جنرال إسرائيلي يبيع السلاح لطرفي الحرب الأهلية في جنوب السودان

وديع عواودة
حجم الخط
0

 

الناصرة -“القدس العربي”: رغم نفيه للتهم الموجهة له، يتواصل الكشف في إسرائيل، عن تفاصيل جديدة لصفقات سلاح قام بها الجنرال في جيش الاحتياط يسرائيل زيف للفرقاء المتخاصمين في جنوب السودان.

وتم الكشف عن الفضيحة الجديدة بعد قيام وزارة المالية الأمريكية بفرض عقوبات على زيف لقيامه بتهديد السلم الأهلي والاستقرار في جنوب السودان، بعدما قام تحت غطاء شركة زراعية بتصدير كميات كبيرة من السلاح للحكومة وللمتمردين بنفس الوقت في جنوب السودان.

وعمل زيف كقائد جناح العمليات في الجيش الإسرائيلي في 2003- 2005، ومنذ سنوات يعمل كرجل أعمال في عدة دول في نطاق عدة شركات تواجه الآن ثلاث منها العقوبات الأمريكية.

وحسب البيان الأمريكي زود زيف حكومة جنوب السودان ومن المعارضة أيضا بالسلاح وجنى أرباحا بقيمة 150 مليون دولار.

وحسب البيان، باع زيف في السودان بنادق، قنابل وصواريخ كتف من خلال شركة زراعة وإسكان استغلها غطاء لصفقات السلاح المحظورة دوليا.

وحسب المعلومات الأمريكية فقد تلقى زيف مبالغ كبيرة من خلال صناعات النفط وشركات بترول عالمية، وبمساعدة موظفين ومسؤولين كبار في حكومة جنوب السودان ممن تلقوا الرشاوى منه لتسهيل مهامه.

كما أن الجنرال الإسرائيلي زيف متهم بالتخطيط لهجمات على آبار ومنشآت النفط في جنوب السودان بواسطة مرتزقة بغية خلق مشاكل أمنية تمهد تدخل شركاته لعقد صفقات أمنية هناك.

يشار إلى أن جنوب السودان أعلن عن انفصاله واستقلاله في 2011، وساد نوع من الهدوء فيها لمدة عامين، ومنذ 2013 يدور صراع دموي بين الحكومة وبين المعارضة على خلفية عرقية وقد قتل هناك حتى الآن 400 ألف شخص في هذه الحرب الأهلية.

وعقب الإعلان الأمريكي بادر زيف لنفي الاتهامات وزعم في بيان صادر عنه أنه فوجئ بما ينسب له نافيا أي علاقة له بصفقات سلاح مع جنوب السودان.

لكن أوساطا سياسية وإعلامية في إسرائيل سخرت من نفيه وأكدت تورطه بصفقات بيع سلاح للفرقاء في جنوب السودان بدافع الجشع.

وقالت رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبيرغ إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على يسرائيل زيف بسبب صفقات سلاح للسودان تحت غطاء “العتاد الزراعي”.

مؤكدة أن توجهاتها لوزارة الأمن من أجل وقف تصدير السلاح لجنوب السودان تم رفضها بذرائع أمنية، سياسية واستراتيجية وتابعت: “كما تم فرض أمر منع نشر على التماسات قدمت بهذا الخصوص للمحكمة الإسرائيلية العليا”.

وكشفت مجلة “محادثة محلية ” الإلكترونية أمس تحقيقا حول الموضوع، بينت فيه تورط زيف بصفقات أسلحة مع جنوب السودان في 2016 ومن خلال شركة زراعية تابعة له تدعى “غلوبال سي اس تي”.

وأوضحت أن الشركة هذه كانت في الماضي مرتبطة بصفقات سلاح في كولومبيا وفي تدريب جيشها لمحاربة العصابات المتمردة.

كما أوضحت أن شركة الجنرال الإسرائيلي زيف كانت متورطة بصفقات سلاح وخدمات أمنية في بنما، جورجيا والبيرو ودول أخرى.

وحسب وثائق ” ويكليكس ” فإن الولايات المتحدة تتعقب خطوات زيف وأحبطت صفقة سلاح كبيرة بينه وبين حكومة بنما.

وحسب ” محادثة محلية ” فقد فازت شركة ” غلوبل ” في 2009 بعطاء بقيمة 10 مليون دولار، بعدما انسحبت شرطة إسرائيلية أخرى (أرماز)، وذلك بعدما استشارت حكومة بنما وزير الخارجية وقتذاك أفيغدور ليبرمان حول أي واحدة من الشركتين تتعاقد وفي 2016، انتهت محاكمة ضباط بنميين اتهموا بتلقي رشاوى.

كما تكشف المجلة الإسرائيلية الالكترونية أن الجنرال الإسرائيلي زيف، أنجز صفقة سلاح مع رئيس غينيا موسيه داديس كامرا بعدما استولى على الحكم في بلاده بانقلاب عام 2008 وأن الصفقة تمت من خلال شركة وهمية لتحلية المياه.

ونوهت أن شركة “غلوبال” فازت بعطاء السلاح بمساعدة تاجر مجوهرات يدعى فيكتور كينان تم اعتقاله في 2013، لاتهامه بالمشاركة بمحاولة انقلاب فاشلة في 2013.

ونفى الجنرال الإسرائيلي زيف الاتهامات الأمريكية له ووصفها بالافتراء، لكن جهات إعلامية وسياسية إسرائيلية شككت بروايته وقالت تارة بالتصريح وتارة بالتلميح إنه متورط بكثير من صفقات السلاح المحظورة والتي ساهمت لاحقا في سفك دماء وارتكاب مذابح في عدة مناطق في العالم.

لكن زيف ليس وحيدا فهناك عشرات الشركات الإسرائيلية، التي تتاجر بالأمن والسلاح وبدعم غير معلن من وزارة الأمن والصناعات العسكرية ويقدر حجم صفقات السلاح ثلاثة مليارات دولار سنويا.

وعلى خلفية ذلك تقدم جهات حقوقية إسرائيلية التماسات لوقف هذه الصفقات مع أنظمة استبدادية وقمعية في أمريكا الجنوبية وإفريقيا والشرق الأقصى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية