سعد الياسبيروت – ‘ القدس العربي ‘ هدأت على الجبهة الانتخابية امس بد توقف اجتماعات لجنة قانون الانتخابات التي انتهت بإشتباك سياسي بين الاعضاء، وبعدما لوحظ أن كل القوى تركض في ملعب قانون الانتخابات، ولكن أحداً منها لم يسجّل هدفه بعد.ولفت في هذا السياق، إعتبار رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ‘زحط بفعل قشرة موز الاقتراح الأرثوذكسي’، مع العلم كما قال ‘أن ‘تيار المستقبل’ كان مستعداً للسير بالاقتراح ‘القواتي’ (50 دائرة). ولم يقتنع جنبلاط ‘أن تيار المستقبل كان يسايره في حركة ‘المقص’ الذي ‘يقصقص’ المشاريع، كاشفاً ‘أّن اللقاء الذي جمعه منذ مدّة مع الرئيس فؤاد السنيورة لم يتجاوز الأفكار العريضة. وأبلغ خلاله أن ‘الحرب السورية طويلة، فلنحاول تفادي استيرادها وتأثيراتها السلبية وبالتالي رفع منسوب التوتر اللبناني. ولا بد بالتالي من صيغة توافقية تفترض أولاً العودة إلى الحوار’. واضاف جنبلاط ‘نفهم القلق المسيحي من التغيير الديموغرافي، ولكن من غير المقبول الطعن بالحدّ الأدنى المشترك، من أجل قانون سيزيد الشرخ الوطني. وحدها المزايدة القصيرة المدى هي التي جمعت سمير جعجع مع ميشال عون، إنها ‘حرب الإلغاء’ ذاتها، وإن من نوع آخر’. أما بالنسبة للرئيس نبيه بري، فعنوان حركته، كما يرى جنبلاط، يكمن في الوصول إلى مشروع انتخابي يحصن بالتوافق السياسي، انطلاقاً من حرصه على عدم اتساع رقعة الشرخ المذهبي، وتحديداً السني – الشيعي. عمليا، حسابات القوى السياسية متناقضة، كل محور يريد تجيير الانتخابات لمصلحته، ووضع الأغلبية النيابية في جيبه، ما يصعب الحل التوافق.وتحدث جنبلاط عن علاقة ممتازة تجمعه برئيس الجمهورية ميشال سليمان، وعن أداء ممتاز وحكيم يسلكه سليمان، عبّر عنه في طرحه للإستراتيجية الدفاعية. ولذا يقول: ‘الطامة الكبرى مستقبلاً هي في البحث عن بديل للرئيس سليمان، ذلك انه في صفوف الفريقين الخصمين، ثمّة من يفصل بدلات الرئاسة على قياسه’، مسمياً ‘الجنرال’ و’الحكيم’ بالإسم. وأبدى الزعيم الدرزي إقتناعه بأن الانتخابات النيابية ستجري في مواعيدها، إلا إذا وقع عمل أمني كبير. لكنه لم يحسم حتى اللحظة خياراته الانتخابية. وحده الحفاظ على ما تبقى من نفوذه، هو هاجسه في هذه المرحلة. تزامناً، أكّد رئيس القوات سمير جعجع ان ‘هدف القوات اللبنانية التوصُل الى قانون انتخابات محق تتمثل فيه كل الشرائح اللبنانية، اذ إنه لا يمكن أن يقوم لبنان اذا كانت إحدى مكوناته غير مرتاحة’. ورأى ‘أن قانون الانتخابات هو جزء حيوي من النظام، بعد أن كانت قوانين الانتخاب بعد عام 1990 تُفصّل على قياس نظام عهد الوصاية السورية’.وقال: ‘بعد انتهاء عهد الوصاية أصبنا بكارثة كبيرة هي استشهاد الرئيس رفيق الحريري، ومع انطلاق ثورة الأرز منذ العام 2005 التي ستستمر حتى تحقيق كل أهدافها، باتت الظروف الآن مؤاتية لطرح تعديل قانون الانتخابات، فلم نتأخر بل انكبينا على العمل الحثيث ونحن نتشاور مع حلفائنا للتوصل الى صيغة معينة’.وأعلن ان ‘هدفنا من كل الطروحات التوصل الى قانون انتخابات محق تتمثل فيه كل الشرائح اللبنانية، اذ أنه لا يمكن أن يقوم لبنان اذا كانت إحدى مكوناته غير مرتاحة، وقد تبيّن تباعاً ان هناك العديد من المجموعات غير مرتاحة بقانون الستين، من هنا أصبح هناك ضرورة قصوى لتغييره وهذا ما يحصل في الوقت الراهن’.وأشار الى ان ‘من ضمن هذه الطروحات الانتخابية، يحظى مشروع اللقاء الأرثوذكسي بأكثرية تخول إقراره اذا ما طُرح في المجلس النيابي، ولكن نظراً لاعتراض البعض عليه فنحن سنستمر في المشاورات للتوصل الى قانون يُحسن الوضع التمثيلي وينال أكبر نسبة تأييد ممكنة’.وبموازاة ذلك، رفض وزير الطاقة جبران باسيل ‘أي تلكّؤ بعد اليوم في بت مشروع قانون الانتخاب’، معتبراً أن ‘ من يرفض المشروع الأرثوذكسي يرفض المناصفة الحقيقية’، رافضاً القول’ إنه مشروع أرثوذكسي، بل مشروع المناصفة والتمثيل الحقيقي’.ورداً على سؤال عما حققه ‘التيار الوطني الحر’ من ربح في سيره بالمشروع الأرثوذكسي، لفت باسيل الى ان ‘القضية ليست قضية ربح أو خسارة. والأمر تماماً يشبه الذي حصل في الدوحة. فنحن لم نوافق على اتفاق الدوحة وقانون 1960 من أجل أن نحقق ربحاً صافياً، وقد ربحنا في أماكن وخسرنا في أخرى. المشروع المطروح حالياً لا يمثّل ربحاً خالصاً لنا. فمن يقول إننا سنربح في الانتخابات عند المسيحيين، أو القوات أو الكتائب؟ المشروع يتضمن النسبية، إذ لا نأخذ فيه حصة كاملة بل يعطينا على قدر ما هو تمثيلنا. والموضوع استراتيجي لنا وللبلد وللمسيحيين في لبنان والمنطقة’.وعن رفض فريق من المسيحيين للمشروع الأرثوذكسي، اعتبر ان ‘هؤلاء يفتشون على ابن ليتبنّوه، وكل مشكلتهم أنهم لا يمثّلون خطاً سياسياً كبيراً ولا حالة قائمة في الوجدان المسيحي. هي حالات عابرة لن تؤثر على مسار المشروع’. وعما اذا كانت يعتقد ان ‘القوات اللبنانية’ لا زالت تناور، اعلن باسيل انه ‘كان يمكن أن نشكّك في موقف القوات في البدء. أما اليوم فلا يحق لنا مطلقاً القيام بذلك. لماذا لا نعطيهم حقّهم والرصيد الذي يستحقونه بأنهم حملوا المشروع الأرثوذكسي ووقفوا في وجه معارضيه. لا يمكن إلا أن نقدّر ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن أن صحة التمثيل ميثاقية وتوازي أهميتها كل الأمور السيادية الأخرى، لأن كلامه صحيح. فهل يمكن أن نشكّك بعد ذلك؟ أبداً، نحن نقدر موقف جعجع في هذه اللحظة التاريخية، لأن هذا الموضوع استراتيجي، والمهم في هذه اللحظة أن تطول حتى لا تبقى مجرد لحظة، بل أن تصبح عقوداً وتبقى لزمن طويل، من أجل تحقيق المشاركة والتوازن بعيداً عن كل الاعتبارات السياسية. كل واحد منا سيبقى على اقتناعاته وتحالفاته وصراعه السياسي مع الآخر، لكن ما نفعله هو أننا نحصّل حقوق الجميع وليس طرفاً واحداً. يجب أن نعرف أننا حين نربح فإننا نربح من أجل الجميع وليس من أجل طرف واحد’.الى ذلك، بدا المسيحيون المستقلون في قوى 14 آذار على تباين وفي حال عتاب مع الاحزاب المسيحية، وقال النائب بطرس حرب لـ’القدس العربي’ ‘إذا كانت لي ملاحظة وليس ملامة على موقفي الكتائب والقوات هي أنهما إستعجلا القبول بضرب مشروع الخمسين دائرة من قبل الفريق الآخر ، وبالرغم من تكرار قولهم إنهم متمسكون بالـ 50 دائرة الذي وقّعته معهم، إلا أنهم ذهبوا في اتجاه تبني طرح اللقاء الاورثوذكسي وهنا حصل بيننا وبينهم التمايز’.وأكد ‘ان حزب الله لعب لعبة والى حد ما نجح في إظهار أنه حريص على حقوق المسيحيين وغيره غير حريص، إلا أن حقيقة الامر غير ذلك والناس تعرف أنها ليست كذلك’.ونفى صحة أن يكون المستقلون خائفين على مواقعهم السياسية، لافتاً الى ‘أن هذا القول هو للايحاء بأن موقفنا منطلق من مصالح شخصية في الوقت الذي يستند موقفنا الى صيغة لبنان وألا يتهدّد الوجود المسيحي أي خطر’.ورفض الرد على وزير الطاقة جبران باسيل قائلاً ‘هو آخر واحد يحق له التكلم بإسم الناس على اعتبار أن الناس خذلوه في أكثر من انتخاب، والشيء الوحيد الذي أقوم به كي يكون ضميري مرتاحاً هو أن أمنع ضرب المسيحيين بشعار برّاق يكون مضمونه ساماً للمسيحيين’.qarqpt