نصح مبارك بالرحيل تجنبا لمزيد من الغضببيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: وجه رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ‘تحية الى الشعب المصري الذي يتمتع بالحسّ الوطني العميق والوعي السياسي والقومي الكبير، على اندفاعه نحو الشارع في حركة عفوية للمطالبة بحقوقه السياسية البديهية’، داعياً الرئيس حسني مبارك ‘ من باب النصيحة الى ان يستمع لمطالب شعبه وان يرحل بهدوء مع رموز نظامه لتوفير المزيد من الغضب عن هذا الشعب العربي المناضل’. وجاء في موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط لجريدة ‘الأنباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ‘لقد برهن الشعب المصري بما لا يقبل الشك أنه يتمتّع بالحس الوطني العميق والوعي السياسي والقومي الكبير، وهو من دون سابق إنذار أو تحذير، إستبق أحزابه ونقاباته وقياداته وغالب المثقفين واندفع الى الشارع في حركة عفوية إنما منظمة للمطالبة بحقوقه السياسية البديهية، وما اللجان الشعبية التي شكلها طوعاً لحماية المتحف الوطني والممتلكات العامة إلا الدليل على عمق وعيه وحرصه على نجاح ثورته. فإصرار الاعلام الغربي على تسليط الضوء على حالات النهب والسرقة التي قد تحصل في أي تحرك شعبي، إلا محاولة غير مقبولة لتشويه صورة هذه الثورة الشعبية التي تضم الفلاحين والعمال والقضاة والمثقفين على حد سواء، والتي وُلدت من رحم المعاناة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. ولقد أثبت الشعب المصري الكادح في ثورته أنه أرقى بكثير من بعض المتظاهرين في الغرب الذين ينهبون ويكسرون ويفلتون في الشوارع’. واضاف جنبلاط ‘غريبة هي تلك التفاهة التي يتحلى بها البعض من المنظرين والمحللين الاستراتيجيين الغربيين الذين يحذرون من أن البديل المتوفر عن النظام الحالي هو الحركات الاسلامية التي يحلو لهم توصيفها بأنها متطرفة بينما هي جزء من التاريخ والتراث العربي والاسلامي والمصري. لذلك، من الافضل الكف عن تقديم النصائح وليترك للشعب المصري أن يحدد خياراته السياسية. وثورة مصر بغنى أيضاً عن نصائح المستشرقة هيلاري كلينتون لأنها عندما انطلقت شرارتها من عمق الأحياء والشوارع والساحات المصرية لم تكن تنتظر صفارة الغرب لتتحرك، ولم تلهث وراء دعم هذه الحكومة أو تلك. وهذا ربما ما يفسر الارتباك الأمريكي والفرنسي في التعاطي مع هذه الثورة الناشئة التي غيّرت كل المعادلات السياسية التي كانت قائمة منذ سنوات طويلة خصوصاً لناحية دعم النظام الذي رفع شعار تحييد مصر عن الصراع العربي- الاسرائيلي بفضل إتفاقية ‘كامب دايفيد’. وتابع جنبلاط ‘ولا بد من توجيه التحية الى الازهر الشريف لتفهمه غضب الناس وتوقهم الى الحرية. والتحية مضاعفة الى الجيش العربي المصري، ذاك الجيش الوطني الذي قام بثورة 1952، ثورة الضباط الأحرار التي كادت أن تغيّر وجه العالم العربي ومساره التاريخي لولا التدخل الغربي في كل مفاصل المشروع العربي لاسقاطه. وهو الجيش الذي واجه إسرائيل ببسالة في العديد من المحطات التاريخية بدءاًَ من معركة الفالوجة الى السويس وصولاً الى محطة كبيرة في التاريخ وهي معركة عبور القناة التاريخية، وهو الجيش الذي لم ينزلق مرة الى قمع الشعب المصري أو الى تكبيله.
ولعل الفرصة التاريخية سانحة اليوم لا سيما للدول النفطية العربية لمد يد المساعدة العربية لمصر أسوة بما فعله الملك فيصل مع الرئيس جمال عبد الناصر بعد مؤتمر الخرطوم لتحرير مصر من التأثيرات السياسية للمساعدات الاقتصادية الزهيدة قياساً بما تناله إسرائيل مثلاً من مساعدات سخيّة. فإستعادة مصر الى موقعها الطبيعي أمر في غاية الأهمية وكفيل في تغيير المعادلات القائمة في المنطقة، وهذا ما يبرر القلق والهلع الاسرائيلي مما يجري في مصر حالياً.
أخيراً، إذا كان لي من نصيحة، فمن الواضح أن الشعب المصري قال كلمته، ويبدو أنه لا مناص للرئيس حسني مبارك من أن يسمع مطالب الشعب وأن يرحل بهدوء مع رموز نظامه بعد كشف حساب عن الممتلكات غير الشرعيّة التي تعود للشعب، لعله يوفر في ذلك المزيد من الغضب عن هذا الشعب العربي المناضل’.