جمعية مدنية بمراكش تدعو الي وقفة احتجاجية ضد المسيئين للرسول الكريم

حجم الخط
0

خطوة اولي محتشمة قد تتبعها اخري اكثر اهمية

الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:

اعاد رئيس الوزراء الاسباني في زيارته لمدينتي سبتة ومليلية الي الواجهة ملف هاتين المدينتين المغربيتين اللتين تحتلهما اسبانيا منذ اكثر من خمسة قرون، في وقت الذي كان فيه المغرب ومنذ اكثر من ثلاث سنوات يتعاطي باسلوب مختلف مع هذا الملف الذي بقي دائما مؤرقا للعلاقات بين مدريد والرباط.

واختتم امس الاربعاء بمدينة سبتة خوسيه لويس ثاباتيرو اول زيارة لرئيس حكومة اسباني للمدينتين المحتلتين منذ اكثر من ربع قرن التي تؤكد الرباط مغربيتهما وترفض مدريد حتي الان وضعهما علي جدول اعمال اية مباحثات رسمية بين البلدين كون المدينتين بالنسبة للدستور الاسباني جزء من التراب الوطني الاسباني وان كانت تقبل بحث وضعية مغاربة المدينتين الذين لم يحصلوا علي الجنسية الاسبانية.

وحرص خوسيه لويس ثاباتيرو الذي عرفت علاقات بلاده منذ تشكيله الحكومة في نيسان (ابريل) 2004 انفتاحا وتعاونا مع المغرب بعد توتر طبع علاقاتهما في عهد اليميني خوسي اثنار تصاعد مع ازمة جزيرة ليلي في تموز(يوليو) 2002 ووصل الي مخاطر المواجهة المسلحة ورمزت ازمة جزيرة ليلي لقضية مدينتي سبتة ومليلية بحكم القرب الجغرافي للجزيرة مع مدينة سبتة.

وتحرص الاوساط المغربية علي ابراز الرغبة في تسوية وضعية المدينتين المحتلتين سلميا وبتفاهم مع الحكومة الاسبانية او اعادتهما للمغرب بعد انتفاء اهميتهما بالنسبة لاسبانيا كمدينتين تعتمدان علي تسويق السلع الي شمال المغرب رسميا او تهريبا وتضع هذه الاوساط في هذا الاطار المشروع المغربي لبناء بالقرب من سبتة اكبر ميناء متوسطي واعلان منطقة الشمال المغربي المحيطة بالمنطقة الصناعية حرة.

وربط خوسيه لويس ثاباتيرو زيارته لمدينتي سبتة ومليلية بالاضطرابات التي عرفها محيط المدينتين الخريف الماضي ابان مواجهات دموية بين مهاجرين افارقة من دول جنوب الصحراء وقوات الشرطة المغربية وحرس الحدود الاسبان من جهة ثانية اسفرت عن عدد من الضحايا وازمة تتعلق بحقوق الانسان نظرا للمعاملة اللاانسانية التي تعاملت بها السلطات المغربية مع هؤلاء المهاجرين.

وقوبلت زيارة ثاباتيرو لمدينتي مليلية وسبتة بإستغراب واسف رسمي مغربي وانزعاج واحتجاج حزبي وشعبي ووصف نبيل بن عبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية زيارة ثاباتيرو بـ غير الملائمة.

وقال ان بلاده تعتبر زيارة ثاباتيرو غير ملائمة وانها لا تغير شيئا في طبيعة المشكل مضيفا لا يمكننا الا أن نعرب عن الأسف لحصول هذه الزيارة.

وأكد الوزير أن موقف المغرب معروف بهذا الخصوص مبرزا أن بلاده ما فتئت تؤكد مغربية المدينتين المحتلتين.

واعتبر الحزب المغربي الليبرالي أن زيارة ثاباتيرو لسبتة ومليلية عملية استفزازية.

وأن الاتحاد الأوروبي الذي جعل من الانسحاب التركي من جزيرة قبرص شرطا أوليا للبدء في المفاوضات بينها وبين تركيا، عليه أن يذكر نفسه وأعضاءه الرسميين بعدم الالتجاء لأية سياسة استعمارية توسعية وفرض علي الجيوش الاسبانية الانسحاب الفوري من جميع الأراضي المغربية الموجودة جنوب البحر الأبيض المتوسط.

ونظمت فعاليات جمعوية وحزبية بمدينة الناظور والمناطق المجاورة لمدينة مليلية وقفة احتجاجية بالنقطة الحدودية عند باب مليلية المحتلة للتنديد بالزيارة وعبرت الجمعيات والهيئات غير الحكومية التي دعت لهذه الوقفة عن إدانتها لهذه الزيارة التي تري أنها لا تخدم المصالح المشتركة بين البلدين الجارين المغرب واسبانيا، وطالبت بضرورة فتح حوار سريع وجدي حول مستقبل هذه الأراضي المستعمرة، وذلك علي غرار ما جري في بريطانيا والصين فيما نظمت جمعيات مماثلة في مدينة تطوان وقفة احتجاجية امام القنصلية الاسبانية في المدينة التي تبعد 40 كلم عن مدينة سبتة. واعتبرت الصحف المغربية الصادرة امس الاربعاء ان زيارة رئيس الحكومة الإسبانية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين مخيبة للآمال و تسيء للعلاقات المتينة القائمة بين الدولتين الجارتين.

وقالت صحيفة بيان اليوم لسان حزب التقدم والاشتراكية المشارك بالحكومة تحت عنوان زيارة في الاتجاه المعاكس… ان زيارة ثاباتيرو مخيبة للآمال مهما كانت المبررات التي تأتي في مقدمتها الضغوط التي يمارسها اليمين الاسباني في اطار المزايدة ومحاولة ابعاد التقارب الحاصل بين المغرب واسبانيا في الوقت الراهن وان الزيارة تعد استفزازا لسكان الثغرين المحتلين المتشبثين بمغربيتهم واستفزازا لمجموع المغاربة الذين يتطلعون الي انهاء حالة الاحتلال الذي عمر قرونا بدون وجه حق.

واكدت الصحيفة ان ما يجب ان يستحضره الرئيس ثاباتيرو وعموم القوي الاسبانية هو ان مصير المدينتين المحتلتين هو العودة للسيادة المغربية وانه لم يعد مقبولا اخضاع حقوق المغرب المشروعة للعناد الذي كرسته الديكتاتورية او لهاجس أمني استراتيجي ولمزايدات ومنافسات سياسية.

واضافت ان منطق الشراكة والتعاون والجوار وتوطيد العلاقات تفرض علي الحكومة الاسبانية مراعاة حقوق المغرب ومشاعر شعب المغرب.

واشارت الي ان قرار ثاباتيرو زيارة المدينتين يتنافي والقرارات الشجاعة والتفكير العميق لرئيس بادر الي سحب الجيش الاسباني من العراق واطلق مشروع حوار الحضارات ويدرك معني التاريخ وحكم التاريخ وصيروته.

ووصفت صحيفة الصحراء المغربية شبه الرسمية زيارة ثاباتيرو، بـ السابقة الخطيرة مطالبة كل الجهات المغربية المعنية باتخاذ موقف واضح يشجب هذه الزيارة ومنبهة في الوقت ذاته الي ان اي تماطل من طرف المغرب قد تتخذه اسبانيا بمثابة تزكية للواقع الاستعماري المفروض أمام الرأي العام العالمي.

وابرزت جريدة الاحداث الغربية ابعاد الالتزامات المبدئية لحكومة اسبانيا اتجاه المغرب و الاتفاق الاخلاقي بين الحكومة المغربية ونظيرتها الاسبانية الذي يتضمن اشارات واضحة بخصوص التعامل مع هذا الموضوع وانه لايمكن ان تكون هناك لا زيارة ملكية لها ولا زيارة لرئيس الحكومة نظرا لخصوصية الملف.

وقالت صحيفة الاتحاد الاشتراكي، (لسان الاتحاد الاشتراكي الحزب الرئيسي بالحكومة) أن الزيارة تضع صديقنا ثاباتيرو في تناقض مع سياسة حسن الجوار والتفاهم وإعادة النظر في (الاشتراطات) الاستعمارية السابقة التي تحكمت في علاقة بلاده ببلادنا، وكان التوالي المنطقي والتسلسل المعقول هو أن يدفع ثاباثيرو باتجاه تفكيك الاحتلال عوض تكريسه، ويدشن بنفس الروح الإيجابية إنهاء مسلسل استعماري طال هذين الثغرين المغربيين.

وأضافت أن ثاباتيرو وهو يشارك المغاربة بناء حوض متوسطي منزوع الصراعات، لا بد لبلده من أن يقر بالسيادة المغربية علي مدينتنا، لأسباب تاريخية وأخري حاضرة تسائل كل مكونات الأبيض المتوسط. مؤكدة أنه لم تعد هناك جدوي من بقاء بؤر توترية تعيد المشاعر والسياسات والتفاعل المتبادل الي لحظات الاحتلال المقيت، خصوصا ما ترتب عنها من مشاكل مازالت بلادنا تعيشها الي اليوم.

وخصصت الصحيفة في عددها يوم الثلاثاء ملفا خاصا عن مغربية مدينتي سبتة ومليلية تضمن اضافة للقراءة التاريخية لملف المدينتين شهادات اسبانية تؤكد مغربيتهما.

وتحت عنوان زيارة غير مناسبة، قالت صحيفة لبيراسيون إن هذه الزيارة تأتي في أعقاب الضغوطات الممارسة من قبل اليمين الاسباني ولا يمكنها أن تندرج في أفق الانفتاح وحسن الجوار الذي اعتمده الفريق الحكومي الجديد، وأن هذه الزيارة لا يمكنها أن تخدم في شيء مصالح بلدينا.

واعتبرت أن الزيارة غير مناسبة وتشكل نقطة سوداء لعلاقات اسبانيا مع جاره المغربي، وأن اسبانيا كانت دائما مدعوة الي البرهنة علي شجاعة بهدف وضع حد لاحتلال طال أمده، ويشوه الصورة الحديثة التي لا يتواني عن صيانتها سواء علي صعيد الإصلاحات الداخلية أو علي الصعيد الدولي.

ووصفت صحيفة لوبنيون الزيارة بالتصرف المؤسف و غير المناسب و المستفز لمشاعر المغاربة وقالت أن هذه الزيارة تأتي في الاتجاه المعاكس للتطور الذي تشهده العلاقات المغربية الاسبانية التي تميزت بحسن الجوار والتفاهم والاحترام المتبادل والتعاون علي كافة الأصعدة مشيرة الي أنه بالرغم من التفاؤل، الذي لا أساس له، للحكومة الاسبانية التي أكدت أن العلاقات مع المغرب لن تتأثر أبدا بهذه الزيارة، فإن مجرد قرار رئيس الحكومة الاسبانية، بهذه الصفة، القيام بزيارة رسمية للثغور موضوع نزاع ترابي مع بلد جار حليف، يعد في حد ذاته مصدر انشغال كبير من جهة الجنوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية