جنبلاط إتهم النظام السوري بإغتيال والده وتصفية اليسار: إسقاط بابا عمرو لن يكون نهاية المطاف، فهناك إدلب واللاذقية وحماة

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ علمت ‘القدس العربي’ أن عدداً من كبار الضباط في الجيش السوري النظامي نقلوا في الساعات القليلة الماضية الى بعض مستشفيات بيروت للمعالجة من اصابات خطيرة تحول دون معالجتهم في مستشفيات دمشق. لكن المصادر تكتمت على هويتهم وأسماء المستشفيات التي يعالجون فيها.

لفي غضون ذلك، لاحظ الرئيس سعد الحريري ‘تزامن المجزرة التي ارتكبها نظام بشار الأسد في حمص خلال اليومين الماضيين مع الاعتداء الإسرائيلي الغاشم في قطاع غزة’، داعياً ‘المجتمعين العربي والدولي إلى الوقوف مع الشعب السوري قولاً وفعلاً في هذا اليوم، الذي يضيف فيه بشار الأسد صفحة سوداء لسجله الأسود’. وقال في تصريح ‘إذا كنا نعلم ان إسرائيل هي عدونا وعدو الشعب الفلسطيني، وندين مثل هذه الجرائم النكراء على يد العدو، فإن اقل ما يمكن قوله ان المجزرة الجديدة التي ارتكبها نظام بشار الأسد في حق المواطنين السوريين الأبرياء في حمص، لا تشكل إدانة صارخة لهذا النظام فحسب بل إدانة لعدم إنسانية المجتمع الدولي حيال ما يتعرض له الشعب السوري من مجازر يومية وعمليات إبادة تلطخ جبين كل الذين يغطون مسلسل الجرائم المستمر في سورية’. اضاف ‘إن مجزرة حمص، التي استهدفت الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ في منازلهم، هي من علامات الآخرة لنظام بشار الأسد الذي لن يلقى سوى المصير الذي يجب ان يلقاه الحكام المجرمون، الذين يتخذون من السلطة وسيلة للتنكيل بشعوبهم’. وختم الحريري ‘إنني اكرر تضامني مع الشعب السوري الشقيق في هذه الأيام الصعبة، وادعو المجتمعين العربي والدولي إلى الوقوف معه قولا وفعلا في هذا اليوم، الذي يضيف فيه بشار الأسد صفحة سوداء لسجله الأسود’. من ناحيته، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ‘ يا لها من مفارقة أن نستذكر كمال جنبلاط هذا العام في 16 آذار وهي ذكرى إغتياله مع الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الثورة السوريّة في 15 آذار. وهذا التزامن والتلاقي ليس مجرد مصادفة. فكل المبادىء التي آمن بها كمال جنبلاط وإستشهد في سبيلها ينادي بها الشعب السوري المناضل رافضاً القمع والديكتاتوريّة، ومطالباً بحقوقه المشروعة في الحرية واليمقراطيّة والكرامة’. واضاف جنبلاط، خلال ادلائه بموقفه الاسبوعي لجريدة ‘الانباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، ‘لقد كسر الشعب السوري حاجز الخوف الذي لم يهابه كمال جنبلاط يوماً بل رفع شعاره الشهير: ‘لن أدخل السجن العربي الكبير’. فها هو كمال جنبلاط ينتصر اليوم على المقصلة التي إستهدفته منذ 35عاماً.

وها هي الشعوب العربيّة تخرج من السجون ومن خلف القضبان الواحدة تلو الأخرى’. وتابع: ‘لقد وقف كمال جنبلاط منذ 35عاماً رفضاً للدخول العسكري السوري إلى لبنان الذي كان بتفويض أمريكي – عربي لضرب اليسار اللبناني وضرب التنوع والديمقراطية في لبنان وبدء عهد الوصاية السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، مؤكداً على القرار الوطني اللبناني المستقل وضرورة التفاهم بين اللبنانيين للحيلولة دون إنزلاق لبنان الى الاقتتال والتوتر. ونفذ النظام السوري قراره بتصفية اليسار من خلال إغتيال كمال جنبلاط وشخصيات ورموز وطنية أخرى بهدف مصادرة قرار المقاومة الوطنية وإستلحاقها بمنظومة المحاور التي تتخطى مصلحة لبنان. وأكمل النظام مخططه من خلال الامساك التدريجي بكل مفاصل الدولة في لبنان ومصاردة القرار الوطني المستقل’. واضاف: ‘كما أن الدخول السوري الى لبنان هدف الى ضرب القرار الوطني الفلسطيني المستقل وذلك من خلال إستهداف قيادات فلسطينية والقيام بخطوات عديدة لاسترهان الفلسطينيين في لبنان وتقاطع ذلك في وقت لاحق مع الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982 وتلته حرب المخيمات’. واشار الى ان ‘كمال جنبلاط وقف منذ 35عاماً رفضاً لنظرية الاقليات مطالباً بإخراج لبنان من نظامه الطائفي والمذهبي، وهي النظرية التي وظفها النظام السوري لتطبيق الحكم العائلي في سورية على مدى عقود، وقام من خلالها بتصفية كل الخصوم السياسيين في داخل سورية وإعتقل عشرات الآلاف من المفكرين والصحافيين والناشطين والمواطنين ومن بينهم العلويين لاحكام سيطرته وسطوته الكاملة، وهو ما كان قام به حافظ الأسد في إنقضاضه على رفاقه في البعث منذ الستينات. لقد آن الأوان لسقوط تلك الأسطورة الكاذبة التي تعتبر حافظ الأسد قائداً ملهماً وهو الذي شكل وجوده في الحكم مأساة لعشرات الآلاف من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين عبر سياسة الاعتقال والاغتيال والتصفية الجسدية. وهذه الأسطورة شبيهة في البعث والعبث بالنظام التسلطي في العراق الذي كان بطله صدام حسين’. وتابع جنبلاط ‘لقد إستخدم البعث نظرية الأقليات إياها في سبيل الدخول الى لبنان. وقد عكست فكره الشمولي الآحادي الذي بطبيعته يرفض كل إعتراف بالآخر، وهو عبر برفضه الاعتراف بلبنان وفلسطين، وتقاطع موضوعياً في ذلك مع النظرية الأقلوية الصهيونية كذلك التي أنكرت وجود الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، وسيبّين التاريخ أن المواجهات التي حصلت على الساحة اللبنانية لم تكن الا مجرد مصادفات لا سيما عندما تخطى الحاكم الاسرائيلي أو الحاكم السوري الخطوط الحمراء التي كانت مرسومة سلفاً بالاتفاق والتراضي’. ولفت جنبلاط الى انه ‘ها هو الشعب السوري اليوم يقف الوقفة ذاتها. هو يطالب بالحرية والديمقراطيّة رفضاً للاذلال والقمع والاستبداد. يقف الى جانب فلسطين وقضيتها، بعد أن حكم البعث سورية لخمسة عقود بإسمها في وقت لم يكن يعترف بوجودها’. واضاف: ‘لقد توقع كمال جنبلاط نهاية الفكر الشمولي بكل أشكاله، وها هي توقعاته تصح اليوم، فالشعوب العربيّة تنتفض من أجل كرامتها وحريتها. هو الذي رفع شعار: ‘من تهرب من معركة الحياة كمن تهرب من معركة الحق. وها هو الشعب السوري اليوم، بعد مرور عام من القتل المستمر دون هوادة تراه لا يتراجع بل يزداد تمسكاً بحقوقه ومطالبه. فكلما إزدادت وتيرة القتل، إزداد عناداً وإصراراً وتمسكاً بحريته السياسية، مدركاً أن التراجع الآن سيعني العودة الى غياهب الظلم والظلام لعقود وعقود جديدة’. وقال: ‘ها هو الشعب السوري يعلن أن إسقاط بابا عمرو لن يكون نهاية المطاف، فهناك إدلب واللاذقية وحماة والعشرات من المدن والبلدات السورية التي لن تتراجع مهما كان الثمن فكل التحية للثوار والمناضلين والمناضلات ولعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين والمفقودين ومجهولي المصير، مع الاستنكار والشجب والادانة لما آلت اليه الجهود العربية والدولية التي تراجعت من المطالبة بتنحي الرئيس والانتقال السلمي للسلطة والافراج عن المعتقلين وكشف مصير المفقودين ووقف إراقة الدماء وسحب الجيش من المدن، وهي بنود المباردة العربية، إلى مساواة القاتل بالمقتول والظالم بالمظلوم والعجز حتى عن دخول فرق الاغاثة الطبية والانسانية الى المناطق المنكوبة’. واضاف: ‘وحبذا لو أن التأثر الشديد الذي بدا على وجوه البعض بعد إنتخابات ديمقراطية شفافة وإنتخابات حرة، كان يبديه على شهداء حمص وحماه وإدلب وسائر المناطق السورية! وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فأين هو تضامن بعض الدول العربيّة مع الثورة السورية وهي التي لم تجف دماء شهداء ثوراتها بعد، فهل الوصول الى المناصب العليا يُنسي النضالات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية؟’. نقل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن أمير دولة قطر حمد بن خليفة آل الثاني إيمانه’ بأن الديموقراطية وحدها هي الحل لكل شؤون الشعوب لأنّها تعني احترام الآخر وحرية الرأي والتعبير وأن يعيش الناس بعيداً عن العنف’. وأكّد أمير قطر حسب ما نقل عنه البطريرك الراعي أن ‘الانظمة الاحادية لم يعد لها مكان في العالم الذي يسير نحو الديمقراطية، وأشار الراعي الى أنّ أمير قطر يهمه أولاً وقف الإبادة الحاصلة للشعب السوري وهو يبذل المساعي من أجل الوصول الى حلّ سليم’. وأمل أمير قطر أن ينجح الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي أنان في مساعيه الجارية لإيجاد حل للوضع في سوريا. ولمس البطريرك من أمير قطر حباً كبيراً للبنان لا قياس له ولا حدود وهمّه ازدهار واستقرار لبنان ونموّه لما يمثل لبنان في العالم العربي من قيمة من خلال تركيبته والعيش الواحد والإنفتاح على الشرق والغرب. كما نقل الراعي حرص حمد على عدم وصول أنظمة متشددة ومنغلقة الى الحكم في أي دولة عربية. وأعلن الراعي ‘أننا نصلي لكي يلهم الله أصحاب الإرادات الطيبة ليعملوا جهدهم للحد من الحرب التي تسبب وقوع ضحايا بريئة’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية