غزة ـ من محمد ماجد ـ لا يكترث الفلسطيني “محمد الخضري” (44 عاما) لتشققات يديه، ونزف جروحه جراء انشغاله في جمع (الحديد) من بين الأنقاض وركام البيوت التي دمرتها إسرائيل خلال حربها الأخيرة على قطاع غزة.
ومن بين ركام أحد البيوت شرقي مدينة غزة، يبحث الخضري، على قطع وقضبان الحديد التالفة ليقوم بإعادة تدويرها وبيعها لإحدى الشركات المختصة في أعمال البناء.
ويقول الخضري لـ “الأناضول”، “لولا الوضع الاقتصادي الصعب الذي نعيشه في قطاع غزة وعدم توفر مصادر رزق أخرى، لما أجبرت على التنقيب بين ركام هذه البيوت للبحث عن قضبان الحديد وبيعها”.
ويضيف، الفلسطيني، الذي يعيل أسرة مكونة من 8 أفراد، “إن إغلاق المعابر وتوقف إدخال مواد البناء ومن بينها الحديد يجعل فرصتنا في كسب الأموال أكبر خاصة عند إعادة تدوير قضبان الحديد لتصلح للاستخدام”.
وقالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية)، إنّ الحصار المفروض على القطاع، والحرب الإسرائيلية الأخيرة، خلّفا وضعاً كارثياً طال كافة مناحي الحياة، ورفعا نسبة الفقر إلى 90% فيما معدل دخل الفرد اليومي أقل من دولارين يومياً.
وكان اتحاد العمال في قطاع غزة، قال مؤخراً، إن قرابة 30 ألف عامل، توقفوا عن العمل، جراء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، التي دمّرت عددا كبيرا من المصانع، مشيراً إلى أن قرابة 170 ألف عامل آخر، متعطلين عن العمل، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات وعدم توريد مواد البناء.
ويشير الخضري، إلى أنه يبدأ عمله منذ ساعات الصباح الأولى وينتهي بعد العصر، في محاولة منه لتوفير لقمة العيش لأسرته.
ويقول “لا أحتاج إلى بذل جهد كبير لأجد المنازل المدمرة فمدينة غزة معظم بيوت أحيائها الشرقية مدمرة بفعل الحرب”.
ودمرت حرب الـ (51) يوماً على غزة، 9 آلاف منزلاً بشكل كامل، و8 آلاف منزلاً بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.
وعلى ركام البيوت التي خلفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة يتسابق الكثير من جامعي (الحديد) من بين الكتل الإسمنتية لتوفير قوت يومهم.
ويعمل عشرات الشبان الفلسطينيين في جمع “الحديد” المستخدمة في البناء، بهدف بيعها لشركات التصنيع، نظرا لافتقاد السوق الفلسطيني لها، بفعل منع السلطات الإسرائيلية لإدخال مواد البناء لغزة.
وسمحت السلطات الإسرائيلية، أمس الأول الثلاثاء، بإدخال 75 شاحنة محملة بمواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم إلى غزة منها 15 شاحنة أسمنت، و10 شاحنات حديد، و50 شاحنة حصمة (حصى – زلط).
وتعتبر هذه المرة الأولى التي تسمح فيها إسرائيل بإدخال مواد البناء عبر القطاع الخاص إلى غزة، بعد الحرب الأخيرة التي شنتها على القطاع في 7 يوليو/تموز الماضي واستمرت 51 يوماً، فيما سمحت بالمقابل بإدخال كميات محدودة من هذه المواد لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” بالقطاع.
ومنذ فوز حركة حماس” في الانتخابات التشريعية عام 2006، تمنع إسرائيل إدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء لغزة، حيث فرضت حصارا مشددا على القطاع.
وكانت إسرائيل قد سمحت بإدخال كميات محدودة من مواد البناء بداية شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ثم عادت ومنعت إدخالها في الشهر التالي (13 أكتوبر/ تشرين أول 2013)، بدعوى استخدامها من قبل حركة حماس في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية.
ويتسبب منع إسرائيل لإدخال مواد البناء، وبضائع أخرى كالمواد الخام الخاصة بالمصانع، في تعطل الحركة الاقتصادية في القطاع، وزيادة نسبة البطالة في صفوف السكان.
وبين ركام أحد منازل حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، كان الشاب الفلسطيني يوسف محسن (22 عاما)، يحاول بصعوبة بالغة استخراج أحد قضبان الحديد العالقة بين أكوام الحجارة برفقة ثلاثة من رفاقه.
ويقول محسن لـ “الأناضول” : إن “البيوت المدمرة في قطاع غزة جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدفها أصبحت مصدر رزق لنا ولعائلتنا، فقطع الحديد التي نستخرجها من بين أنقاض المنازل أصبحت عملاً يومياً لنا”.
ويضيف “يتسابق المئات من الشباب على هذه المهنة منذ ساعات الصباح الباكر حيث يقومون بتحطيم الكتل الإسمنتية الضخمة للوصول إلى قطبان التي بداخلها”.
ويشير إلى أن لجوئه لهذا العمل الشاق؛ بسب ندرة فرص العمل الموجودة في قطاع غزة المحاصر.
ومضى يقول “لا توجد في غزة أي حياة، الفقر يزداد، وفرص العمل نادرة جدا، وهذه الظروف الصعبة تدفعنا للتفكير بالعمل الصعب والتنقيب عن قوت يومنا من بين الركام”.
وشنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة في 7 يوليو/ تموز الماضي، استمرت لمدة 51 يومًا، وأسفرت عن مقتل 2165 فلسطينيًا، وإصابة 11 ألف آخرين.
ويعيش 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة، في الوقت الراهن واقعا اقتصاديا وإنسانيا قاسيا، في ظل تشديد الحصار الإسرائيلي والمتزامن مع إغلاق الأنفاق الحدودية من قبل السلطات المصرية.(الاناضول)