سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: رفض رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط تصوير بلدة عرسال على يد صغار الكتبة والنواب وكأنها محاصرة من الجيش اللبناني، وسأل ‘لماذا الحملة الشعواء من بعض الاقزام على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وهو الذي سجل في ولايته الرئاسية مواقف متقدمة وشجاعة على أكثر من صعيد؟’.وقال جنبلاط في حديثه الاسبوعي الى صحيفة ‘الأنباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي: ‘لا يمكن النظر إلى بلدة عرسال إلا من زاوية موقعها الوطني والعروبي وتاريخها النضالي الطويل، ولا يمكن القبول بتصويرها على أنها بؤرة محاصرة من الجيش اللبناني، فلا عرسال تستحق المحاصرة ولا الجيش في موقع محاصرة البلدات والقرى اللبنانية التي يتولى حمايتها وتأمين الاستقرار فيها. وإذا كان من حصار فهو من قبل بعض الدخلاء الذين يريدون تشويه تاريخها العربي أو من قبل بعض الذين يعتلون المنابر في الشمال متناسين التضحيات الاستثنائية التي بذلها الجيش اللبناني في معركة نهر البارد ووأد الفتنة في تلك المنطقة، ومتناسين أيضاً الرسالة الهامة والرصينة التي وجهها الرئيس سعد الحريري وطلب فيها أعلى درجات التضامن مع الجيش، ومتناسين كذلك دور والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ونحن على مشارف ذكرى إستشهاده، في أحداث الضنية عام 2000 وتأييده لتوقيف كل المعتدين على الجيش رغم خلافه آنذاك مع إميل لحود.وإذا كان من حصار فهو من بعض صغار الكتبة والنواب وأبناء النواب الذين يستفيدون من الفراغ وشيء من الضياع في تيار المستقبل، وعينهم على السراي الكبير ورئاسة الحكومة، أو من الذين لهم الباع الطويل في حروب الالغاء العبثية، فبئس كل تلك الأصوات. ولنذهب جميعاً دون إستثناء إلى تحصين الجيش اللبناني والالتفاف حوله وإبعاده عن التجاذبات السياسية الضيقة والخلافات الفئوية من هنا وهناك، فهو فوق كل هذه السلوكيات السياسية المنحرفة ودوره محل إجماع وطني. لذلك، من الأفضل الابتعاد عن التهجم على الجيش، وفي الوقت ذاته، عدم الدخول في حفلات مزايدة رخيصة للايحاء بأن الجيش لفريق دون سواه من اللبنانيين’.وسأل الزعيم الدرزي ‘ثم لماذا يريد البعض إستيراد الأزمة السورية إلى لبنان بأي ثمن؟ ألا يكفي سورية مصائب التآمر والتخاذل الدولي من الخارج وأداء بعض الدخلاء على الثورة السورية المدنية الديمقراطية في الداخل من شتى أنواع الفرق والمذاهب والتيارات التكفيرية؟ وألا يكفي لبنان همومه ومشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وتردي الخدمات كالكهرباء والهاتف الخلوي وخطوط الانترنت وسواها من الأمور الحياتية التي لا تزال تتعثر عند كل منعطف؟وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن زيارة البطريرك مار بشارة الراعي إلى دمشق، فوق كل التجاذبات وفي أوج العاصفة والحرب، أتت لتبعث رسالة أمل للمسيحيين في سورية ولتؤكد على ضرورة حماية التنوع المشرقي في لحظة صار فيها صوت المدفع وهدير الطائرات وأزيز الرصاص وفتاوى التكفير هي المتحدث الأول على حساب أي مساحات مفترضة للعيش المشترك بين الطوائف والمذاهب.ومحلياً أيضاً، لماذا هذه الحملة الشعواء على رئيس البلاد من بعض الأقزام من هنا والأبواق من هناك، وهو الذي سجل في ولايته الرئاسية مواقف متقدمة وشجاعة على أكثر من صعيد خصوصاً تأكيده أن الحوار هو السبيل الوحيد لمعالجة الخلافات بين اللبنانيين وتقديمه رؤية متكاملة حول كيفية الاستفادة من قدرات المقاومة دفاعياً عن لبنان ولأهداف لبنانية فقط، وأخيراً وليس آخراً، هو الذي رفض مراراً تسليم المطلوبين السوريين إلى سلطات بلادهم، أي إلى الاعدام عملياً. لذلك، كفى مزايدات على رئيس الجمهورية الذي إنتخب بإجماع لبناني وعربي ودولي نادر، ومسؤولية كل القوى السياسية المساعدة على إنتاج المناخات الملائمة للقيام بدروه الوطني الهام. فتحية له على أسلوبه السهل الممتنع’.واضاف جنبلاط ‘أما عربياً، فمن المستغرب أن تقع بعض القوى التي تولت الحكم بعد الثورات التاريخية في أخطاء من ثارت ضدهم لا سيما لناحية إعادة إنتاج أنماط مشابهة للمراحل السابقة كالاغتيال السياسي أو الاقصاء أو التكفير. فالشعب التونسي الذي ترعرع على ما سعى الحبيب بورقيبة لنشره من ثقافة واسعة في الحقوق المدنية والسياسية، لن يقبل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء مع إغتيال قائد الثورة وشهيدها شكري بلعيد. وفي مصر، لا يمكن أيضاً الموافقة على عودة الأمن المركزي لممارسة دوره السابق الذي قام به أيام الرئيس حسني مبارك. وهنا، أتوجه بالتحية للشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي الذي ذكر مصر بعهودها الذهبية ورموزها الوطنية والعربية من أمثال محمد عرابي ومقاومته للاحتلال البريطاني وسعد زغلول الذي كان أحد بناة الاستقلال والاعتدال المصري، وجمال عبد الناصر الذي كان بمثابة النور الذي أضاء السماء العربية، فكم نفتقده في هذه الأيام الصعبة. فلماذا لا تعيد بعض المنابر الاعلامية العربية النفطية الاعتبار لمفاهيم الاسلام الأساسية السمحة التي تنادي بالأخوة والمحبة والسلام ورموزه الأساسية من أمثال عبد القادر الجزائري ومحمد عبده وشكيب أرسلان أو لتراث الأزهر الذي أصدر وثائق تاريخية تتعلق بالحريات والديموقراطية؟ ولماذا الاصرار على تصوير الاسلام على أنه إرهابي ويتحرك وفق الغرائز التكفيرية؟’.qarqpt