جملة تضمنها البيان الختامي دفعت المراقبين للتشكيك بها قرارات المركزي الفلسطيني: رفع سقف المناورة بدون خطوات عملية لتطبيقها

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

دعت فصائل فلسطينية في بيان مشترك إلى تشكيل مجلس وطني انتقالي جديد تعقيباً على اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني تمهيدا لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة.

رام الله ـ «القدس العربي»: سطر واحد حمله البيان الختامي، (يتكون من 18 صفحة) الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني في ختام دورته الحادية والثلاثين، جلب معه كمية كبيرة من التعليقات والشروحات والانتقادات للقرارات الصادرة عن المجلس الذي شهد حالة من الانقسام قبل انعقاده وامتد لما بعد بيانه الختامي.

وجاء في السطر الأخير من البيان الطويل نسبيا: «كلف المجلس المركزي اللجنة التنفيذية وضع الآليات المناسبة لتنفيذ هذه القرارات وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني».
قصد بهذا القرار عموم مخرجات المجلس المركزي، لكن قرارين أساسيين يرتبطان به مباشرة، الأول: تعليق الاعتراف بإسرائيل وإنهاء التزامات السلطة الفلسطينية بجميع الاتفاقيات معها لحين اعترافها بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والثاني: وقف التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي بأشكاله المختلفة.
الأكاديمي والباحث في قضايا التنمية السياسية الدكتور إبراهيم ربايعة قال لـ«القدس العربي» إن قرارات المجلس المركزي كانت ضرورية في هذه المرحلة بشكل محدد في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، وهي التي بلغت في العام 2021 أعلى معدلاتها على الإطلاق.
وتابع: «هناك انسداد في الأفق السياسي وخيبة أمل فلسطينية من الموقف الأمريكي، وفشل الرهان أيضاً على التغير السياسي في إسرائيل، وانكماش الموارد المالية الفلسطينية عبر تجفيف مصادر الدعم الخارجي والاقتطاعات الإسرائيلية من المقاصة، ما دفع إلى ضرورة محاولة وضع أوراق على الطاولة، استكمالاً لما قدمه الرئيس في ايلول/سبتمبر الفائت من سقف زمني».
وحول تطبيق القرارات التي خرج المجلس بها أكد ربايعة أنه وعلى أرض الواقع من الصعب جداً تطبيق أي من هذه القرارات المرتبطة بإعادة تعريف العلاقة مع إسرائيل في ظل الترابط البنيوي القسري، اقتصادياً وبالتالي اجتماعياً وسياسياً بشكل مباشر، وهو ما يتعمق في ظل غياب الوحدة الوطنية وغياب ما توفره من سقف ومساحة مراوغة وتقسيم للأدوار.
ويرى أنه يمكن «قراءة هذه الخطوة من باب محاولة رفع سقف المناورة والتي لا أراها ممكنة بدون خطوات عملية».
ويستذكر ربايعة أثناء حديثه محاولتي الانفكاك، قبل أشهر، فيما يتصل باستيراد بعض المنتجات كالعجول والمنتجات الزراعية، والامتناع عن استلام أموال المقاصة احتجاجاً على الاقتطاعات بسبب رواتب الأسرى والشهداء.
وشدد على أن الذهاب إلى خطوات جراحية كهذه بحاجة لخطوات تمهيدية سياساتية تمتد لسنوات وبرنامج عمل وطني شامل يقود لإعادة تصميم الموازنة والإنفاق وإعادة تعريف الاقتصاد الفلسطيني كاقتصاد صمود وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وهذا غير ممكن بلا وحدة وطنية وعمل وطني مشترك في الضفة والقطاع والشتات على حد سواء.

مؤسسات تنقصها الثقة

أما المحلل السياسي نبيل عمرو، وهو القيادي الفتحاوي السابق، فيرى أنه دوما ما كانت القرارات الخاصة بالمجلس المركزي ومنظمة التحرير تتحدد صدقيتها بحجم مُصدرها وقدرتها على التأثير، وليس بقوة اللغة أو بقوة المطالبات التي يتضمنها البيان حيث يراها البعض على أنها إنجازات.
واعتبر عمرو في حديث صحافي إن الإطارين الرئيسيين السلطة والمنظمة، يشهدان حالة ضعف وهو ما يترك أثره على القرارات التي يتخذها المجلس المركزي، فضعف السلطة في أداء مهامها التي أسست من أجلها وهي مسألة ملحوظة منذ فترة طويلة، وكذلك ضعف منظمة التحرير التي أهملت لسنوات طويلة حتى أصبحت مجرد يافطة تعلق على بناية، ويتم استدعائها وقت اللزوم، أي عندما تكون هناك حاجة إلى تجديد الشرعية أو خلق شرعيات جديدة.
وشدد على أن نقطتي الضعف نتج عنهما إضعاف الحالة الفلسطينية، وبالمجمل كان لذلك مردود مؤسف ومأساوي يتمثل في أن الفلسطيني فقد الثقة في كل شيء، فالمؤسستان الرسميتان (السلطة والمنظمة) فقدتا مصداقيتيها، وهو يفسر أسباب عدم انتباه الشارع الفلسطيني للاجتماع المنعقد في رام الله ولا فيما يخص مخرجاته.

حبر على ورق

أما الباحث في مركز «يبوس» للدراسات سليمان بشارات فشدد على أن قرارات المجلس المركزي لا تعتبر جديدة في مضامينها، فهي نسخة مكررة لقرارات المجلس الذي عقد في 2015 و2018 وفي جميع الحالات ربطت للتنفيذ بإحالة الأمر للجنة التنفيذية التي تقرر بناء على المعطيات.
وأضاف: «هذا تأكيد واضح على أن هذه القرارات لا تتجاوز كونها حبرا على ورق، أو محاولة لدغدغة الواقع الجماهيري والشعبي الذي تستشعر القيادة السياسية فجوة بينهما بفعل مواقفها السياسية من ناحية ومطالب الجماهير المتزايدة مع تنامي السياسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة على الأرض».
الأمر الثاني حسب بشارات يتمثل في أن هذه القرارات لا تستند إلى أمرين؛ الأول إرادة سياسية لتنفيذها، وهي تنافي السياسات المتبعة حاليا سياسيا وأمنيا واقتصاديا، فمثلا لا نرى أن هناك خططا واضحة تمهد للإنفكاك عن الاحتلال سياسيا واقتصاديا.
وتابع أن الملاحظ هو أن هناك عملية تعميق وتعزيز للعلاقة ما بين السلطة الفلسطينية ككيان سياسي وما بين الاحتلال الإسرائيلي الذي لن تفلح محاولات التظاهر بمعاداته أو الإعلان عن جهود شكلية لفك العلاقة معه.
ويرى بشارات بشخوص المرحلة السياسية الحالية وتحديدا من تم انتخابهم في مناصب جديدة أو ملء الأماكن الشاغرة في اللجنة التنفيذية، «اختيرت لضمان استمرار النهج أو السلوك السياسي الفلسطيني، وهي شخصيات تؤمن أولا بمبدأ تعزيز العلاقة ما بين السلطة الفلسطينية والاحتلال، وثانيا هي شخصيات ضمن دائرة الإيمان المطلق بعدم القدرة على الانفكاك عن الاحتلال وتنطلق في ذلك من مصلحتها بالبقاء ضمن صانعي السياسات والقرارات».
وختم: «كل ذلك يقودنا للقول إن الحديث عن تنفيذ قرارات المجلس المركزي سيبقى حديث شعارات ولن يمتد ليصل مرحلة التنفيذ لعدم واقعيتها في ظل النهج السياسي الحالي، وارتباط تنفيذها بعوامل غير حاضرة فلسطينيا في الوقت الحالي، وبالتالي لا يمكننا القول إنه بالإمكان الذهاب لتنفيذ أي من هذه القرارات».

رحمة اللجنة التنفيذية

وفي رأي الباحث والمحلل السياسي هاني المصري فإنه لا يصدق الناس أن هناك جدية في تنفيذ قرارات المجلس المركزي لأنهم صدقوها عندما أقرها المجلس في المرة الأولى عام 2015 ولم تنفذ، وأقرها مرة ثانية وثالثة ولم تنفذ، وأقرها المجلس الوطني عام 2018 واجتماع الأمناء العامين عام 2020 ولم تنفذ.
وتابع أن ما يدعم عدم وجود نية لتنفيذها مرة أخرى أن آخر قرار في قرارات المركزي نص على تكليف اللجنة التنفيذية بتنفيذها وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا، أي وضعت القرارات تحت رحمة اللجنة التنفيذية التي لا تملك من أمرها شيئا، وهي بدورها ستضع القرارات تحت تصرف الرئيس الذي سيطبقها أو لا يطبقها وفق ما يريد.
وشدد المصري: «الرئيس لا يريد تطبيق القرارات، فلو كان يريد ذلك لما عقد المجلس المركزي بالصورة التي تمت عليها».
وأضاف: «لو كانت هناك النية لتطبيق القرارات لكان الموضوع الرئيسي على جدول أعمال المجلس المركزي هو كيفية توفير مستلزمات تطبيقها، والتي أهمها العمل لإنجاز الوحدة الوطنية والتعامل معها كأولوية وضرورة وطنية وليس حصر تناولها بالقرارات بالدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالشرعية الدولية».
يذكر أن فصائل فلسطينية دعت في بيان مشترك ضم حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إلى تشكيل «مجلس وطني انتقالي جديد» تعقيباً على اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني برام الله يومي الأحد والإثنين 6 و7 شباط /فبراير الجاري وذلك تمهيدا لإجراء الانتخابات الفلسطينية الشاملة.
وطالبت الفصائل في بيانها، «البدء فوراً بحوار وطني جاد على مستوى الأمناء العامين (للفصائل كافة) للاتفاق على تشكيل مجلس وطني انتقالي جديد يضم الجميع، ويمهد لإجراء الانتخابات الشاملة، ما يساهم سريعاً في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتفعيل مؤسساتها».
وطالبت الفصائل في بيانها، ما أسمته «القيادة المتنفذة» في السلطة والمنظمة إلى «التراجع فوراً عن النهج المتفرد والمهيمن على المؤسسة والقرار الوطني، والتقدم نحو وحدة وطنية حقيقية تقوم على الشراكة الوطنية، وتنفيذ مخرجات وقرارات الإجماع الوطني».
ويعتبر المجلس المركزي، هيئة دائمة منبثقة عن المجلس الوطني (أعلى هيئة تشريعية) التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو مخول بصلاحيات المجلس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية