الفلوجة (العراق) ـ من بول شيم: تتركز مهمة جنود المارينز في الفلوجة في الوقت الراهن علي القيام بدوريات في شارعها الرئيسي، بعد ان كانوا يجوبون الازقة والشوارع الفرعية للمدينة التي كانت ابرز معاقل المسلحين في العراق.
ويقول الجندي زيمفر من المارينز كنا نذهب الي كل مكان في الفلوجة العام الماضي، حيث كانت سريتنا تقوم بدوريات في مختلف ارجاء الفلوجة منذ منتصف 2005 وحتي مطلع 2006 . وبخلاف كثير من المدن العراقية التي تشهد حضورا امريكيا متزايدا، اوكلت المهام الامنية في ازقة الفلوجة وشوارعها الضيقة للجيش والشرطة العراقيين.
من جهته، قال السرجنت جيسي شيرتس ان الامر مختلف الان تماما عما كان عليه العام الماضي.
واضاف هنالك تعاون الان بين الجيش والشرطة العراقيين فهم ينفذون العمليات معا. وتابع كانت العلاقة بينهم متوترة في ما مضي.
ويقتصر نشاط قوات المارينز الان، بعد اكثر من سنة علي وصولهم، علي التجوال في شوارع المدينة الرئيسية بعد انخفاض المهام التي يتولونها حتي باتت الطريق التي يسلكونها مملة.
وقال زيمفر وهو يستقل احدي عربات الهمفي التي تسير ببطء وسط شارع مظلم مقفر بسبب حظر التجوال، نقوم بهذا العمل منذ مجيئنا.
ولا تفلح الاضواء المنتشرة هنا وهناك والكلاب السائبة في تبديد هذا الملل.
واضاف يصعب التركيز بشكل متواصل خصوصا خلال الليل، وتابع لكنني عادة عصبي جدا، ربما لاني تعرضت لعدة هجمات هنا.
وضمن اطار خفض تواجد المارينز في المدينة، قامت جرافات بازالة احدي نقاط المراقبة فيما واصلت دبابتان في الظلام مراقبة الطرق القريبة لتامين المكان.
وعند الصباح، لم يتبق من الموقع المحصن سوي انقاض متناثرة.
وتتناثر الانقاض علي جوانب الطريق الرئيسي الذي يعج بالنشاط في النهار. وتنتشر علي امتداد الطريق حفر خلفتها المعارك التي دارت في المدينة خلال تشرين الثاني/نوفمبر 2004 عندما حاول الجيش الامريكي استعادة السيطرة عليها.
وتحمل واجهات بعض المباني اثار عيارات نارية، فيما تعرضت مبان اخري الي اضرار اكبر فانهار معظمها ولم يبق منها سوي قضبان التسليح الحديدية بما علق فيها.
وتتناثر القاذورات في المدينة التي تعتمد علي المولدات لتلبية حاجتها من الكهرباء حتي غطت شوارعها شبكة معقدة من الاسلاك الممتدة في كل الاتجاهات.
وعلي الرغم من ذلك فهناك علامات تحسن وعودة للحياة، فقد نري قرب متجر محطم او فارغ اعلانا جديدا عن اطارات سيارات او معدات ميكانيكية او حتي مطاعم الكباب الذي اشتهرت به الفلوجة في السابق.
وشهدت المدينة انتشار محلات بيع بطاقات خدمة الهاتف النقال التي وصلت حديثا الي المدينة رغم توقف الخدمة قبل اسبوع بسبب تفجيرات طالت ابراج الخدمة.
وقال احد عناصر الشرطة، وهو يشير الي هاتفه النقال الذي بات عديم الفائدة، عند نقطة تفتيش يشاركه فيها جندي عراقي لقد فجر الارهابيون الابراج ليمنعوا الناس من الابلاغ عنهم، قبل بضعة ايام فقط كان يعمل.
ويدعو انخفاض الحضور الامريكي في المدينة الي القلق، فقد يعطي ذلك المسلحين هامشا اكبر للسيطرة عليها.
وهناك بعض المؤشرات حول تزايد اعمال العنف في بعض ارجاء المدينة، علي الرغم من مواصلة الشرطة والجيش العراقيين القيام بمسؤولياتهم الجديدة.
من جهته، قال العريف ستيفن ناغي الذي كان يشارك في دورية امنية وهو يشير الي بعض السيارات بالتوقف لتفتيشها لا يحدث شيء هنا علي الطريق الرئيسي. انهم يعرفون اننا هنا. من سيقوم بعمل اي شيء علي الطريق الرئيسي.
واضاف سعينا للتواجد في الازقة، لكنهم لا يوافقون مشيرا الي القادة الذين يصدرون الاوامر بذلك. وتابع علينا ان نستانف تفتيش المنازل.
فيما يؤكد السرجنت توماس فولر استعداد السرية الدائم لتقديم الدعم، قائلا سنبقي متواجدين هنا لنتاكد من انهم يؤدون واجباتهم.
وتنقل اجهزة اللاسلكي للمارينز يوميا تقريبا، تقارير حول اطلاق نار ضد مواقعهم.
وشن مسلحون هجمات عنيفة قبل اكثر من شهر علي مجمع مبان امنية في مركز المدينة يضم مقرات للشرطة والجيش العراقيين لكنهم صدوا الهجوم.
وقال السرجنت جيمس كورتيس الذي التحق بالمارينز قبل 17 عاما واشترك في حرب الخليج الاولي، في الحقيقة لا نفعل شيئا مهما، مضيفا الامر عائد اليهم (القادة)، وهو مقبول بالنسبة لنا.