقه على الورق وفي وسائل الإعلام التي راحت تسوق لرجل تبين أنه أراد أن يجعل من أكاديميات الاتحاد مقرا لاكتشاف المواهب وضمها الى فريقه بارادو كما حدث مع لاعبي أكاديمية خميس مليانة، لكن التتويج بلقب كأس أمم أفريقيا في عهده غطى على مصائب التسيير والتبذير لفترة وجيزة قبل أن تصدم الأرقام المسربة الرأي العام وتفضح المستور، الذي أعاد الاتحاد الجزائري الى فترة بداية الألفية من كل الجوانب التنظيمية والادارية والمالية، وحتى الفنية على مستوى الدوريات المحلية والمنتخبات الشبابية في زمن كانت فيه شجرة المنتخب بقيادة جمال بلماضي تغطي غابة مليئة بالأحراش والأشواك.
وسط كل هذا السجال والجدل وصدمة الأرقام المسربة ينتظر أن تكون الجمعية العمومية العادية اليوم بمثابة محاكمة أخلاقية غير عادية، قد تتحول الى قانونية بمجرد انتخاب الرئيس الجديد بداية شهر يوليو المقبل.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية