جنبلاط يثير ‘نقزة’ حلفائه لكنه لم يعد تموضعه السياسي بعد وموقفه ليس منعزلاً عن الرغبة السورية بتسريع الحكومة

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ لم تمر 24 ساعة على إعلان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط موقفه الضاغط على المراوحة الحكومية، حتى نشطت حركة الإتصالات بين نواب وقيادات الاكثرية والأقلية لاستكشاف مغزى هذا الموقف الجنبلاطي وإذا كان مدخلاً لاستدارة سياسية سريعة بعد تلك التي فعلها جنبلاط في كانون الثاني (يناير) الماضي وقلبت الاكثرية من 14 الى 8 آذار. وإذا كان الموقف الجنبلاطي استدعى الكثير من الترقّب فإن البعض اشار الى أن موقف جنبلاط ليس منعزلاً عن الرغبة السورية في تشكيل سريع للحكومة ولاسيما ان زوار دمشق من السياسيين اللبنانيين، عادوا في الايام القليلة الماضية بأجواء ضاغطة وشبه إيعاز بوجوب تكوين سلطة تنفيذية في لبنان خلال الأيام القليلة المقبلة. غير أن النائب جنبلاط أكد بنفسه أنه لم يعد تموضعه السياسي، وقال اهذه فرضية غير منطقية، فالمسألة ليست مسألة انتقال من موقع الى آخر، فما اقوم به هو تنبيه الحلفاء والاصدقاء في الموقع الوطني والمقاوم بأننا لا نستطيع ان نستمر في هذه الحال من العبث والفوضىب. وكان جنبلاط انتقد ما سمّاه االفشل الذريع للاكثرية الجديدة’، مؤكداً أنه لا يمكنه الاستمرار ابتغطية التعطيلب.

وبعد هذا الموقف عاد جنبلاط ليوضح اإنني أتوجّه الى الحلفاء في 8 آذار من موقع الصداقة والمحبة والحرص لأؤكد اننا لا نستطيع ان نبقى في هذه الحال من الشلل، نحن فريق واحد، نلتقي على مجموعة من الثوابت الوطنية والعربية وفي مقدمها التمسك بالطائف وحماية المقاومة، فماذا ننتظر، يجب ان نعلم اننا لم نعد نستطيع ان نكمل بهذه الطريقة، وبهذا المنحى، فيكفي هذا الفراغب. وتابع اآن الاوان ان ندرك جميعاً الحاجة الى الحكومة اكثر من أي وقت مضى، لحماية مجتمعنا اللبناني لا بد من حكومة، لحماية استقرارنا لا بد من حكومة، لحماية الاقتصاد لا بد من حكومة، لحماية الدولة وكل مستلزماتها ومواصفاتها لا بد من حكومة، لبناء الادارة والمؤسسات والتعيينات لا بد من حكومة، لحماية البلد من العبث المستشري، كما حصل في موضوع الأملاك العامة والمشاعات، ولحماية المقاومة لا بد من حكومة ولحماية الخاصرة السورية لا بد من حكومة، الا يكفي ذلك كي نبادر الى تأليفها في اسرع وقت؟

ب. ورداً على سؤال سخر جنبلاط من االمقولات التي تحدثت عن علاقة سلبية بينه وبين دمشق’، وقال الا اريد ان ارد على تلك الاختلاقات التي تم نسجها عن زيارتي الاخيرة الى سورية، بل اريد ان اؤكد انني اصر على علاقتي مع سورية، ولان سورية في ازمة فأنا مصر على العلاقة معها وسأزورها باستمرارب.

أبرز ردود الفعل على موقف جنبلاط جاء من رئيس تكتل االتغيير والإصلاحب النائب العماد ميشال عون الذي نفى معرفته ابما يجري بين النائب وليد جنبلاط وبين الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال سليمان’، وقال ااذا لدى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف صلاحية تأليف الحكومة فنحن لدينا صلاحية اعطائها الثقة او حجبها عنها، وهم يسمون ان هناك حصصاً ولكن الحصص للذي لا حق له ونحن لدينا حقوق وليس حصصاً، وهناك سوابق بتأليف الحكومة وكانت الاكثرية تختار الوزارات السيادية ولا مرة اخذت الاقليات وزارة سيادية، وهذا ما نطالب به بكل بساطة، ونحن معنيون بالقوانين والاعراف الدستورية ومن يجيبنا بهذه اللغة نتحاور معه اما من يغطي المعرقلين لتأليف الحكومة فهناك علامات استفهام كبيرة حول هذا السلوكب.

وكانت أوساط عون استغربت ما صدر عن النائب جنبلاط، وقالت ‘اذا كان وليد جنبلاط مترفعاً الى هذه الدرجة، فليتخلّ عن وزارة الاشغال اولاً، وليتراجع عن المطالب التي قدمها، والتي لم يسبق له ان قدم مثلها في الحكومات السابقة لا حول نوعية الحقائب ولا حول عددها’. ورفضت الاوساط ذاتها القاء المسؤولية على الاكثرية الجديدة، معتبرة أن ‘اتهام الاكثرية الجديدة بالتعطيل هو كلام خاطئ ولا يعبّر عن حقيقة الامر’. بدوره علّق رئيس ‘كتلة الوفاء للمقاومة’ النائب محمد رعد على موقف جنبلاط فقلّل من اهميته بوصفه ‘مسألة تأفف مؤقتة’، واعتبر ‘ان مطالب العماد عون هي من ضمن حقه الدستوري الذي لا نقاش فيه’، مشيراً الى ‘ان الأكثرية تقوم بواجبها في التشكيل ومن حقها ان تمارس خياراتها بما يحفظ نهجها لكن ثمة من يعرقل عليها جهودها للتأليف’. اما المعاون السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل فاستبعد تعليقاً على موقف جنبلاط ‘أن نكون امام مشهد جديد من الاصطفافات أو امام خريطة جديدة في العلاقات الداخلية الآن’، ورأى في كلام جنبلاط ‘حثاً على التشكيل وعلى تجاوز التفاصيل’. من جهته، اعتبر عضو كتلة ‘البعث’ النائب عاصم قانصو ‘ان رئيس جبهة النضال لا يستطيع العودة الى قوى 14 اذار لانه غير مقتنع بطروحاتها’. وأوضح ان ‘حزب الله’ قام بأكثر من خطوة لحل عقدة الداخلية ولكن ‘العناد’ من قبل رئيس الجمهورية والرهان على الانتخابات النيابية المقبلة هو الذي افشل هذه المساعي’. في المقابل، وضع عضو كتلة ‘المستقبل’ النائب عمار حوري كلام جنبلاط ‘في اطار التنبيه والتحذير في اتجاه رئيس تكتل التغيير والإصلاح و’حزب الله’. وقال ‘ربما يحرّك كلام النائب جنبلاط الشق الداخلي من تشكيل الحكومة، اما الشق الخارجي فهو في مكان آخر وبظروف أخرى’، مشيراً الى ‘أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي طرح حكومة تكنوقراط وحكومة مصغرة وفيما بعد الغي هذا الطرح وبدأ الكلام عن حكومة سياسية موسعة’. من ناحيته، قال رئيس حزب الوطنين الاحرار النائب دوري شمعون ‘لا أعرف لمن وجّه جنبلاط كلامه، وفي الواقع ‘مش عم نلحّق عليه في لفّاته وبرماته’. وأضاف: ‘لن آخذ هذا الحديث بعين الإعتبار لأنه لو لم يتصرف كما تصرّف في كانون الثاني (يناير) الماضي، لكانت حكومة سعد الحريري موجودة، وكان كل شيء يسير على ما يرام، وبالتالي لم يدخل البلد في هذا الفراغ الحكومي منذ مدة 3 أشهر’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية