جنرالات الجيش المصري هدف لـ«كورونا»… و«العفو الدولية» تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن لواءات الجيش المصري باتوا هدفاً «كورونا»، إذ توفي اثنان من لواءات الإدارة الهندسية التابعة للجيش، والمسؤولة عن تنفيذ مشروعات مدنية بالفيروس، وسط أنباء عن إصابة لواءين آخرين، في حين طالبت منظمة «العفو الدولية» بالإفراج عن سجناء الرأي والسجناء الآخرين المعرضين للخطر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي الفيروس.
وأعلن الجيش المصري وفاة اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم دواد الذي كان يشغل منصب مدير إدارة المشروعات الكبرى في الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة نتيجة إصابته بفيروس «كورونا».
وقال في بيان مقتضب: «استمرارا لتضحيات أبنائها لحماية الوطن، فقدت القوات المسلحة فجر اليوم (أمس) اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم الذي وافته المنية نتيجة اشتراكه في أعمال مواجهة فيروس كورونا».
وجاءت وفاة عبد الحليم عقب يوم واحد من وفاة رئيس أركان إدارة المياه في القوات المسلحة المصرية اللواء أركان حرب خالد شلتوت مساء أمس الأول الأحد، نتيجة إصابته بالفيروس
ونعت القوات المسلحة في بيان، وفاة شلتوت، وقالت إن «إصابته بفيروس كورونا جاءت خلال اشتراكه في أعمال مكافحة انتشار المرض في البلاد». وترددت أنباء عن أن لواءين آخرين أصيبا بالفيروس وأن إصابتهما خطيرة.

اجتماعات مع وفود صينية

ووفق مصادر «القدس العربي»، فإن إصابة جنرالات الجيش جاءت بسبب اجتماعات أجروها سابقاً مع وفود صينية في العاصمة الإدارية.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد اجتماعًا موسعًا لقيادات القوات المسلحة في مقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، بحضور الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، في الثالث من مارس/ أذار الجاري، أي قبل 20 يوما.
ولم يظهر السيسي في حديث مصور، واكتفت صفحة المتحدث الرئاسي بنشر صور له خلال لقاءاته، حتى ظهر أمس الأول الأحد، في اجتماع بمناسبة عيد الأم ليتحدث عن «كورونا» والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة لمواجهة الأزمة، ويحذر المصريين من انتشار الفيروس ويطالبهم بالبقاء في منازلهم.
وأعلنت النقابة العامة لأطباء مصر، صباح أمس، إصابة طبيب في مستشفى المنيرة في القاهرة بفيروس «كورونا»، دون ذكر تفاصيل، داعية له بالشفاء العاجل.
وكان نقيب الأطباء المصريين الدكتور حسين خيري، بعث برسالة تحية وتقدير للأبطال الأطباء في كل مكان، تقديرا لدورهم في الوقوف في الخطوط الأولى للتصدي لفيروس «كورونا».
وقال في رسالته: «أبنائي وبناتي وزملائي أطباء مصر، أثمن بكل تقدير واحترام ما تقومون به، ليس فقط دوركم البطولي على صعيد الحرب مع الوباء الذي ضرب العالم ومنه بلدنا مصر».
وأضاف: «أثمن وأقدر دوركم وجهودكم المستمرة على الدوام في كل الأقسام وفي كل الأحوال، وما تواجهونه من مخاطر وما تقدمونه من جهد وتضحيات، فكل طبيب فيكم بطل في مكانه سواء في الاستقبال أو الطوارئ أو العيادات وغيرها من باقي أقسام المستشفيات».

مطالب بفرض حظر التجوال.. ووزارة الأوقاف تلغي بعثات الحج على نفقتها

وتابع: «نقابتكم خلفكم، وتحاول قدر الإمكان مساعدتكم بالتنسيق مع كل الجهات المعنية لدعمكم، كل التحية والتقدير لكم، كل التقدير للإجراءات الوقائية والجهود التي تبذلها الدولة المصرية بكافة مؤسساتها لمواجهة فيروس كورونا ومكافحة انتشاره وتوعية المواطنين بالطرق المبسطة لمواجهته وتجنب الإصابة به. وأيضا حزمة المساعدات والإعفاءات المالية لتنشيط الاقتصاد المصري وتقديرنا للتضحيات التي يقوم بها العاملين في قطاع الصحة من الأطباء والممرضين والمسعفين وغيرهم».
يأتي ذلك في وقت طالب فيه نواب وأحزاب بفرض حظر التجوال، خوفا من انتشار الفيروس.
وقال حزب «الإصلاح والتنمية»، إن «من خلال متابعته اليومية مع مسؤولي المحافظات يرى أنه ومع حملات الدعاية والإعلام التي تبذل من كافة مؤسسات الدولة والالتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية من أبناء الشعب إلا أنه في الحقيقة لا تزال ثقافة قطاع كبير من المصريين لا تستوعب أو تقدر ما يدور والخطر الكبير في حال انتشار الفيروس في مصر، فلا يزال التواجد في الأسواق والمقاهي ووسائل المواصلات خاصة في محافظات الوجه البحري والصعيد وغيرها، ربما بدافع البحث عن الرزق أو قضاء حاجات المعيشة أو الترفيه أو أي غرض آخر يعد تكدسا وتزاحما أكثر مما ينبغي، ومنافيا تماما للإجراءات الوقائية للحد من انتشار الفيروس».
وأضاف في بيان: «من خلال متابعتنا لما يحدث في دول العالم المتقدم وتبعات عدم الالتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية وما ترتب عنه من إصابات ووفيات، نطالب الحكومة المصرية بالتعجيل باتخاذ القرار الصعب وهو فرض حظر التجوال كإجراء نتخذه طواعية من أنفسنا لسرعة احتواء الفيروس والتعجيل بمواجهته والحد منه، بدلا من أن نكون مضطرين لاتخاذه وتفرضه الظروف والمستجدات وزيادة الإصابات، ونعتقد أن التدرج في الإجراءات التي تمت خلال الأيام الماضية واتخاذنا تدابير عديدة وقرارات عاقلة ومتزنة قد هيأ الأجواء فعلينا لأن نتخذ القرار».
عضو البرلمان المصري محمد فؤاد، تقدم باقتراح بقرار بشأن إصدار قرار فرض حظر التجوال داخل البلاد لمواجهة انتشار «كورونا».
وقال فؤاد إنه «على الرغم من كافة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة المصرية إلا أن أعداد المصابين ما زالت في اطراد ملحوظ، ولا تزال التجمعات موجودة في الشارع المصري، ولا يزال هناك متهاونون في التعامل مع هذه الأزمة ».
وأكد أن «قرار فرض حظر التجوال هو الإجراء المتمم والحازم لحزمة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة المصرية، وهذا القرار قام بالفعل العديد من دول العالم باتخاذه لدرء وتقليل خطر انتشار الفيروس وتحديد بؤرة الانتشار والتعامل معها».
في السياق، قالت وزارة الأوقاف إنها ألغت أي بعثات حج على نفقتها هذا العام وتوجيه ما كان مخصصًا لذلك ماليًّا لمساعدة المتضررين من آثار «كورونا».

مساعدة المحتاجين

وأكدت الوزارة في بيان أصدرته أن «مساعدة المحتاجين أولى من حج النافلة والعمرة».
وتابعت «في إطار الفهم المستنير لترتيب الأولويات في ضوء فقه النوازل، ونظرًا لما يمر به العالم كله من ظروف استثنائية هذه الأيام، وبما أن الحج فرض على المستطيع ماليًّا وبدنيًّا دون سواه، قررت وزارة الأوقاف إلغاء أي بعثات حج على نفقتها هذا العام، وتوجيه ما كان مخصصًا لذلك لمساعدة المتضررين من آثار كورونا من الأسر الأولى بالرعاية التي تأثر عائلها بالآثار المترتبة على انتشار الفيروس عالميًّا».
وأوضحت أن «مساعدة المضارين أولوية مقدمة على حج النافلة أو حتى حج غير المستطيع الفريضة على نفقة الوزارة ، ذلك أن الحج غير واجب على غير المستطيع ماليًّا وبدنيًّا، وأن توفير ما يحفظ قوام الحياة للناس مقدم على غيره من الأعمالـ».
وأهابت «بكل من كان قد نوى حج النافلة أو أداء العمرة هذا العام أن يعيد ترتيب أولوياته ، وأن يجعل ما كان سينفقه في حج النافلة أو أداء العمرة في مساعدة الفقراء والمحتاجين والمتضررين من آثار انتشار فيروس كورونا، ولا سيما من فقدوا فرصة عملهم من العمالة غير المنتظمة من عمال اليومية ومن في حكمهم من العاملين بالمجالات التي تأثرت بالظروف الحالية، فهذا أولى وأفضل وأعلى ثوابًا وأعظم أجرًا ما صدقت النية فيه مع الله (عز وجل) ، سائلين الله تعالى أن يرفع عن مصر والعالم هذا الوباء، وأن يحفظنا من كل سوء ومكروه».
إلى ذلك، طالبت منظمة «العفو الدولية»، أمس الإثنين، بالإفراج الفوري عن سجناء الرأي والسجناء الآخرين المعرضين للخطر، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس «كورونا ».
وقالت في بيان «وسط مخاوف متزايدة من انتشار فيروس كورونا في سجون مصر المكتظة، يجب على السلطات المصرية الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم سلمياً».
وأضافت «ينبغي على السلطات النظر في الإفراج عن المحتجزين احتياطياً، والمحتجزين المعرضين بشكل خاص للمرض، ومن بينهم أولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، وكبار السن، كوسيلة لتقليل عدد السجناء ومنع الضرر، كما ينبغي عليهم النظر في اعتماد إجراءات غير احتجازية للأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم غير عنيفة». فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو قال: «ينبغي أن تكون السلطات المصرية مدفوعة بخطر انتشار فيروس كورونا في السجون؛ للوفاء بالتزاماتها الدولية وإطلاق سراح الآلاف من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والمنتقدين السلميين المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم أو الاحتجاج السلمي. إن هؤلاء الأفراد ما كان ينبغي أن يكونوا في السجن في المقام الأول».
وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر إلى المخاوف الموثقة جيدًا من أن السجون المصرية مكتظة، وتعاني من سوء الرعاية الصحية، وظروف نظافة وصرف صحي سيئة؛ يجب على السلطات النظر في الإفراج عن المحتجزين احتياطياً، وكذلك المعتقلين المعرضين بشكل خاص للمرض، مثل أولئك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، والمسنين. فعلى السلطات واجب ضمان توفير الرعاية الطبية الكافية لجميع المحتجزين».
وزادت:«وفقًا للجنة الدولية للصليب الأحمر، فإن نزلاء السجون معرضون بشكل خاص للأمراض المعدية مثل فيروس كورونا ويمكن لظروف الاحتجاز أن تؤدي إلى تفاقم المخاطر. وتشمل هذه المخاطر ارتفاع معدلات انتقال العدوى، وخاصة في السجون المكتظة، وعندما تكون الأنظمة الصحية أدنى جودة ممّا هي عليه في سائر المجتمع. وسبق لمنظمة العفو الدولية أن وثقت ظروف الاحتجاز اللاإنسانية في عدة سجون، بما في ذلك غياب الرعاية الطبية المناسبة».
واختمت المنظمة بيانها: «بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب أن يكون الاحتجاز الاحتياطي إجراء استثنائياً يستخدم فقط كملاذ أخير عند ثبوت وجود خطر جدي من فرار المشتبه به أو إيذاء الآخرين أو العبث بالأدلة أو التدخل في سير التحقيق أو عرقلة العدالة، ولا تتسنى إزالته بوسيلة سوى الحبس. يستند افتراض الإفراج على ذمة المحاكمة إلى افتراض البراءة، المكرس في القانون الدولي والمعترف به في الدستور المصري».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية