جميل ابراهيم والأفنش والمرأة المصابة بالوضوح في أسبوع ثقافي بسويسرا

حجم الخط
0

جميل ابراهيم والأفنش والمرأة المصابة بالوضوح في أسبوع ثقافي بسويسرا

جميل ابراهيم والأفنش والمرأة المصابة بالوضوح في أسبوع ثقافي بسويسرابازل ـ سويسرا ـ من يوسف ليمود: علي امتداد عشرة أيام من شباط (فبراير) الماضي وتحت عنوان الشرق يلتقي الغرب ، نظم مسرح المدينة فورشتات بازل بسويسرا عددا من الأنشطة الفنية تضمنت المسرح والموسيقي والأمسيات الأدبية، دارت جميعها حول الثقافة العربية والإسلامية وجانبي التفاعل الخلاق وسوء الفهم في العلاقة بالغرب. من أبرز العروض التي حظيت بالإعجاب، لعمقها وخفة روحها، الميلودراما المسرحية مصابة بالوضوح من تأليف وإخراج الأردنية سوسن دروزة، قامت بتمثيلها الجزائرية المقيمة في زيوريخ مليكة خطير، الغناء والموسيقي كانا من وراء ستار شفاف، للفلسطينية كاميليا جبران، التي تعيش بين باريس والعاصمة السويسرية برن، بعودها الحي المتفرد الأداء، كصوتها الذي مزق فترات صمت العرض وأثناء تشنجات الممثلة. المسرحية حوار لامرأة في الأربعين من العمر مع الكاميرا المثبتة في بيتها، حيث الاغتراب عن الذات والبحث عن الهوية وسط عالم كل من وما فيه غير واضح وغريب. علي المستوي النفسي، لعبت الكاميرا دور الذات ـ البديل عن الآخر غير الموجود، أما علي المستوي الشكلي الجمالي، كان دورها سينمائيا، من خلال بث ظلال المنظر العشوائي الذي تقع عليه عدستها، خاصة لحظات الكلوز اب، عندما تقترب الممثلة بوجهها لتفضي بجنونها إلي تلك الآلة وكأنها شخص حميمي علي وشك الاشتباك جسديا معه. في هذا العرض، استطاعت الممثلة الموهوبة مليكة خطير أن تضحك الجمهور كثيرا، وكادت أن تبكيه في الوقت نفسه، بتلقائية أدائها وكاريزمية روحها الخفيفة المصابة بالوضوح وعدم الرؤية معا. الثلاثي سوسن، مليكة، وكاميليا سيعود للمشاركة هذا العام في مهرجان زيورخ الدولي للمسرح من 1 إلي 3 ايلول (سبتمبر) القادم.إلي جانب المسرح، كانت هناك أمسيتان للأدب ممتعتان: الأولي مع الروائي المصري المقيم بسويسرا جميل عطية ابراهيم، والثانية مع الروائي الفلسطيني المقيم بألمانيا سليم الأفنش. بدأت أمسية جميل ابراهيم بقراءته فصل من رواية شهرزاد علي بحيرة جنيف التي صدرت له في كانون الثاني (يناير) 2007 عن دار الهلال – القاهرة، وتعتبر تتويجا لرحلته كروائي له صوت خاص متميز بموسيقية الجملة البسيطة في لغتها، العميقة في دلالتها، وتلامس الهم العام، بدءا من هموم الوطن البعيد الجائع، إلي أجواء العولمة، بنواحيها السلبية الشرسة غير الإنسانية، التي لا مكان فيها لروح البساطة والطيبة، التي ارتبطت بالشرق كإحدي صفاته المتصورة أو ربما أصبحت تنتمي إلي ماضيه. بعد قراءة نفس الفصل مترجما إلي الألمانية بصوت ممثل مسرحي سويسري، قرأ جميل ابراهيم فصلا من روايته النزول إلي البحر التي سبق أن أبدي نجيب محفوظ إعجابه بقدرة كاتبها علي أرجحة أحداثها، دون السقوط في الإملال، بل بمتعة، بين المستشفي والمقابر التي يسكنها الأحياء من الفقراء والمهمشين، بحركة حياتهم اليومية المعفرة بتراب الموتي، وتحولات مجتمع يغرق في سياسة الانفتاح الساداتية، التي لم تكن إلا انفتاحا علي كل أنواع الإجرام والغياب الأخلاقي وسط الفقر والمرض ومقبرة البلد الجماعية التي تتنفس هواء فاسدا. ذهبت أسئلة الحاضرين بدهشتها عن قلة الترجمات الألمانية للأدب العربي، إلي الخوض في العوامل المتحكمة في هذا النقص، وحسب رأي جميل ابراهيم، اللوم يقع علي الحكومات العربية التي لا ترعي المنجز الثقافي العربي، رغم ثرائه وحضوره المتميز في معظم مجالات الإبداع، خاصة الأدب، فالساسة لا يعترفون بالثقافة أصلا كمدخل للوعي، وكوسيلة تواصل وتفاعل إنساني لا غني عنها. في حين رأي الناقد حسن حماد، صاحب دار نشر لسان السويسرية المعنية بترجمة الأدب العربي إلي الألمانية وشارك في الأمسية، أن المشكلة تتمثل في عدم وجود العدد الكافي من المترجمين المحترفين لسد ذلك النقص، الأمر الذي يحاول حماد معالجته، من خلال داره لسان بالتعامل مع المترجمين الشبان ومنحهم الفرصة لاكتساب الخبرات الضرورية للوصول بالترجمة، كيفا ونوعا وربما كما أيضا، إلي مستوي تقديم صورة واقعية لواقعنا من خلال الأدب.الأمسية الأخيرة، ختام ذلك الأسبوع، كانت شبه امتداد لأجواء شهرزاد ولياليها، حيث تربع سليم الأفنش علي كرسي الحكي، سائقا الجمهور من حكاية إلي حكاية، بغير قراءة من ورقة، وبشكل عفوي، من الشخصي الواقعي إلي الشعبي الخيالي الناهل من الف ليلة وليلة والملاحم الشعبية، فمضت السهرة وكأنها بيرفورمانس حكي تداخلت فيه خيالات الماضي مع مشكلات العصر. ومضي الأسبوع الذي لامس فيه صوت فيروز ونغمات مارسيل خليفة، كخلفية رقيقة في أوقات الاستراحة وشرب القهوة، أسماع الجمهور، كحلم شرقي في ليلة شتاء غربية.QTR

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية