دبي – طهران – وكالات الانباء: قال تجار إن سوق طهران الكبير أعيد فتحه يوم السبت تحت إشراف دقيق للشرطة بعد أيام من إغلاقه بسبب اشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين يحملون الحكومة مسؤولية انهيار العملة الإيرانية.لكن حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد لا تزال في مواجهة اختبار إرادات مع تجار العملة مع فشل محاولتها لفرض سعر صرف قوي للريال بعد انحدار قيمة العملة التي فقدت حوالي ثلث قيمتها في عشرة أيام. وقال تجار في السوق – وهو احد مناطق التسوق الرئيسية في العاصمة- إن الغموض الذي يكتنف مسألة ما إذا كانت السلطات تستطيع تحقيق استقرار العملة تجعل من الصعب وضع خطط للاستثمار.وقال صاحب متجر في سوق طهران لرويترز هاتفيا ‘الانشغال بالغد هو الشيء الذي يسيطر على عقل كل تاجر.’ وطلب عدم نشر اسمه بسبب الحساسية السياسية للتحدث الي وسائل إعلام أجنبية.ومن الناحية العملية لا تزال حكومة إيران في حالة مواجهة مع تجار العملة مع فشل محاولتها لفرض سعر صرف قوي للريال بعد انحدار قيمة العملة الأسبوع الماضي الأمر الذي أوقد شرارة احتجاجات.وأفادت وكالات أنباء إيرانية أن مركز الصرافة الجديد الذي أقامته الحكومة لتوفير العملة الصعبة لمستوردي بعض السلع الأساسية يبيع الدولار الأمريكي بسعر 25 ألفا و970 ريالا.وقالت وكالات أنباء شبه حكومية وموقع مثقال الإيراني الذي يرصد أسعار العملة إن سعر الريال في السوق الحرة 28 ألفا و500 ريال للدولار وهو سعر أقوى بكثير من مستوياته قرب 37 ألفا و500 ريال التي سجلها الأسبوع الماضي.لكن متعاملين في طهران ودبي وهي مركز رئيسي للأعمال التجارية مع إيران أبلغوا رويترز أنه لا توجد تداولات تذكر في السوق الحرة لأن الأسعار التي نشرتها وسائل الإعلام الرسمية غير مقبولة بوجه عام.ويحصل معظم الإيرانيين على العملة الصعبة من السوق الحرة لمزاولة الأعمال والسفر إلى الخارج ولحماية مدخراتهم من التضخم الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يتجاوز 25 بالمئة.وقال تاجر في طهران بالهاتف إن تجار العملة في العاصمة ‘يقولون لنا ألا نتصل حتى لمعرفة سعر العملة. يقولون إنهم لا يعطون أسعارا’. وطلب عدم نشر اسمه نظرا للحساسية السياسية للمسألة.ونشر موقع مظنه الإيراني لتتبع أسعار العملة رسالة تقول ‘للأسف مازلنا عاجزين عن الوصول لأسعار السوق المحلية لنشرها’.وقال موقع صرافي جلالي لتغيير العملات على الانترنت ‘التزاما بسياسات البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية وللمساعدة على تنظيم سوق الصرف في إيران فإن صرافي جلالي لن يعلن أي أسعار في الوقت الحالي. سيجري الإعلان عن سعر صرف جديد بعد الحصول على إذن البنك المركزي’.وتحت وطأة العقوبات الاقتصادية الغربية على إيران سجل الريال مستوى قياسيا منخفضا عند حوالي 37 ألفا و500 ريال للدولار يوم الثلاثاء الماضي ليفقد نحو ثلث قيمته في عشرة أيام.وأوقد الانحدار شرارة مظاهرات مناهضة للحكومة قرب السوق الكبيرة في طهران حيث ألقت الشرطة القبض على تجار العملة الذين تتهمهم السلطات بالمضاربة ضد العملة.ومنذ ذلك الحين توقفت معظم تداولات الريال في السوق الحرة بطهران ودبي نظرا لخوف التجار من أن تستهدفهم الشرطة لإعلانهم أسعارا لا ترضى عنها الحكومة وبسبب المخاطر المالية الكبيرة للتداول في ظل مثل هذا التقلب الشديد للعملة. وقال صيرفي (لوكالة ا ف ب) ‘تلقينا امرا من جمعية الصيارفة (تحت رقابة البنك المركزي) بشراء الدولار ب25 الف ريال وبيعه مقابل 26 الفا، لكن لا احد يريد العمل بهذا المعدل ونحن لا نقوم باي تعاملات’. لكن في الشارع، كان بعض الصيارفة غير القانونيين يعرضون بيع الدولار مقابل 30 الف ريال. ويبلغ المعدل المصرفي الرسمي للعملة الاميركية 12600 ريال، لكن هذا المعدل الثابت الذي لم يتغير منذ اشهر عدة، مخصص لبعض الادارات او الشركات العاملة في القطاعات التي تعتبر اساسية بالنسبة الى الاقتصاد الايراني. ويتعين على الشركات الاخرى او الافراد شراء العملات من السوق المفتوحة. وتواجه ايران منذ اشهر عدة شحا متناميا في العملات ما يحول دون تمكن البنك المركزي من دعم الريال في السوق المفتوحة، وذلك نتيجة العقوبات المصرفية والنفطية الغربية التي تشتد اكثر فاكثر بسبب البرنامج النووي الايراني المثير للجدل. واثار انهيار سعر صرف الريال جدلا داخل النظام الايراني ذلك ان عددا من المسؤولين يلقون مسؤولية ذلك على ادارة حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد التي دافعت عن نفسها والقت المسؤولية على العقوبات الغربية ومؤسسات السلطة الاخرى مثل البرلمان خصوصا. وإذا استمر الجمود في سوق العملة فإن الإيرانيين قد يصبحون عاجزين عن إجراء تعاملات تجارية تشتمل على واردات وقد يجري تقييد السفر والدراسة في الخارج. وقد يزيد هذا من السخط على الحكومة.ويعتقد بعض المحللين أنه على الرغم من العقوبات التي قلصت ايرادات صادرات النفط الإيرانية فان الحكومة لا يزال لديها ما يكفي من العملة الأجنبية لضخ دولارات في السوق وأن تنظم تعافيا قويا للريال إذا اختارت ذلك.وطبقا لصندوق النقد الدولي فإن اجمالي حجم الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي لدى إيران بلغ في نهاية العام الماضي 106 مليارات دولار. ويقدر محللون أن تكون الاحتياطيات تراجعت الآن بضع عشرات من مليارات الدولارات لكن ذلك لا يزال يسمح لإيران بدفع قيمة وارداتها من البضائع لمدة عام تقريبا. ولا يزال البنك المركزي الإيراني غير مستعد إلى الآن لطرح كميات كبيرة من الدولارات في السوق لدعم الريال. وبدلا من ذلك تلجأ السلطات إلى تقنين توزيع العملة الصعبة من خلال القنوات الرسمية مثل مركز الصرافة الجديد الذي أقامته الشهر الماضي لتوفير العملة الصعبة لمستوردي بعض السلع الأساسية.