جوبا ـ رويترز: قالت جمهورية جنوب السودان إن الخرطوم عدوتها السابقة في الحرب الأهلية والتي تسيطر على أنبوب ينقل صادرات الجنوب النفطية أعلنت الحرب الاقتصادية على الدولة الأفريقية الجديدة بمطالبتها برسوم لنقل النفط تبلغ نحو 23 دولارا للبرميل.
وستستقطع تلك الرسوم ما يصل إلى 20 في المئة من قيمة النفط الذي تبيعه جمهورية جنوب السودان.
ويمكن أن يهدد النزاع بتعطل تدفق النفط من البلاد التي تعد مصدرا مهما وبصفة خاصة للصين واليابان.
وقال باقان اموم الامين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الحزب الحاكم في الجنوب متحدثا للصحفيين في العاصمة جوبا اليوم الاثنين إن الخرطوم تطالب بفرض رسم استخدام للأنبوب يبلغ 22.8 دولار للبرميل.
وأضاف ‘كتبت الخرطوم فجأة الى شركات النفط وجمهورية جنوب السودان بأنهم سيفرضون 22.8 دولار على كل برميل نصدره’. وتابع ‘ان تحاول الخرطوم فرض حوالي 23 دولارا (لكل برميل نفط) فليس هذا سوى سرقة في وضح النهار’. وقال اموم ‘… هذا عمل عدائي ومحاولة لسلب… دولة بلا منافذ بحرية. ‘حكومة السودان اعلنت وتشارك في حرب اقتصادية على جمهورية جنوب السودان الوليدة’. واستقل جنوب السودان في التاسع من تموز/ يوليو بعد استفتاء على الانفصال في كانون الثاني/ يناير بمقتضى إتفاقية سلام في 2005 أنهت حربا أهلية مع الشمال استمرت عقودا.
ويستحوذ الجنوب على 75 في المئة من إنتاج النفط في الدولتين البالغ 500 ألف برميل يوميا لكنه يعتمد على الشمال في استخدام الأنبوب الوحيد المتجه عبر الحدود إلى ميناء بور سودان على البحر الأحمر لبيع نفطه. وتوجد المصافي أيضا في الشمال فقط.
ويقول خبراء إن تنفيذ خطط الجنوب لتصدير نفطه عبر أنبوب في كينيا سيستغرق سنوات.
ولم يتمكن الطرفان بعد من الإتفاق على كيفية تقسيم إيرادات النفط التي تعد شريان الحياة لاقتصاد كل منهما. ويتوقع محللون أن يدفع الجنوب تدريجيا رسوم نقل للنفط أقل من تقاسم الإيرادات مناصفة حاليا بمقتضى إتفاقية السلام.
ولم يذكر اموم ما يستطيع الجنوب أن يدفعه لكنه قال إن رسوم النقل النمطية ستتراوح ما بين 60 سنتا ودولارين للبرميل وتعتمد مثل هذه الرسوم على طول وأداء ضخ الأنبوب.
وتصل الرسوم التي طلبتها الخرطوم إلى خمس سعر حزيران/ يونيو لخام مزيج النيل عند نحو 114.50 دولار للبرميل الذي باعته سودابت المملوكة للدولة لأركاديا. ولم يصدر تعليق فوري من الخرطوم التي كشفت الأسبوع الماضي عن ميزانية بديلة لعام 2011 قال أعضاء في البرلمان إنها تتضمن دخلا سنويا يبلغ 2.6 مليار دولار من رسوم نقل النفط وهو المبلغ نفسه المتوقع خسارته من فقدان نفط الجنوب.
وقال اموم أيضا إن إطلاق عملة جديدة في الشمال أمس الأحد بعد أيام من خطوة مماثلة اتخذها الجنوب سيكلف جوبا 700 مليون دولار لأن الخرطوم ستجعل عملتها القديمة المتداولة في الجنوب عديمة القيمة.
وقال السودان أمس إنه بدأ تداول عملة جديدة لتحل تدريجيا محل الجنيه السوداني القديم كإجراء إحترازي بعد أن أطلق الجنوب عملته الجديدة.
وحيث أن الطرفين أخفقا حتى الآن في تنسيق خطواتهما فإن ما بين مليار و1.5 مليار جنيه سوداني قديم متداولة في الجنوب ستصبح بلا قيمة فعلية. وقالت الخرطوم إنها منفتحة لمزيد من المحادثات لكنها منعت دخول العملة القديمة القادمة من الجنوب.
وقال اموم إن الجنوب سيخسر الآن 700 مليون دولار مقابل الجنيهات التي اشتراها من الخرطوم بالدولارات أثناء الفترة الإنتقالية قبل الاستقلال.
وتابع ‘يتمثل أول عمل لهم في استقبال الدولة الوليدة في تدمير اقتصاد الجنوب وخسارة جمهورية جنوب السودان نحو 700 مليون دولار’. وتقول الخرطوم إنها ملتزمة بجميع أجزاء إتفاقية السلام لعام 2005. وفضلا عن تقاسم إيرادات النفط يحتاج الطرفان لإنهاء العنف في بعض مناطق الحدود المشتركة بينهما وتقسيم أصول أخرى وديون. توجه موفد امريكي الى السودان وجنوب السودان للحض على الحوارواشنطن ـ ا ف ب: اعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان موفدا امريكيا سافر الاثنين الى السودان وجنوب السودان من اجل حض البلدين على حل خلافاتهما ووضع حد لاعمال العنف في منطقة كردفان الجنوبية.
وقالت الوزارة في بيان ان برينستون ليمان، الموفد الخاص الى السودان، سيحث قادة الخرطوم وجوبا على استئناف المحادثات المتوقفة حاليا والتي ينص عليها اتفاق السلام الموقع عام 2005 خصوصا حول امن الحدود والعملة. واوضح البيان ان ليمان ‘سيحث ايضا الطرفين على انهاء النزاع في كردفان الجنوبية في السودان فورا وان يؤمنا ووصول المساعدات الانسانية بدون اية عوائق’. واستعرت المعارك منذ مطلع حزيران/يونيو في هذه المنطقة الحدودية المنقسمة اتنيا. وبدأت قوات الامم المتحدة لحفظ السلام بمغادرة المنطقة عندما اصبح جنوب السودان دولة مستقلة في التاسع من تموز/يوليو الماضي منهية مهمتها بموجب اتفاق السلام الموقع عام 2005. وسيتوجه ليمان ايضا الى اثيوبيا ليعرب عن الدعم الامريكي لنشر قوات من هذا البلد في منطقة ابيي. وسيجري في اديس ابابا محادثات ايضا مع الرئيس الجنوبي افريقي السابق ثابو مبيكي، وسيط الاتحاد الافريقي في السودان. وهي ثاني جولة يوقم بها ليمان هذا الشهر في هذه الدول الثلاث.