خدمت في “سديه تيمان”، وحرست النخب، ونظرت في عيونهم – كان هذا مغيظاً.
هل طرأت على بالي أثناء الحراسات الليلية أفكار عن ثأر على نمط “ملاعين عديمي الشرف”؟ بالتأكيد. غير أن الحياة ليست فيلماً هوليوودياً، والدولة لا تدار بالشعارات. لم يتردد دافيد بن غوريون حين أمر بتفكيك التنظيمات السرية، انطلاقاً من فهم تاريخي عميق بعظمة اللحظة وجوهر دولة يهود سيادية، وجيش نظامي مؤتمن على حمايتها.
عندما صعدنا للحراسة الأولى في المعتقل بداية آذار، مع ذروة المعركة بخان يونس، قال لنا قائد السرية: “هذه وضعية مجنونة وقاسية، لكننا هنا كي يستمر القتال في غزة دون عراقيل. في النهاية، فإن تحرير المخطوفين يمر أيضاً بالطريق الذي يعالج فيه الحدث هنا وينظر إليه بعيون دولية”.
أن يقف المرء هناك، على مسافة لمسة من أنذل القتلة الذين ذبحوا إخواننا وأخواتنا، كان أمراً صعباً على الاحتمال. لكن ما يفهمه كل ذي عقل ارتدى البزة، يرفض تسفي سوكوت أن يستوعبه؛ وهذا مضحك، لأنه هو ورفاقه ظلوا يشرحون لنا طوال عشرة أشهر بأنه “محظور إعطاء جائزة للسنوار” – وكان قولهم هذا ضد المظاهرات تارة، وتارة أخرى ضد صفقة المخطوفين، وتارة ضد لجنة التحقيق.
إذن قولوا، هذا الاقتحام المغطى إعلامياً لنواب إسرائيليين إلى قاعدة عسكرية، ألا يفرح السنوار؟ هل انتقلتم إلى ذاك الجانب في “الصهيونية الدينية”؟
في هذه الأثناء، في كون موازٍ، المسؤول الجديد عن أعمار الشمال، اللواء احتياط تشايني، اعترف أمس في نقاش للكنيست – انتبهوا – بأن “ليس هناك أي هيئة في إسرائيل تعرف مكان المخلين”.
أين العلاقة؟ الجواب بسيط: إذا كان ثمة شيء ما يفترض به أن يخرج منتخبي الجمهور لدينا عن سكينتهم، فهذا هو التسيب الرهيب الذي يعيشه سكان الشمال وليس تنكيلاً واحداً في “سديه تيمان”.
إذ أحياناً، أحياناً فقط، الحقيقة تصبح خياراً.
غير أن حكومة إسرائيل الحالية هي عجبة فيزيائية حقيقية. أناس لحم ودم وزنهم الجاذبي صفر مطلق.
حكومة فوق طبيعية، تحوم فوقنا وتنظر إلى مواطنيها اليائسين دون مبالاة، بينما هي في حملة سياسية تهكمية وعديمة المسؤولية.
لو أنها حكومة تعمل من أجل مواطنيها، لما صعدت عبارة “سديه تومان” إلى العناوين. فعلى مدى أكثر من سنة، تجاهل الوزير بن غفير عدداً لا يحصى من الإخطارات حول ضائقة الحبس – ما أسفر عن كسوف ومهام كان يفترض أن تنفذها مصلحة السجون، فكُلف بها رجال احتياط لم يتأهلوا لحراسة سجناء على الإطلاق.
لكن بن غفير ليس مذنباً، فهو ليس مؤهلاً. فليأخذ أحد ما المسؤولية، ويطلع من ترك “الأمن القومي” سائباً في يديه.
يونتان مشعل
معاريف 30/7/2024