طرابلس ـ رويترز: تكشف حالة الجمود العسكري القائمة في ليبيا عن تنامي الشقاقات الدولية وبخاصة وسط انتقادات البعض لحملة حلف شمال الأطلسي التي يصفونها بأنها نموذج جديد لمحاولات الغرب للإطاحة بنظام ما من خلال تجاوز حدود قرار صادر عن الأمم المتحدة.
وتساءل رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الثلاثاء ‘ألا يوجد في العالم نظم حكم كهذه؟ هل سنتدخل في كل تلك النزاعات؟ أنظر إلى أفريقيا.. انظر إلى الصومال.. هل سنقصف كل مكان ونشن ضربات صاروخية؟’ واتهم مسؤول كبير بالاتحاد الافريقي الدول الغربية بتقويض خطة سلام طرحها الاتحاد كانت لا تتطلب رحيل العقيد معمر القذافي عن السلطة.
واجتمع مسؤولون بريطانيون وأمريكيون أمس لبحث كيفية تكثيف الضغط العسكري على القذافي في الوقت الذي يخوض فيه الجيش الليبي اشتباكات عنيفة مع المعارضين في مدينة مصراتة المحاصرة.
ولم تنجح الهجمات الجوية لحلف شمال الأطلسي والتي بدأت منذ أكثر من شهر في زحزحة القذافي عن السلطة أو تحقيق مكاسب كبرى للمعارضين الذين يسيطرون على معظم أنحاء شرق ليبيا.
وسوت الطائرات الحربية بالأرض مبنى في مجمع القذافي يوم الإثنين فيما وصفه مسؤولوه بأنه محاولة لاغتياله. وينفي حلف الأطلسي أنه يحاول قتله.
واجتمع وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس ورئيس الأركان البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز مع وزير الدفاع الأمريكي روبرت جيتس والأميرال مايك مولن رئيس الأركان المشتركة في واشنطن.
وبعد المحادثات قال جيتس إن التحالف لا يستهدف القذافي تحديدا. وقال فوكس إنه كان هناك قدر من ‘الزخم’ في الصراع بليبيا في الأيام الأخيرة.
ويقول محللون إن القوات الغربية استنفدت الأهداف الواضحة التي يمكنها قصفها دون أن تحقق نتيجة عسكرية واضحة.
واتهم بوتين التحالف الغربي بتجاوز حدود قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية المدنيين.
وقال بوتين أثناء زيارة للدنمرك ‘قالوا إنهم لا يريدون قتل القذافي. والآن يقول بعض المسؤولين.. نعم.. نحن نحاول قتل القذافي.. من الذي سمح بهذا؟ هل كانت هناك أي محاكمة؟ من الذي انتزع حق إعدام هذا الرجل؟’وذكرت وكالة الجماهيرية للانباء إن طرابلس حثت روسيا على الدعوة لعقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي الذي تشغل فيه موسكو مقعدا دائما. وقال مسؤول روسي إنه لم توجه تعليمات بخصوص مثل هذه الدعوة. وأدت الحرب إلى تقسيم ليبيا إلى منطقة غربية حول العاصمة طرابلس تسيطر عليها الحكومة وإلى منطقة شرقية تسيطر عليها المعارضة.
ووسعت القوات الموالية للقذافي من حملتها لتقصف بلدات يقطنها الامازيغ في منطقة الجبل الغربي بينما تخوض قتالا مع المعارضين حول ميناء مصراتة سعيا إلى ما يبدو عزل المدينة عن البحر الذي يعد شريان الحياة بالنسبة لها.
وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنه وردت أنباء عن مقتل مهاجر واحد على الأقل من النيجر وإصابة ما بين عشرة وعشرين شخصا في قصف الميناء.
وكان هؤلاء بين 1500 مهاجر على الأقل بينهم كثيرون من النيجر ينتظرون إجلاءهم. واضطرت سفينة إنقاذ تابعة للمنظمة للانتظار في عرض البحر بسبب القتال.
وبينما تتركز انظار العالم على حصار مصراتة والقتال في الشرق احتدمت المعارك في الجبل الغربي.
ويمتد نطاق الجبل الغربي المحاط بالصحراء من جانبيه لمسافة 150 كيلومترا من جنوبي طرابلس إلى تونس ويقطنه الامازيغ المختلفون عرقيا عن بقية الليبيين والذين تنظر إليهم الحكومة بعين الشك منذ فترة طويلة. وانضمت بلدات الجبل الغربي إلى التمرد على حكم القذافي في شباط/فبراير الماضي لكنها تخشى الآن من أن تدفع الثمن بينما تركز جهود قوات حلف الأطلسي لتقليص حجم قوات القذافي على المراكز السكانية الكبيرة.
وقالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين إن ما يقدر بنحو 30 ألف مدني ليبي فروا من ديارهم في منطقة الجبل الغربي وعبروا إلى جنوب تونس على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية وهجروا بلدتي نالوت ووازن.
وقال ضابط منشق عن الجيش الليبي الثلاثاء ان قوات القذافي تحصن مواقعها حول بلدة البريقة الساحلية إلى الشرق وانها حفرت انفاقا لاخفاء بطاريات الصواريخ طويلة المدى لحمايتها من غارات طائرات الحلف.
ويجري الاتحاد الافريقي محادثات منفصلة مع وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي وممثلين للمعارضة الليبية في اديس ابابا. وكانت المعارضة الليبية قد رفضت خطة الاتحاد الافريقي لأنها لا تتضمن رحيل القذافي. وتقول أيضا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا انه لا يمكن أن يكون هناك أي حل سياسي إلى أن يتخلي القذافي عن السلطة.
واتهم رمضان العمامرة رئيس مفوضية السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي الغرب بالتقاعس عن دعم خطة السلام التي طرحها الاتحاد الأفريقي ومقره إثيوبيا. وقال ‘بذلت مساع لتهميش الحل الأفريقي للأزمة.’وقال العبيدي إن طرابلس تريد عقد اجتماع خاص للاتحاد الافريقي لتحديد السبل التي تمكن القارة الافريقية من حشد الطاقات لمواجهة القوى الخارجية التي قال إنها تعتدي على ليبيا. وقال ممثل للمعارضة الليبية في محادثات أديس أبابا إن المعارضة ستواصل التحدث مع الاتحاد الأفريقي لإيجاد حل يحقق مطامح الشعب الليبي بما فيها رحيل النظام.
وقال الزبيدي عبد الله ممثل المعارضة الليبية للصحافيين بعد المحادثات مع مسؤولي الاتحاد الافريقي ‘كيف يمكنكم تحقيق السلام في وجوده (القذافي)؟ هو ليس رجل سلام بل رجل حرب وعنف.’وقال خالد الكعيم نائب وزير الخارجية الليبي إن اقتراح الاتحاد الافريقي يكتسب زخما. وأضاف قائلا للصحافيين في طرابلس إن اجتماعا يضم كل القبائل الليبية سيعقد قبل نهاية الشهر القادم لتحديد ما إذا كانت تريد نظاما ملكيا أم جمهوريا. وقال إن هذه مسألة ترجع لليبيين. ومن ناحية أخرى قال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز الثلاثاء إن وفدا يضم مسؤولين ليبيين يزور بلاده.
وعن الضربات الجوية التي يشنها حلف الاطلسي قال الزعيم الاشتراكي ‘من اعطاهم الحق في القيام بهذا؟.. هذا جنون.’ واضاف قائلا ‘لانهم لا يحبون القذافي ولانهم يريدون أخذ نفط ومياه ليبيا.. فإنهم يلقون القنابل في كل مكان.’وقال تشافيز في كلمة القاها امام عمال ‘نحن نكرس انفسنا لايجاد حل سياسي للفاجعة التي يعيشها الشعب الليبي. وصل وفد أرسله القذافي الى فنزويلا ونحن نسعى الى نتيجة سلمية.’