استشارات التكليف الاثنين.. و’14 آذار’ تتمسك بالحريريبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: بدا أن استقالة وزراء المعارضة التي طيّرت حكومة الوحدة الوطنية التي ترأسها الرئيس سعد الحريري على مدى 14 شهراً، أوجدت استنفاراً عربياً واقليمياً ودولياً غير مسبوق، تمثّل بسلسلة الاتصالات واللقاءات والمواقف التي دخل الحريري على خطها، سواء بلقائه الرئيس الامريكي باراك أوباما، ثم لقائه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وتوجهه الى أنقرة مساء امس للقاء رئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان، كما أعلن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو. فيما جرى اتصال بين الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني ميشال سليمان، سبق إصدار بيان عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية يعتبر الحكومة مستقيلة، وبيان آخر يحدّد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة الجديد يومي الاثنين والثلاثاء.
وعلمت ‘القدس العربي’ أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتجه الى إلغاء سفره الى الامارات يوم الاثنين، من اجل المشاركة في الاستشارات، فيما الرئيس الحريري سيشارك في الاستشارات وينتقل في اليوم ذاته الى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. وكان الحريري تحادث هاتفياً مع وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط الذي كما ذكر حسام زكي، ‘ثمّن المواقف البنّاءة التي اتّخذها الحريري خلال الفترة الماضية لتجنيب لبنان مخاطر تأزيم الوضع فيه’، مشيراً إلى أن ‘مصر مستمرة في دعمها لجهود الحريري المخلصة لخدمة لبنان، في إطار الحفاظ على أسس الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والاستقرار فيها’. وتؤشر المعطيات اللبنانية الى أن الازمة السياسية ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، بما فيها مسألة حدوث اضطرابات يبدأها الاتحاد العمالي العام تحت عناوين مطلبية ونقابية، كتلك التي حصلت في 7 ايار/مايو 2008، وستكون هذه التحركات منسّقة كضربة استباقية اضافية للمحكمة الدولية، بعد الضربة التي وجهتها المعارضة بالامس باستقالة وزرائها وتطيير الحكومة.
في غضون ذلك، بدأت المشاورات بعيداً عن الاضواء بين مختلف القيادات للبحث في تسمية رئيس الحكومة الجديد، وهل يكون الرئيس سعد الحريري، كما تريد 14 آذار، أم شخصاً آخر له مسيرة مقاومة وطنية، كما أعلن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، مع العلم أن المعارضة تتداول أولاً اسم الرئيس عمر كرامي، ثم الوزير السابق عبد الرحيم مراد والنائب السابق أسامة سعد. وفي وقت تراهن قوى 8 آذار وسورية على رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط لتحويلها من اقلية الى أكثرية بانتقاله وكتلته الى صفوفها، فإن جنبلاط، ورداً على سؤال حول من سيسمّي تكتلُه النيابي لرئاسة الحكومة المقبلة، قال ‘من المبكر جداً الردّ على السؤال حيال من سنرشح، وسنرى عندما تبدأ الاستشارات’. واستقبل الامين العام لـ’حزب الله’ حسن نصرالله جنبلاط الخميس، وبحث معه في ‘كيفية التعاطي’ مع المرحلة السياسية القائمة.
واوضح ‘حزب الله’ في بيان ان نصرالله استقبل جنبلاط ‘وجرى التداول بالتطورات السياسية المستجدة في لبنان، وما آلت اليه المساعي السورية السعودية واستقالة وزراء المعارضة من الحكومة’. في هذه الاثناء، أكّد عضو المكتب السياسي في ‘تيار المستقبل’ مصطفى علوش ‘أن الرئيس سعد الحريري هو مرشح قوى 14 آذار الوحيد لرئاسة الحكومة’، معتبراً أن ‘مرحلة 7 أيار واتفاق الدوحة خرقتها قوى 8 آذار بالاستقالة من الحكومة، وبعدم تمسكها بالمحكمة الدولية وبغيرها من الامور’. واضاف ‘لا يمكن الجزم الى أين تتجه التسميات الحكومية بانتظار مرحلة الاستشارات’، لافتاً إلى أن ‘قوى الأمر الواقع هي التي تفرض الوقائع من خلال العنف والقوة، وما حصل في 7 أيار شاهد على ذلك، بينما الأمر الأهم بالنسبة لقوى 14 آذار هو الاستقرار، وهي لذلك قبلت سابقًا باتفاق الدوحة’. وتعليقاً على مواقف النائب جنبلاط، قال علوش: ‘موقفه واضح، ولكن أين هم نوابه هذا هو السؤال’. كذلك، شدّد عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب خالد الضاهر على أنه ‘لا مرشح للأغلبية النيابية لرئاسة الحكومة إلا الرئيس سعد الحريري، وبالتالي فإن كل ما يجري من طرح اسماء هو محاولة ‘زكزكة وبهدلة’ للشخص المطروح اسمه لرئاسة الحكومة’. وأكد أن ‘الرئيس الحريري هو من يمثّل السُنَّة ولا يمكن أن يكون أحد رئيساً للحكومة إلا الحريري أو من يسميه هو، فهو رئيس أكبر كتلة نيابية’. وقال الوزير في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب ‘سمعنا من البعض أن لا مجال للحريري لتشكيل الحكومة المقبلة، فما هو البديل للحريري الذي هو زعيم اكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي، اذ لديه 39 نائباً في كتلته، ولديه أكثرية ساحقة من الطائفة السنية، فكيف سيتم تجاهله في تشكيل الحكومة؟’. وفي ما خص موقف النائب جنبلاط مما يجري ودوره في تسمية رئيس الحكومة المقبل، اشار حرب الى أنه ‘لا يستطيع أن يرى مروان حمادة الى جانب النائب وليد جنبلاط في حال اتخذ موقفاً مؤيداً للفريق الآخر’، وقال: ‘لا أريد ان أحرج سواي، ولكن أرى أن هناك حرجاً كبيراً على النائبين فؤاد السعد وهنري حلو’.(تفاصيل ص 6)