جمعية تقبض من الأموال العامة تقف خلف إقامة البؤرة غير الاستيطانية في عمونا

حجم الخط
0

جمعية «أفق للاستيطان» الممولة جزئياً من أموال دافع الضرائب هي التي تقف خلف إقامة المباني في البؤرة الاستيطانية الجديدة في عمونا بصورة مخالفة للقانون ـ هذا ما يتبين من تقرير لهآرتس. تقرير مراقب الدولة قرر أن المجلس الإقليمي متيه بنيامين الذي يدعم الجمعية، فصل عطاءات من أجل أن يحول إليها أموال في ظل وجود تناقض شديد في المصالح.
في الشهر الماضي، في صباح 14 كانون الأول، اقتحم عشرات المستوطنين أراضي البؤرة الاستيطانية عمونا التي أخليت قبل سنتين تقريباً، وأقاموا عليها مباني جديدة خلافاً للقانون. هم يقولون إنهم اشتروا الأرض التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية ولكن ادعاءاتهم لم تفحص حتى الآن. بعد بضعة أيام قدم التماس للمحكمة اللوائية في القدس ضد أخلائهم.
«هآرتس» تابعت مسار الأموال التي تقف خلف إقامة هذه المباني واكتشفت أن الشركة التي تدعي شراءها ممولة بشكل غير مباشر من جمعية «أفق للاستيطان» ـ من أموال المجلس الإقليمي متيه بنيامين. مبلغ الدعم العام لهذه الجمعية يبلغ مئات آلاف الشواقل على الأقل.

سموتريتش من ممولي الجمعية

الشركة التي تدعي شراء المباني هي شركة «اوفيك» (أ.ت. بوابة بنيامين) محدودة الضمان، التي هدفها ـ حسب التسجيل في الإدارة المدنية ـ هو «تخليص الأراضي» في الضفة الغربية، وهذا مفهوم يتعلق بشراء أراض من فلسطينيين بطرق سرية ونقلها لليهود. وهي مسجلة كشركة فرعية وممولة من قبل شركة «أفق للاستيطان»، التي تنقل إليها أموال من المجلس الإقليمي متيه بنيامين.
في التقرير الذي نشره مراقب الدولة في 2017 تم توجيه انتقاد شديد للطريقة التي يمول فيها المجلس الجمعية. المراقب قال إن العطاءات التي في أعقابها تم تحويل أموال عامة للجمعية تمت صياغتها حسب مقاسها، بحيث إنها هي فقط تستطيع أن تفوز بها. وفي الحقيقة، في 2014 كانت جمعية «أفق للاستيطان» هي الجسم الوحيد الذي تقدم للعطاء الذي نشر في المجلس الإقليمي. في أعقاب ذلك تدفقت اإليها مئات آلاف الشواقل، نصف مداخيلها في تلك السنة. مصادر مطلعة على نشاطات الجمعية أكدت أن مجلس متيه بنيامين واصل تحويل الأموال للجمعية على الأقل حتى العام 2017.
وجاء في تقرير المراقب أن حياكة العطاءات تمت في ظل وجود تضارب شديد في المصالح، حيث إنه ضمن أعضاء اللجنة الإدارية لجمعية «أفق للاستيطان» يوجد آفي روءا، رئيس مجلس «يشع» السابق الذي كان في حينه رئيس مجلس متيه بنيامين. وحناني ايل دورمي رئيس مجلس «يشع» الحالي. ومن بين مؤسسي الجمعية عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش (البيت اليهودي). فعلياً سُجل عنوانها في مكتب مكتب متيه بنيامين الذي كان مسجل باسم سموتريتش عندما كان يعمل في الجمعية اليمينية رغفيم. لذلك كتب المراقب: «مشاركة رئيس المجلس ومساعده في الجمعيتين يمكنها تعزيز المخاوف من أن العطاءات التي وضعها المجلس خصصت لضمان أن هذه الجمعيات هي التي ستفوز بالدعم المتوقع».

عدم نزاهة واضح

في الشهر الماضي، قدمت الشركة التماساً للمحكمة اللوائية في القدس، بانعقادها كمحكمة للشؤون الادارية، طلبت فيه فرض أمر يمنع إخلاء المباني الجديدة التي أقيمت في عمونا. هذه المباني أقيمت خلافاً للقانون في منطقة عسكرية مغلقة ومحددة، وعلى أراض زراعية مسجلة بملكية خاصة فلسطينية، وبدون تنسيق أو مصادقة ورغم تعليمات المحكمة العليا بإخلاء الموقع الاستيطاني الذي تم إخلاؤه فعلياً. الدعوى الأساسية للمستوطنين الذين أقاموا المباني هو أنهم نجحوا في شراء حوالي 40 دونماً من أصحاب الأرض الفلسطينيين. ولكن مصدراً أمنياً قال للصحيفة إن القسيمة التي يدور الحديث عنها تعود لعدد كبير من المالكين الذين حصلوا على القسيمة بالميراث من آبائهم. ولأن القسيمة لم تمر بالإجراء المسمى «حل الشراكة» فإن المنطقة تعود لكل واحد من الورثة، بحيث توجد ضرورة لموافقة الجميع على بيع أي جزء منها.
رداً على الالتماس، وجهت النيابة العامة انتقاداً شديداً للطريقة التي عمل فيها المستوطنون. «المباني موضوع الالتماس أقيمت في منطقة محددة ممنوع الدخول إليها، وممنوع المكوث فيها، وبالتأكيد ممنوع البناء فيها». هذا ما ورد في رد الدولة. كما ادعي أنه «يجب رفض الالتماس بسبب عدم النزاهة الواضح»، حيث إن المستوطنين لم يوضحوا بأنهم وضعوا المباني قبل بضعة أيام من تقديم الالتماس وأنهم فعلوا ذلك خلافاً للقانون.
القاضية دانا كوهين ـ ليكح رفضت ادعاءات المستوطنين وأمرت بمسح الالتماس. «من الواضح أن الأمر المؤكد الذي جمد إخلاء البؤرة الاستيطانية، ملغي»، كتبت.

المستوطنون أصبحوا على الأرض

في موازاة الاستئناف، قدمت الشركة للإدارة المدنية وثائق تدل حسب ادعائها على الشراكة. وثائق مشابهة قدمت في السابق حول أراض في عمونا، وكذلك في بؤر استيطانية أخرى، تبين أنها مزورة. إضافة إلى ذلك قدم المستوطنون طلباً للسماح بالبناء، يتعلق بقسيمة رقم 83 في الحوض 21 في قرية سلواد. القسيمة تبلغ مساحتها 7 دونمات، في حين أن ادعاءات الشراء للمستوطنين تتعلق بمساحة 40 دونماً.
مديرة مكتب التخطيط في الإدارة المدنية رفضت الطلب كلياً. وأشارت إلى أن الأمر يتعلق بأراض مسجلة في سجل الأراضي كأراض خاصة، وأن أصحابها الفلسطينيين لم يوقعوا على طلب التصريح الذي قدمه المستوطنون. حسب أقوالها، الأمر غريب، حيث إن المستوطنين قالوا إن صاحب الأرض وقع على وثائق شراء الأرض.
حغيت عوفران، رئيسة طاقم المتابعة للمستوطنات في حركة «السلام الآن»، التي تتابع النشاطات في عمونا قالت «إن المستوطنة الجديدة في عمونا بالضبط مثل سابقتها مبنية على السلب والكذب والكثير من الوقاحة في ظل استغلال الموارد العامة وجر السلطات جميعها، بما فيها الجيش، من أجل الانشغال الطويل بنزوات المستوطنين».
ورغم أن ادعاءات المستوطنين بشراء الأرض لم تفحص حتى الآن، فإنهم هم أنفسهم أصبحوا موجودين على الأرض. حتى إنه في الأسبوع الماضي أقيم حفل تدشين للموقع الجديد شاركت فيه الوزيرة ميري ريغف. ميري ريغف التي أوضحت بأنها لم تدخل إلى المنطقة العسكرية المغلقة قالت في تلك المناسبة: «لا يوجد سبب يمنع أشخاصاً اشتروا الأرض من أن يجسدوا إرادتهم، هذا أمر غريب».

يوتم بيرغر
هآرتس ـ 3/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية