جندي إسرائيلي في هواتف الفلسطينيين المحمولة

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: تعتبر مراقبة الفلسطينيين جزءًا أصيلا من مشروع دولة الاحتلال الاستعمارية، لقد تدرج الإسرائيليون في ذلك رويدا رويدا حتى أصبح الفلسطينيون ساحة مكشوفة لمنظومة الاحتلال الرقابية. ومع تطور تكنولوجيا الاتصال الرقمي أصبحت ممارسات الاحتلال أكثر انتشارا واقتحاما وانتهاكا لخصوصياتهم، فتضاعفت ممارسات الاحتلال وعززت التكنولوجيا الحديثة ذلك. لقد أضحوا يعيشون في فضاء رقمي مسيطر عليه كليا من سلطات الاحتلال.
وخلال الحرب على قطاع غزة وأمام تنامي هوس سلطات الاحتلال بالقمع والسيطرة والمحاصرة تعززت الرقابة في البيئات الرقمية، لقد تجاوز الأمر مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة ما يقوله ويفكر فيه الفلسطينيون وصولا إلى السيطرة على هواتفهم المحمولة سواء من خلال تعزيز الرقابة عليها من خلال الحواجز الإسرائيلية التي تنتشر في عموم الضفة الغربية أو خلال اقتحاماتها لمنازل المواطنين.
يتعمق ذلك مع إدراك الجميع لأهمية وطبيعة حضور الهاتف المحمول في حياة البشرية جمعاء، ليبدو أن المواطن يمكنه أن يعيش من دون جهاز تلفاز تقليدي أو إذاعة، لكنه من المستحيل أن يعيش من دون هاتف محمول ذكي، فقد أصبحت شاشة الهاتف تختصر الشاشات الثلاث، وهي التلفاز والكمبيوتر واللاب توب، وهو ما جعلها ترتبط مع كافة تفاصيل حياتنا وممارساتنا اليومية، ما يجعل من استهدافها حالة عميقة من استهداف خصوصية الأفراد الرقمية بكل ما تحمل من أبعاد سياسية واجتماعية يستغلها الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين الواقعين تحت الاستعمار.

حكاية شابة فلسطينية

تبدو حكاية الشابة لانا فوالحة، وهي خريجة في تخصص (علم النفس)، من جامعة بيرزيت، مؤشرا على طبيعة هذه الممارسات وتكشف عن جوانب مهمة في استهداف الفلسطينيين من خلال هواتفهم المحمولة.
على حاجز عين سينيا شمال رام الله، احتجز الجيش الإسرائيلي الشابة لانا فوالحة خلال عودتها من العمل. بعد فحص هويات ركاب الحافلة التي كانت تستقلها رفقة ابنة خالها (وهي طفلة أقل من 18 عاماً)، طلب منها الجنود تسليمهم هاتفها، فأعطتهم هاتفاً وأخفت الآخر «خوفاً على خصوصياتها».
وكشفت فوالحة أن الجنود بهدف الضغط عليها «اعتدوا على ابنة خالها بالضرب والتهديد بالاعتقال وتدمير مستقبلها لأنها تخطط للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة»، وبعد ساعتين من الرفض تخللتها «انتهاكات مختلفة لها ولابنة خالها الطفلة» اضطرت لفتح الهواتف.
وتابعت انه وبعد تفتيش الهاتف بدأت «رحلة الاعتقال» التي تصفها بـ«ساعات من مزيج القلق والخوف والتوتر لم تعشه في حياتها»، وتروي: «اعتقلني الجنود من المركبة وقيدوني وغطوا عيوني بقطعة قماش مخصص للاعتقالات، وأبقوني داخل القاعدة على حاجز عين سينيا، وخلال هذه الساعات من المساء إلى الصباح مارسوا ضدي ابتزازاً وانتهاكات كثيرة، بينها أنهم دخلوا إلى مقاطع خاصة على هاتفي التقطتها خلال أعراس العائلة وشغلوا موسيقى ورقصوا حولي وهو ما خلق توترا كبيراً وقلقاً بسبب انتهاك الخصوصيات، مع توجيه شتائم لي، وما زاد من الخوف أن كل القاعدة جنود وليس بينهم أي مجندة، وكنت أسمع طوال الوقت أصوات سير الجنود حولي وأنا محرومة من معرفة ما يدور حولي»، وفي مستوطنة «شيلو» القريبة من بلدة سنجل شمال غرب رام الله «اعتدى عليها الجنود وسكبوا عليها مشروبات روحية وهم يرقصون حولها».
«انتهاك آخر» ارتكبه الجنود بحق لانا هو «عندما رفضوا طلبها بعدم الإمساك بيدها خلال نقلها من المعسكر إلى الآلية التي نقلتها إلى موقع آخر في طريقها إلى السجن»، كما تقول. وفي التحقيق الذي أجراه ضابط من الشرطة الإسرائيلية في مستوطنة «أرئيل»، المقامة على أراضي محافظة سلفيت، «أجبرت مجدداً على فتح هواتفها وجهاز «الآي باد» الذي صادره الجنود أيضاً بعد اعتقالها».
خلال التحقيق دار جدال بين فوالحة وضابط الشرطة الإسرائيلية، حول سبب «رفض الفلسطينيين فتح الهواتف أمام الجنود والضباط»، وردت عليه أن «السبب هو اعتداء على الخصوصية وهو أمر غير قانوني».
وجهت محاكم الاحتلال العسكرية تهماً تدور حول منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى خلفية نشاطها النقابي في الجامعة. وعن طبيعة المنشورات التي حاكمها الاحتلال عليها أوضحت: «أحد المنشورات كان مشاركة لمنشور فلسطينية من غزة حرمت من الاستحمام بسبب الحرب، ولشاب من القطاع أيضاً كتب قبل استشهاده أنه لا يريد أن يموت وهو أشلاء بل جسده كاملاً، ومنشور كتبت فيه أن الأطفال مكانهم الحقيقي قرب أمهاتهم وليس الجنة، وصور أخرى لمشاركتي في فعاليات وسط رام الله»، وأكدت أن المحقق «لم يمنحها فرصة التوضيح والنقاش والدفاع عن نفسها»، وتعرضت لانتهاكات بينها «الصراخ وتوجيه الشتائم لها خلال التحقيق»، كما اعتدى عليها السجانون بـ«الضرب والتفتيش العاري والكلام السيء بعد نقلها إلى سجن الشارون»، وهو ما تكرر معها «خلال نقلها إلى سجن عوفر مع الأسيرات اللواتي أفرج عنهن في صفقة التبادل في كانون الثاني/يناير الماضي».
وعن تبعات الحملة على حياتها وخصوصياتها الرقمية، أوضحت فوالحة: «تحولت علاقتي مع هاتفي الخاص إلى توجس وريبة، وكأن شركاء آخرين أصبحوا معي فيه، بعد الذي تعرضت له خوفي أصبح على الصور الخاصة شديدا، أحذف الصور حتى التي تجمعني مع شقيقاتي والعائلة وأتردد كثيراً قبل نشرها، والتطبيقات أكثر حرصاً في التعامل معها، والتعبير عن رأيي على مواقع التواصل الاجتماعي تضرر بشكل كبير، أي خلل في الهاتف يدفعني نحو الخوف من أن يكون قد تعرض للاختراق».
وتتعمق فوالحة في الحديث عن تجربتها في ضوء تعليمها المتخصص في علم النفس فتقول: «كل ما قرأته من نظريات في علم النفس والاجتماع عن الرقابة الذاتية ونظرية ميشيل فوكو عاينتها واقعياً بعد تجربة الاعتقال والانتهاكات المرتبطة بها»، وتؤكد أن «الاحتلال انتهك بصورة كبيرة مساحة مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت متنفساً للفلسطينيين خاصة الذين لا يملكون منابر أخرى للتعبير عن آرائهم السياسية وفي مختلف المجالات».
وترى أن «الانتهاكات بحق الفتيات خلال الاعتقالات على مختلف المستويات بينها التحرش بخصوصياتهن الرقمية لا تحظى بالاهتمام المطلوب من مختلف المؤسسات».
وتعتقد أن «الأمان الرقمي يجب أن يصبح ثقافة تنتشر بين الفلسطينيين خاصة من هم في سن الشباب لحماية أنفسهم من الانتهاكات والتوعية بطرق الاحتلال في الابتزاز من خلال المساحة الرقمية».
وعن الأهداف الإسرائيلية من هذه الحملة تؤكد فوالحة أنها تتمثل في «السيطرة على الوعي والسردية»، وتوضح: «الصراع داخل كل أسيرة وأسير هو أن الاعتقال جاء بسبب الكتابة أو ما يدور في عقلك من أفكار واهتمامات سياسية ووطنية واجتماعية»، عدا عن «محاولة تفكيك النسيج الاجتماعي» عبر «الابتزاز» بالمعلومات والصور والبيانات التي دخل إليها الضباط والجنود «بعد إجبار المعتقلين على فتح هواتفهم».
«الحرب أنهت أي خصوصية رقمية للفلسطيني»، تضيف، وتشير إلى أن «القاضي الذي حاكمها ردد خلال الجلسات عدد المتفاعلين ونسبة الوصول إلى منشوراتها الخاصة في فيسبوك وانستغرام».
وتتابع: «حاكموني على نسبة الوصول لمنشوراتي والزيارات لحساباتي وغيرها من النسب التي لا يطلع عليها أحد عادة سوى مالك الحساب، والمثير للسخرية أن الاحتلال حاسبني على نسب زيارات الحساب وهي أشياء خارجة عن إرادتي».
بعد الاعتقال الخوف على الخصوصية صار «أكبر حتى داخل العائلة»، تروي فوالحة، وهي تتذكر «كل مرة فتحت الهاتف لتصوير لحظات عائلية تتوجه نظرات الجميع نحوها لدفعها نحو التوقف خوفاً من تكرار تجربة الاعتقال وما لحق بها من انتهاكات».

جندي في هاتفك

تعتبر قصة الشابة الفلسطينية فوالحة جانبا بسيطا من مأزق يعيشه الفلسطينيون في ظل استخدامهم أجهزة الهواتف المحمولة، وهو ما سلطت عليه الضوء دراسة حديثة صادرة عن مركز «صدى سوشال» حملت عنوان: «جندي في هاتفك.. كيف ينتهي الأمن الرقمي الفلسطيني عند أول حاجز في الضفة الغربية؟». وكشفت الدراسة الجديدة التي أعدها الباحث أحمد العاروري عن تصاعد خطير في انتهاكات الاحتلال الرقمية بحق الفلسطينيين، تمثّلت بتكثيف عمليات تفتيش ومصادرة الهواتف منذ بدء العدوان على غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ما أدّى إلى انتهاكات مباشرة للحياة الخاصة وفرض رقابة ذاتية على الفلسطينيين.
وجاءت في النتائج التي استمدت من استبيان شمل 526 مشاركاً من الضفة الغربية والقدس، حيث أفاد 56.1 في المئة بأنهم تعرّضوا للاحتجاز على الحواجز العسكرية، فيما أشار 76.4 في المئة إلى أن منازلهم أو مناطقهم تعرّضت لاقتحامات من جيش الاحتلال خلال فترة الحرب. وأكد 87.6 في المئة من المشاركين أن الحواجز أثّرت بشكل مباشر على خصوصيتهم وحياتهم اليومية.
وبيّنت الدراسة أن الاعتداءات على الفلسطينيين لم تقتصر على تفتيش الهواتف، بل امتدت إلى انتهاكات جسدية، حيث أفاد 27.6 في المئة بتعرّضهم للضرب عقب فحص هواتفهم، و45.6 في المئة قالوا إن أحد أفراد عائلتهم مرّ بتجربة مماثلة. وتوزعت الانتهاكات بين الضرب (58.2 في المئة)، والاحتجاز (71.5 في المئة)، وتكسير الهواتف (19.4 في المئة)، ومصادرتها (21.2 في المئة)، إضافة إلى الاعتقال بعد التفتيش (17 في المئة).
فيما يتعلق بالخصوصية الرقمية، أوضح التقرير أن 89.2 في المئة اضطروا لحذف صور أو تطبيقات من هواتفهم تجنباً للملاحقة، فيما أكد 81.7 في المئة أنهم لم يعودوا قادرين على الوصول إلى الأخبار والمعلومات كما في السابق. كذلك، اضطر 39.4 في المئة إلى إغلاق حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل كلي أو جزئي. واستهدفت قوات الاحتلال بشكل رئيسي صور الشهداء والأسرى (62.9 في المئة)، وقادة الفصائل (49.4 في المئة)، ومقاطع للمقاومة الفلسطينية (50.9 في المئة). كما ركّزت على تطبيق «تلغرام» الذي تعرّض لفحص أو حذف في 90 في المئة من الحالات، يليه «فيسبوك» (36.3 في المئة) و«واتساب» (26.9 في المئة).
جغرافياً، سُجلت النسبة الأكبر من انتهاك خصوصية هواتف الفلسطينيين رقميًا على حواجز محافظة رام الله (37.9 تطبيق «تلغرام»)، تلتها نابلس (24.2 في المئة)، ثم الخليل (14.9 في المئة)، وطولكرم (14.3 في المئة)، وجنين (10.6 في المئة)، وبيت لحم (8.7 في المئة)، وأريحا والأغوار (4.3 في المئة)، والقدس (4.3 في المئة)، وأخيراً قلقيلية وسلفيت (3.1 في المئة). ما يشير إلى ارتباط حجم الانتهاكات بكثافة التواجد العسكري والاستيطاني.
وأوضحت الدراسة أن الاحتلال يسعى من خلال تفتيش الهواتف إلى السيطرة على الوعي الفلسطيني، عبر منع تداول صور الشهداء وقادة المقاومة، وفرض رقابة ذاتية تدفع الفلسطينيين لتجنّب النشر أو حذف محتوى سياسي ووطني. كما يعمل الاحتلال على ضرب الإعلام البديل، خاصة «تلغرام» الذي أصبح مصدراً أساسياً للأخبار لنحو 64 في المئة من المشاركين، إلى جانب استخدام البيانات الشخصية وسيلة للابتزاز أو الضغط، بما يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني ويزرع الخوف داخل العائلات. في المقابل، أظهرت الدراسة تداعيات عميقة على الفلسطينيين، حيث قال 73 في المئة إنهم أصبحوا أكثر خشية على صورهم الخاصة، و62 في المئة توقفوا عن متابعة منصات إخبارية، فيما اعترف 83.1 في المئة بأنهم فرضوا رقابة ذاتية على أنفسهم، و26 في المئة توقفوا عن استخدام الهواتف الذكية كلياً أو جزئياً.
وتضمّن التقرير شهادات شخصية مؤلمة، تشبه حكاية الشابة فوالحة التي تعرّضت للاعتقال على حاجز شمال رام الله، وأُجبرت على فتح هاتفها وتعرضت لانتهاكات جسدية ونفسية، إضافة إلى الطفل حمزة هريش (13 عاماً) الذي هدده جنود الاحتلال بالقتل أمام والدته بسبب صور أسرى في هاتفه.
وخلص التقرير إلى أن الاحتلال حوّل الهواتف المحمولة إلى أدوات قمع وسيطرة، تنتهك أبسط حقوق الفلسطينيين في الخصوصية والتعبير والوصول إلى المعلومات، في تجاوز صارخ لما نصّ عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

حرب متعددة الأبعاد

يذكر أن البحث حلل النتائج الخاصة بالاستمارة التي وزعت على نحو 500 شاب وشابة والمقابلات المعمقة عبر جملة من الأدبيات النظرية التي حللت العنف الاستعماري وما يرتبط به من مفاهيم «الرقابة الذاتية والقمع وكتم صوت المستعمرين» أن هذه الحملة تطورت إلى «صراع على حدود قدرة الإنسان الفلسطيني تحديد الاهتمامات التي يريد في الهاتف الشخصي الذي يحمله، والطريقة التي يريد من خلالها التعبير عن ذاته وأفكاره السياسية والوطنية والاجتماعية، والتطبيقات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي التي يقرر التفاعل معها وعبرها مع المحيط والمجتمع والعالم».
ورأى محللون وخبراء أن الإجراءات الإسرائيلية تعني «حرباً متعددة الأبعاد على حق الإنسان في المعرفة أولاً، والحصول الفوري على الخبر والمعلومة»، في زمن يحكي العالم فيه عن «عصر سرعة ونقلات قياسية في نقل المعلومات بين البشر، وحقه في القول والتعبير عن رأيه في أحداث تصعد إلى مرتبة التحدي الوجود في العديد منها لمستقبله وحياته».
وعكست النتائج أنه يفهم من استطلاع التجارب المختلفة وآراء المحللين أن «السياسات الاستعمارية الإسرائيلية خلال الحرب الحالية التي هي امتداد لسياسات سابقة وتطوير عليها لجهة العنف والوحشية مفاهيم انتشرت في أوساط العلوم الاجتماعية لتحليل سيطرة السلطة في المجتمعات على الخاضعين لها لجهة التحكم في الأفكار مثل الأخ الأكبر».
وذهبت نتائج الدراسة إلى أن الاحتلال «يحاول تخليق واقع له قدرة على منع الشعب الخاضع للاحتلال من حتى تناقل الأخبار أو التعبير عنها بالتعبيرات التي يراها مناسبة من واقعه الاجتماعي والديني والثقافي»، و«تعريض حياته اليومية لانعدام كبير في ضمان الاستقرار أو ما تمارسه المجتمعات العادية من تنظيم يومي لحياتها، عبر نشر الحواجز وإدامة الاقتحامات»، حسب تعبيرهم، وهو ما يشبهونه بـ «الإبادة» عبر «القمع متعدد الأوجه والأساليب التي تطمح السلطة الاستعمارية أن تدفع الناس إلى اختيار خيارات تدفعها نحو الظل حيث التفاعل مع كل أوجه الحياة في أقل درجة».
وعكست النتائج أن «هجوم إسرائيل على الفلسطينيين في الفضاء الرقمي وتكسير خصوصياتهم على هواتفهم الخاصة»، حسب المبحوثين، هدفه الأساسي «منعهم من استغلال منصات التواصل الاجتماعي التي تعتبر من أبرز التطورات في العصر الحالي من تاريخ البشرية في نضالهم من أجل الحصول على حقوقهم وفي الطريق من عملية القمع هذه دفع مزيد من الفئات منهم نحو مجالات أخرى في التواصل الاجتماعي لها علاقة بالترفيه وغيرها بعيدة عن الاستخدام السياسي والوطني»، وفق رأيهم.
يذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم أدوات قانونية مثل «قانون التحريض» في «محاولة كتم صوت الفلسطيني» كجزء من «عملية واسعة من التحايل القانوني خلال حرب الإبادة وقبلها»، كما في «استخدام مصطلحات من القانون الدولي لتبرير استهداف المدنيين والمنشآت المدنية»، وفق تعبيرات المختصين، رغم التأكيدات من «خبراء القانون أن عملية الاحتيال هذه ليست سوى صياغة مصطلحات تشرعن الفعل الاستعماري ضد الفلسطينيين، بما فيها منعهم من حرية الرأي والتعبير، باستخدام تعابير فضفاضة ونصوص حمالة أوجه تمنح الاستخبارات الإسرائيلية والقضاء العسكري الذي يخضع له الأسرى من الضفة الغربية، والمحاكم في القدس والداخل صلاحيات واسعة»، وفقاً لتحليلاتهم.
وأوصت الدراسة على أن النتائج تفرض الحملة الإسرائيلية على الهيئات الفلسطينية والمؤسسات الدولية الحقوقية المختصة زيادة العمل لملاحقة الاحتلال على الانتهاكات المتعددة التي يرتكبها ومن بينها للحقوق الرقمية الفلسطينية وحريتهم في الرأي والتعبير.
كما طالبت برفع مستوى النشر عن الانتهاكات بحق الأسرى والفلسطينيين على الحواجز الإسرائيلية والآثار السياسية والنفسية والحياتية التي تخلقها في حياة المجتمع الفلسطيني، وكذلك زيادة التوعية الرقمية متعددة الأوجه من ضمنها الحفاظ على الخصوصيات الرقمية، ووسائل إسرائيل في الابتزاز وغيرها خاصة في صفوف الأجيال الشابة، وزيادة الاهتمام النظري – التفسيري بطبيعة سلوكيات الاستعمار الإسرائيلي بهدف الخروج بنظريات جديدة من الواقع الفلسطيني تحاول تشريح هذه السياسات الهجومية ضد الفلسطينيين في كل المجالات وبينها المجال الرقمي والخطابي والإعلامي.
وعقبت المنسقة الإعلامية في «صدى سوشال» نداء بسومي على نتائج البحث بالتأكيد على أن البحث أظهر مقدار انتهاك الخصوصية الرقمية من خلال مراقبة وتتبع وتفتيش هواتف الفلسطينيين الرقمية في الضفة الغربية وهي تعكس مقدار سيطرة الإسرائيليين على حياة الفلسطينيين عبر الحواجز وغيرها من طرق السيطرة.
وتابعت في حديث لـ«القدس العربي» بالإشارة إلى أن أكبر تجليات النتائج التي قدمتها الدراسة تدلل على تفشي فرض الرقابة الذاتية بين الفلسطينيين من خلال التوقف عن متابعة أو حذف قنوات إخبارية وتطبيقات رقمية مثل تلغرام، وهو أمر يعتبر هدفا أساسيا يسعى الاحتلال إلى تحقيقه.
وتابعت: «أما ثاني النتائج فيتحدد في انتهاك الخصوصية الرقمية لجمهور عريض من الفلسطينيين، وهذا أمر لا يحدث على الحواجز فقط، لقد أظهر تحقيق صحيفة الغارديان أن مايكروسفت مثلا تجسست للاحتلال من خلال متابعة مليون ساعة مكالمات بين الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، وهو أمر يدلل على أن الرقابة على الفلسطينيين وتحديدا الهواتف لا تقتصر على حواجز الاحتلال».
وختمت: «طريقة اتصالنا بالإنترنت تمر عبر نقطة إسرائيلية، نحن نتلقى الخدمة من مزود خدمة فلسطيني هو بدوره يأخذها من مزود خدمة إسرائيلي، وهو ما يجعل دائرة السيطرة على خطابنا وتفاعلنا الرقمي بيد الاحتلال الإسرائيلي بالكامل».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية