جمود الشارع العربي

حجم الخط
0

جمود الشارع العربي

جمود الشارع العربي لاتزال امتنا تعاني من مصائب كثيرة تحيط وتتربص بها من كل جانب بالاضافة للكثير من القضايا العالقة التي نشأت منذ سنوات وما زالت تراوح مكانها دون أي تقدم أو حلول، وعلي رأس هذه القضايا قضية فلسطين أم القضايا والأكثر الحاحاً وتأثيراً علي الساحة العربية، لكنها مع كل هذا لم تعد تجد التفاعل والاهتمام المطلوب من الشارع العربي، فأذكر قديماً أنه كلما مرت ذكري مؤلمة – وما أكثرها- كان الشارع العربي يخرج بمظاهرات عارمة من الخليج الي المحيط، يخرج ليعبّر عن غضبه واستيائه مما يجري من أحداث او لذكري حدث يتكرر كل عام، فعلي سبيل المثال أذكر أن يوم الارض كان يحرك الشارع العربي بكل فئاته ليخرج في مظاهرات كانت مصدر قلق سنوي للحكومات التي كانت تعلن التأهب في ذلك اليوم وكأنه يوم نفير لقوات أمنها لتحول دون نزول المواطنين للشارع ومع هذا كانت الشوارع العربية تهدر كالبركان غضباً لا يوقفها قمع قوات الأمن وهرواته ولا قوانين الطواريء او الاحكام العرفية. لقد كان للصوت صداه وتأثيره في الدول العربية فيمتد ليشمل الدول الاسلامية في حالة نادرة من التضامن والتوحد، فهذه الامة فيها الكثير من عوامل الوحدة، فدينها وتاريخها واحد ولغتها وقضاياها واحدة، وكانت علي مر تاريخها تعيش بدولة واحدة وما يجمع بين شعوبها اكثر مما يفرقها وكلها تتطلع الي تلك الوحدة الحقيقية التي تصهرها جميعاً في هوية واحدة تلغي الحدود الوهمية التي لم توجد الا بوجود الاستعمار الذي يبذل كل جهده لبث عوامل الفرقة والاختلاف بينها وبنفس الوقت يعمل علي وحدة واستقرار بلاده رغم اختلاف الأجناس واللغات والــديانات ليجعلها في اتحاد يحميها ويرعي مصالحها. هذا ما أتذكر حدوثه عند مرور ذكري لحدث معين، لكن هذا وللأسف الشديد لم يعد كما كان فقد تغيرت الأوضاع كثيراً في ظل دول بوليسية أرغمت المواطن العربي ليتقوقع علي نفسه ضمن حدوده الوطنية التي أصبحت دولنا تتشدد بإغلاقها وتبذل جهودها لاحياء النزعة الوطنية لدي مواطنيها، وتقويتها حتي اصبح لا يهتم إلا بقضاياه وهمومه الذاتية، ولما يعانيه من سوء الأوضاع الاقتصادية وازدياد نسبة الفقر والبطالة أصبح جل اهتمامه يقتصر علي تحسين وضعه المعيشي وتأمين قوت يومه بعيداً عما يجري حوله، واخذ يبحث عن حلول ضمن حدود دولته غير مكترث ولا مبال بقضايا أمته وما يصيبها من أزمات متتالية التي وأن حدثت خارج حدوده إلا أنه ليس بمقدوره التهرب من تبعات تأثيرها، ومما لا شك فيه ان ضعف مؤسسات المجتمع المدني وغياب دور الأحزاب -علي كثرتها- وتضارب برامجها أثرا علي ضعف الوعي بقضايا الأمة وأفقدت المواطن العربي الثقة بها وبدورها وساعد علي ذلك غياب الدور الفاعل للأعلام العربي في تبني قضاياه الملحة وطرحها بصدق والإصرار علي إيجاد الحلول لها والابتعاد عن سياسة الترفيه والتسطيح والابتذال التي يتبعها فملأت سماءنا فضائيات هابطة مبتذلة تبث سمومها وتنشر فسادها لتجرد مجتمعاتنا من الأخلاق والقيم، وتأخذ بعضها موقف الحياد من كل قضاياه الملحة، وتعمل بعضها علي بث الفرقة بين أبناء الأمة.راضي الغوري رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية