تشييع القيادي في حزب الله، فؤاد شكر
الناصرة- “القدس العربي”:
دعا قائد سابق لغرفة العمليات في جيش الاحتلال، الجنرال في الاحتياط، يسرائيل زيف، لإنهاء الحرب على غزة، والسير شمالا نحو حزب الله بكل قوة.
وقال زيف في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، إن الاغتيال المزدوج في بيروت وطهران، والذي استهدف الحاج محسن (فؤاد شُكر) وإسماعيل هنية، يمثل نجاحاً استراتيجياً خارجاً عن المألوف، شمل قدرات استخباراتية وتنفيذية، في إمكانها ترميم الردع الإسرائيلي بصورة جيدة، بعد الضربة القاسية التي لحقت بها في السنة الأخيرة. معتبرا أن الضربة المزدوجة رفعت درجة الاصطدام برأس “الأخطبوط الإيراني”.
ويعلل ذلك بالقول إنه بعد مرور ساعة على تنصيب الرئيس الإيراني الجديد في طهران، تعرّض مسعود بزشكيان لصفعة مدوية مصحوبة برسالة، مفادها أنه ونصر الله ليسا في مأمن، وأن “السكين اقتربت كثيراً من العنق”، مع ردع شخصي لصناع القرار هناك.
وعن التبعات يضيف زيف: “لا شك في أن الرد آتٍ، ونظراً إلى أن الإيرانيين ليست لديهم قدرات موازية، فعلى الأرجح، سيكون من خلال إطلاق صواريخ دقيقة، يمكن الافتراض أنها ستتوجه إلى أهداف عسكرية، وثمة شك في أن الأضرار التي ستتسبب بها تبرر المخاطرة بحرب شاملة. وحالياً، تترافق هذه التحركات مع السعي للحصول على تأييد أمريكي لمنع حرب شاملة. وقد أعرب وزير الدفاع الأمريكي عن ذلك من خلال تصريحاته، لكن المطلوب أيضاً وجود مادي”.
ويشدد زيف مجددّا على أن المشكلة الحقيقية والصعبة هي الفجوة الكبيرة بين القدرات المذهلة لإسرائيل التي أثبتت نفسها، مرة بعد مرة، وبين غياب الاستراتيجية، وسياسة المراوحة غير الاستباقية التي تقوم على الرد. وينبه أنه إذا لم تنجرّ طهران إلى ردّ مباشر، وجاء ردّ حزب الله مدروساً، فسيعود الوضع إلى حرب الاستنزاف التي تحاصر إسرائيل منذ 10 أشهر، والإنجاز سيتبدد.
ويقول أيضا إنه حتى الآن، وعلى الرغم من تعقيدات الوضع، فإن نصر الله لا يرغب في توسيع الحرب، لأنه لا يفضل شنّها، ومن الأفضل له العودة إلى حرب الاستنزاف التي اعتادتها إسرائيل، مع الأسف. وإذا كان الضرر محتملاً، فإن إسرائيل ستخفض درجة التوتر، وفي النهاية، نعود تماماً إلى حيث كنا، حرب استنزاف مستمرة منذ 300 يوم من دون أيّ مخرج في الأفق، حرب يتصاعد ثمنها، وأصبحت خسارتنا الاقتصادية لا تطاق، وفق قوله.
برأي زيف هناك حل واحد، وهو الانتقال إلى معركة مخطط لها في الشمال. ومن أجل ذلك، يجب إنهاء المعركة في غزة، والتي لم تعد ذات دلالة منذ عدة أشهر، باستثناء إعادة المخطوفين، وتحولت إلى عمليات للمحافظة على الأمن الجاري، وأصبحنا بحاجة للتوصل إلى قرار سياسي. معتبرا أن إسرائيل جيدة جداً في اتخاذ القرارات المحدودة وقرارات الرد، لكنها سيئة جداً في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ولا تتمتع بالشجاعة والحكمة.
وعن ذلك يمضي زيف المعروف بمناهضته لسياسات نتنياهو، بالقول: “حتى اليوم، لم يتخذ نتنياهو قراراً استراتيجياً شجاعاً فعلاً، وطوال هذه الحرب، هو يضيّع فرصة اتخاذ القرارات المصيرية، الأمر الذي يجعل من هذه الحرب رداً تكتيكياً، من دون حسم، ومن دون إنجاز استراتيجي. لقد ضيّع اتخاذ قرار توجيه ضربة قاسية إلى حزب الله في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما ضيّع فرصة رفع درجة الرد إلى مستوى تدمير قدرات حزب الله بطريقة تجعل نصر الله يرغب في وقف إطلاق النار، وعدم السماح له بالمناورة في كل الجليل. وكما ذكرنا، لم يضيّع نتنياهو الفرصة لتضييع الفرص”.
يعود زيف للوراء ويتهم نتنياهو بالتردد في اجتياح غزة في البدايات: “تم تأجيل دخول الجيش الإسرائيلي إلى غزة في 27 تشرين الأول/أكتوبر أسبوعين، لأن نتنياهو كان متخوفاً من المناورة البرية، أسبوعان من تضييع الوقت منحا حماس الفرصة لتنظيم صفوفها بصورة أفضل. الوتيرة السريعة في بداية الحرب كان يمكن أن تؤثر في وتيرة الحرب كلها. إن خوف رئيس الحكومة هو الذي أدى إلى تحرُّك الجيش الإسرائيلي في شمال القطاع بصورة أفقية، بأسلوب التوغلات، بدلاً من التأطير والقيام بإغلاق محاور المنطقة في آن معاً، وخصوصاً في محور فيلاديلفيا”.
وعلى غرار مراقبين إسرائيليين آخرين، وانسجاما مع رؤية المؤسسة الأمنية، يرى زيف أن محوري نتساريم وفيلادلفيا اللذين يصرّ نتنياهو على إغلاقهما اليوم، بعد تسعة أشهر على فرار الخيول من الإسطبل، كان ينبغي إغلاقهما منذ اليوم الأول للحرب عندما كان للأمر دلالة. ويرى أن المشكلة الخطِرة في القرار الخاطئ أنه طوال 9 أشهر، كان في إمكان حماس تهريب السلاح بكل حرية، الأمر الذي أثّر في مسار القتال، لكن الأسوأ من كل شيء هو احتمال تهريب حماس المخطوفين إلى الخارج عبر الأنفاق.
ويواصل توجيه انتقادات بالجانب العسكري أيضا: “حتى إن الدخول إلى خان يونس لم يتم بطريقة صحيحة، لم نغلق المحور الذي يفصل بين خان يونس ورفح. وحينها، لم نغلق فيلاديلفيا ولا معبر رفح، واستمرت مشكلات تنقّل المسلحين والقادة والسلاح والمخطوفين بين خان يونس ورفح من دون إزعاج”.
يرى أنه عندما لا توجد استراتيجية، بل فقط ردات فعل، يكون نتنياهو قد تخلى عن المخطوفين، وارتكاب مثل هذا الخطأ الآن، لن يكون في إمكاننا إصلاحه قط. مؤكدا على حاجة مُلحة ومباشرة من أجل اتخاذ قرار استراتيجي بشأن التغيير، منبهّا أن هناك وقتا محدودا جداً لذلك.
ويضيف محذرا: “الانجرار إلى حرب كبيرة مع جبهة مفتوحة في غزة ممنوع، لأنه سيكون بمثابة انتصار للسنوار، ولن نرى المخطوفين مجدداً. يجب نقل المعركة في الجنوب إلى الساحة الشمالية، وفي الوقت عينه، عقد صفقة مخطوفين فوراً. ويجب إنهاء الحرب في غزة باتفاق على وقف إطلاق نار طويل الأمد من دون قرارات تتعلق بمستقبل غزة، والذهاب إلى الشمال بكل قوة من أجل الخروج من حرب الاستنزاف التي تخسر فيها إسرائيل منذ 10 أشهر”.
وزعم أن الحسم في الشمال يمكن أن يكون بالنار، لكن أيضاً من خلال الجاهزية البرية، وهذا يتطلب تحويل الحرب الحالية بصورة كاملة إلى حرب أخرى أكثر تعقيداً: “إذا ذهبنا إلى الحرب بكل جدية وتصميم وتطلعات محدودة، في تقديري، يمكننا التوصل إلى اتفاق 1701 جديد، وبشروطنا”.
ويخلص زيف للتحذير بالقول إن هذا هو القرار، ولا يوجد قرار غيره، وهو يتطلب شجاعة وزعامة حقيقية من أجل تنفيذه، ولا يمكن اتخاذه من دون “كابينيت” حرب حقيقي وكامل. ويجب إدخال غانتس وليبرمان إلى الحكومة، وسيكون الثمن تحديد موعد الانتخابات، لكن مع السياسات الصغيرة والتافهة ومحاولات استبدال غالانت، لا توجد أيّ فرصة لتحقيق أيّ نصر، وبالتأكيد، لا يمكن تحقيق الحسم في الشمال.