التوتر العالي يضرب الحكومة اللبنانية والمجلس النيابيبيروت- ‘ “القدس العربي” ‘ من سعد الياس: ضربت خطوط التوتر العالي الحكومة اللبنانية امس بعدما نجت أول من امس من قطوع انفجارها من الداخل، ولم تكن جلسة مجلس الوزراء التي دعا اليها امس في قصر بعبدا أفضل من سابقتها في قصر بيت الدين والتي رفعت بعدما خيّر رئيس ‘ تكتل التغيير والاصلاح ‘ النائب ميشال عون الحكومة بين اقرار خطة صهره جبران باسيل لتأمين مليار و200 مليون دولار للكهرباء أو الانسحاب. وتأخر امس انعقاد جلسة الحكومة ساعة كاملة بسبب عدم الاتفاق على التعديلات على خطة باسيل الذي يصر على الاجازة له وليس للحكومة الاشراف على صرف هذه المبالغ.
وكان وزراء عون إتفقوا على أن يبادر باسيل في مستهل الجلسة الى الطلب من رئيسي الجمهورية والحكومة إفتتاحها بطرح قضية الكهرباء باعتبارها خطة طارئة ولا يجوز تأجيلها اكثر من ذلك، قبل البدء في درس جدول الأعمال، وأن هناك موقفاً سياسياً وكرامة وزير على المحك، ولأنه اذا لم يحسم هذا الأمر في الجلسة ستبقى الصورة في أذهان الرأي العام أن الحكومة لا توافق على مشروع الوزير لأنه التفاف على أموال الدولة. لكن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رفض طلب باسيل، وأيده بعض الوزراء الذين فضلوا البدء بجدول الأعمال، الامر الذي دفع الوزراء باسيل وشربل نحاس ونقولا الصحناوي الى الانسحاب من الجلسة فلحق بهم الوزيران حسين الحاج حسن وعلي حسن خليل في محاولة لتهدئة الأجواء. فعاد الجميع الى الجلسة على اساس ان تقر بعض بنود جدول اعمال الجلسة فقط، ثم يبدأ البحث في الكهرباء.
وفي المعلومات ان العماد عون كان ينتظر اتصالاً من باسيل لمعرفة سير النقاش في الجلسة قبل ان يخرج من اجتماع التكتل ويدلي بدلوه. ولدى علمه ان التوافق ما يزال متعذراً ولا نية لإقرار المشروع الكهربائي خلال الجلسة عمد الى التلويح مجدداً بالانسحاب من الحكومة، قائلاً ‘لا يجوز المضي في اتهام وزراء التيار بالمافيات وبصرف غير قانوني وهو الذي ينادي بالاصلاح وبوقف الفساد والهدر’. وشدد على ‘ان صلاحية عقد النفقة بحسب الدستور، هي للوزير وليس للحكومة’. وإعتبر ‘ان ما يطرحونه هو اعتداء على كرامتنا’، مؤكداً أنه ‘من الممكن أن تسقط الحكومة ولكن كرامتنا ستبقى’. تزامناً، أبلغ رئيس جبهة ‘النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط المعنيين انه ‘ يرفض منطق الفرصة الاخيرة الذي يراد منه ممارسة الضغط، واشار الى إن ‘هناك خيارين امام وزراء جبهة ‘النضال الوطني’ فإما ان يتم الأخذ بملاحظاتهم على خطة الكهرباء ويحصل اتفاق على أسس واضحة وإما ان يتمسكوا بتحفظاتهم، لأنه من غير المقبول تخصيص مبلغ كبير بقيمة مليار و200 مليون دولار لتمويل الجزء الاول من الخطة من دون ان تكون هناك آلية محددة، تضمن مصيره ‘. واعتبر ‘ ان وزير الطاقة جبران باسيل لم يقدم التوضيحات اللازمة والمقنعة على العديد من الأسئلة الإدارية والتقنية التي وجهت اليه’، وأكد في رد غير مباشر على العماد عون ‘ لن نخضع الى منطق التهديد والابتزاز الذي يستخدم معنا على قاعدة إما ان تسيروا بما نريده وإما الويل والثبور وعظائم الامور ‘. وتابع ‘مش فارقة معنا’ حتى لو كنا كجبهة ‘نضال’ نشكل أقلية في الحكومة، ولا آبه إذا كان موقفي هذا سيزعزع الحلف السياسي القائم ‘. وهكذا تأخر انعقاد جلسة مجلس الوزراء واقتصر انعقادها على عشر دقائق ليخرج الجميع ويتم الاعلان عن تأجيل الجلسة الى 7 ايلول. وسبق الجلسة خلوة بين الرئيسين سليمان وميقاتي بحثت الاوضاع العامة وآخر المستجدات، كما اجرى رئيس الجمهورية سلسلة مشاورات مع عدد من الوزراء بحضور ميقاتي.
وتخلل ذلك سجال بين الوزير شربل نحاس الذي غمز من قناة الحزب التقدمي الاشتراكي رافضاً ما سمّاها ‘ سيطرة العقلية المليشيوية على مجلس الوزراء ‘، فردّ عليه وزير الشؤون الاجتماعيّة وائل أبو فاعور معتبراً أنّ ‘الحزب ‘التقدمي الاشتراكي’ أيضاً يرفض الميليشيات العسكرية والفكرية الجديدة’. ولم تقتصر الاجواء المكهربة على مجلس الوزراء بل إنعكست على الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي كانت مقررة امس فتم الاعلان عن تأجيل الجلسة بسبب عدم حضور الحكومة وفقدان النصاب القانوني لدى احتسابه داخل القاعة. وقد استعيض عن الجلسة بلقاءات جانبية في الصالون المجاور للقاعة، وكذلك في مطعم ساحة النجمة، حيث عقد لقاء موسع لنواب فريق 14 آذار، وفي الحادية عشرة والنصف وصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى مجلس النوب واجتمع مع رئيس المجلس لمدة نصف ساعة، ولحق به بعد قليل وزير الصحة علي حسن خليل.
ولدى مغادرته المجلس، نفى ميقاتي أي خطر على الحكومة وقال ‘ التضامن الوزاري كان كاملاً وقد تمثّل هذا اليوم في متابعة البحث في موضوع الكهرباء، وكل الكلام الذي سمعناه في الإعلام قد تبدد وأزيل’. واضاف ‘ الحكومة شكلت لخدمة الناس وخدمة البلد، وطالما انها تقوم بهذه الخدمة فهي موجودة ومتضامنة’. من جهته، رأى النائب مروان حمادة في تصريح من مجلس النواب عقب رفع الجلسة التشريعية بسبب غياب الحكومة انه:’لكل حكومات العالم فترة سماح تستهلكها وفق الاداء ووتيرته. اما نحن فكما صحن الفتوش وقرص الفلافل العزيزين على الوزير فادي عبود، نسجل لحكومتنا وعليها رقماً قياسياً يستحق الادراج في مجموعة غينيس.
للرقم القياسي في التعثر والارتباك والارتكاب والمخالفة. بعبارة واحدة الرقم القياسي في الفشل وفي الوقت القياسي للفشل’. اضاف ‘لا مجال هنا للتعداد. انما يكفي ان نقارن ما ورد في البيان الوزاري من التزامات داخلية وخارجية لنستخلص في وقت قياسي ايضاً ان اياً من هذه الالتزامات لم يقترن بفعل. اين الشفافية والاصلاح، وتنهال علينا من كتل تدعي العفة مشاريع فضائحية اقل ما يقال فيها وعنها انها الغاء لمنطق الدولة؟ كأن تحالف حزب الله الاصلاح والتغيير اتفق على انشاء وحماية دويلتين: واحدة للسلاح والهيمنة الميدانية، وثانية للمال والبلطجة الكلامية. فمن الاستونيين الى لاسا، ومن متهمي القرار الظني الى المعتدين على القوات الدولية، من هرطقة الكهرباء المطلوب تلزيمها الى وزير، الى الكسارات المطلوب تعويضها لوزير آخر، الى الادارات المطلوب تلزيمها الى وزير ثالث، الحكومة تدور في حلقة يا ليتها مفرغة انما هي مليئة بالاخطار على لبنان واقتصاده وامنه واستقراره السياسي وسيادة القانون فيه وعلاقاته العربية والدولية. نقول للحكومة بإختصار: فترة السماح انتهت. حتى زملاء لكم يدركون ذلك. فنصيحتي ان ترحلوا قبل سقوط الحصن الاخير، وقبل أن يدق الشعب اللبناني باب العزيزية لهذه الحكومة’. وردّ عضو ‘ تكتل التغيير والاصلاح ‘ النائب ابراهيم كنعان على حماده قائلاً ‘ نحن نعتبر انه يجب عدم التلطي، فالمسألة ليست مسألة نصاب، العملية ليست باب العزيزية كما ذكر البعض، إنما هي باب الكهرباء وعملية اصلاحية من الامن الى القضاء الى مالية الدولة. ولمن يتحدث عن هدر، نقول ان الوزارة والوزير هم اكثر المراقبين من خلال ديوان المحاسبة وعقد النفقات، اما غير المراقب فهي الصناديق والمجالس حيث الهدر والخلل’. اما النائب سيرج طورسركيسيان فتخوف من ‘تحويل البلاد الى تصريف أعمال والى وزير دولة’، وقال: ‘هذه هي الخطورة ولذلك اعترضنا في الجلسة وقلنا انه يجب الإستمرار في الجلسة. وقد برهنا اليوم بحضورنا، من يريد الدولة ومن يريد الإستمرار بالمؤسسات وبمجلس النواب والتشريع، والفريق الآخر هو الذي فرط الجلسة وخرجوا من القاعة لتعطيل النصاب القانوني. نحن نحب أن نؤكد مرة أخرى اننا ضد أن يدخل البلد في مرحلة تصريف أعمال، وكل هذه التصرفات هي خاطئة’.