بسام البدارينعمان- ‘القدس العربي’ إستراتيجية الشفافية التي قررها على نحو مفاجيء رئيس الوزراء الأردني الدكتورعبدلله النسور في الملف الإقتصادي أثارت حملة متواصلة من القلق والتناقضات والجدل في الشارع السياسي وبين النخب الإقتصادية طوال نهاية الأسبوع.وتسببت الحكومة بإندلاع مخاوف مفاجئة على سعر الدينار الأردني في موجة إستغراب رصدها كل المهتمون بعدما خرج النسورعلى شاشة التلفزيون ليضع الرأي العام عمليا أمام خيارين لا ثلاث لهما رفع الدعم وبالتالي الأسعار على الشعب أو إنخفاض سعر الدينار. النسور إألمح لإن إستراتيجية الحكومة لا زالت تتمثل في الحفاظ على سعر الدينار، الأمر الذي يعني أن الهدف من الشفافية تمهيد الرأي العام للخطوة الأكثر خطورة والمتمثلة في إرتفاع الأسعار عبر ما تقول الحكومة أنه خطة رشيدة لتوجيه الدعم لمستحقيه.جميع قادة المعارضة وحتى الموالاة في الأردن حذروا الحكومة من تداعيات حساسية وخطيرة لأي رفع جديد لأسعار المحروقات .وخطة النسور فيما يبدو تتجه لإتخاذ هذا القرار الصعب لإرضاء ‘مراكز الثقل’ في الدولة والإستعداد لاحقا ليكون أول رئيس لحكومة برلمانية بعد إجراء الإنتخابات مطلع 2013. التحذيرات ساهم فيها علنا معارضون من طراز أحمد عبيدات وليث الشبيلات وحتى رموز كبيرة في الدولة والنظام والبرلمان من بينها رؤساء وزارات سابقون وأعضاء في البرلمان مثل رئيس اللجنة المالية سابقا خليل عطية الذي وجه نقدا مباشرا لتصريحات الحكومة التي ستحدث إخلالات.وشملت التحذيرات أيضا الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي الشيخ حمزة منصور الذي حذر في جلسة سياسية حضرتها القدس العربي الحكومة من المساس بقوت الشعب والغلابى ومن تداعيات حالة الإحتقان التي ستثيرها اي مشارع تنتهي برفع الأسعار. ويبدو واضحا أن هذه الأزمة برمتها مرتبطة بعدم وصول أموال مساعدات دولية وخليجية منتظرة، الأمر الذي شكل حلقة عنيفة على صانع القرار الأردني.لكن سعي رئيس الوزراء الجديد لمصارحة الشعب تسبب بحملة إنتقادات واسعة للحكومة التي قال خبراء أنها ينبغي أن لا تلوح بخيارات صعبة من هذا النوع في وجه الشعب.وكان وزير إقتصادي سابق قد أبلغ القدس العربي بان فكرة تعديل سعر الدينار الخطيرة بقرار رسمي تحوم في أروقة بعض المسئولين كخيار إضطراري في محاولة للتساوق مع الوضع الإقتصادي الحساس. وما زالت السعودية ودول الخليج تمتنع عن تقديم مساعدات مباشرة وتلجأ إلى اسلوب تقسيط الدفعات المقررة في صندوق دعم الأردن عبر تمويل مشاريع إنتاجية بصورة مباشرة مما لا يحدث فارقا على أحوال الخزينة وفقا للوزير السابق.