جنود حرس الحدود أطلقوا النار على رأس فتى فلسطيني وعائلته تبحث عن الأسباب

حجم الخط
0

على الفتى امتحان اليوم، لقد خرج باكراً من البيت من أجل أن يتمكن من شرب القهوة مع صديقه في مقهى في الشارع المجاور، هناك يلتقيان كل صباح في طريقهما إلى المدرسة. اليوم ثمة امتحان سيؤديه الفتى، أخذ معه دفتراً وقلماً وخرج من البيت بهدوء، والده ما زال نائماً، الساعة السابعة والنصف صباحاً، حي سكني هادئ في البيرة، هو كان ينزل في الشارع تجاه المقهى، عندها لاحظ عدد من جنود حرس الحدود يتجمعون في مفترق الطرق في الأسفل. بحث عن طريق للهرب حتى لا يصطدم بهم. يبتعد ركضاً، سقط الدفتر من يده ويحاول التقاطه، في خطوة كان من شأنها أن تكلفه حياته. جنود حرس الحدود أمامه، عندها يظهر شرطيان آخران على يمينه، يصعدان الدرج الذي يؤدي إلى إحدى الطرق بين البيوت إلى الشارع. أحدهما اقترب منه، يبدو ركضاً، وأطلق عليه رصاصة معدنية مغطاة بالمطاط عن بعد بضعة أمتار، مباشرة إلى رأسه. الفتى يسقط وهو ملطخ بدمائه. هو لا يذكر أكثر من ذلك. عندما استيقظ في المستشفى بعد إجراء عملية استغرقت خمس ساعات، تبين أن ثمة معجزة أنقذت حياته. نهاية سعيدة لقصة سيئة، هكذا يحدث في الطريق إلى المدرسة في البيرة وفي كل مكان آخر تحت سماء الاحتلال.
في الليلة السابقة في منتصف الليل تقريباً أطلق فلسطينيون النار على حافلة للمستوطنين قرب بيت ايل، ولم يصب أحد. نوافذ الحافلة تهشمت، ومن أطلقوا النار هربوا. قوات الأمن بدأت بالمطاردة التي فيها كل شيء مباح بالطبع. جنود حرس الحدود اقتحموا البيرة وبدأوا بمصادرة كاميرات الحماية للبقالات والمقاهي في الحي السكني الذي تعيش فيه عائلة الفتى. كان هذا صباح يوم الأحد الماضي. الفتى فواز عبد (16 سنة). والده ماهر (45 سنة)، هو مفتش في بلدية البيرة، فلسطيني من مواليد البيرو وهو يحمل جنسية دولة البيرو، يتحدث الإنجليزية بلهجة إسبانية ثقيلة. لقد قضى جزءاً كبيراً من حياته مع عائلته في البيرو، وبعد ذلك في الولايات المتحدة، إلى أن عاد إلى بلدة آبائه، بعد أن قتل شقيقه موسى في سطو مسلح في بروكلين. الشقيقات الثلاث بقين في البيرو مع عائلاتهن. ولد ماهر في ايكا، وهي مدينة صحراوية تبعد 300 كم عن ليما العاصمة. في جيل الـ 16 انتقلت عائلته إلى بروكلين وهناك عاشت 12 سنة أخرى وأدارت محلاً صغيراً إلى حين حدوث السطو المسلح الذي أدى إلى عودتهم إلى الحياة الهادئة والأمل في البيرة المحتلة حيث ولد فواز.
الطريق إلى البيرة كانت صعبة في هذا الأسبوع. حاجز بيت إيل ما زال مغلقاً أمام الحركة كعقاب جماعي على حوادث إطلاق النار الأخيرة في المنطقة. والازدحامات المرورية في الحاجز الجنوبي، حاجز قلنديا، امتدت إلى بضعة كيلومترات. عندما اجتزنا الحاجز في طريقنا إلى الداخل، كان مغلقاً تماماً أمام من يريدون الخروج منه. رجال شرطة وحرس الحدود كانوا يحملون بنادقهم ويوجهونها نحو طابور السيارات اللانهائي الذي يمتد ويمنعون كل حركة. ليس واضحاً لماذا تم إغلاق الحاجز وكم ستكون مدة الإغلاق. غضب مئات السائقين المحبطين حاولوا تبديده بإطلاق صافرات السيارات، وتحديداً صافرات الشاحنات. إطلاق صافرات السيارات هو الاحتجاج الوحيد المسموح به هنا.
الحادثة وقعت في البلدة القديمة في قلب الحي القديم في البيرة، وهو حي سكني هادئ: خلال دقائق، مع اقتحام الجيش أو جنود حرس الحدود، يمكن أن يتحول مرة واحدة إلى ساحة حرب. دكان للأدوات الكهربائية أمام حظيرة فيها خروفان وحمار، يقف في المكان الذي أطلق فيه جنود حرس الحدود النار على رأس فواز، ويأكل، بقعة من الدم موجودة على الشارع، تلاشت تقريباً، كان هذا يوم الأحد 6 كانون الثاني.
فواز ذهب إلى المدرسة الثانوية التي تحمل اسم أمين الحسيني، وكان ينوي شرب القهوة مع صديقة أمجد طرعان الذي يدرس في مدرسة ثانوية أخرى في المدينة. قوة من حرس الحدود كان تعمل على جمع كاميرات الحماية من المحلات والمقاهي في منحدر الشارع، ومجموعة من الشباب رشقوهم بالحجارة، والجنود ردوا بإطلاق الغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص المطاطي. من التحقيق الذي أجراه إياد حداد، الباحث في بتسيلم، يتبين أنه كان هناك تبادل للصراخ بين فواز وجنود حرس الحدود في أسفل الشارع. حداد قدر أنهم فعلوا ذلك من أجل لفت انتباهه، في الوقت الذي فيه اثنان من زملائهم يصعدون الشارع. لقد فاجأوه من اليمين وأطلقوا النار عليه. لماذا أطلقوا النار على فواز؟ هذا غير واضح. الأب يعتقد أنه أثار شكهم لأنه حاول الهرب منهم. جدته قالت إنهم أطلقوا النار عليه لأنه طويل القامة. تفسير مقنع أكثر كان من الصعب العثور عليه هذا الأسبوع.
فواز نفى مشاركته في رشق الحجارة. ووالده قال إنه لم يرشق الحجارة في أي يوم. لقد علمت أولادي عدم القيام بأعمال كهذه. حسب الباحث حداد، الشارع كان هادئاً قبل إطلاق النار. فلماذا أطلقوا النار على رأسه من بعد بضعة أمتار في الوقت الذي كان يمكنهم فيه إطلاق النار على ساقيه، إذا كانوا مضطرين لإطلاق النار عليه؟ ولماذا أصلاً إطلاق النار على طالب غير مسلح من مسافة قريبة. مسافة تصبح فيها الرصاصة المطاطية رصاصة قاتلة؟ لذلك لا يوجد تفسير أو تبرير.
فواز سقط على الشارع، فقد الوعي، وبدأ ينزف من رأسه. هو نفسه يتذكر فقط أنه شعر بأنه يفقد الهواء ويختنق. لقد أغمي عليه وسقط على الأرض. وهو لا يذكر أي شيء بعد ذلك. أمجد هرب إلى بيته الذي على بعد بضعة أمتار من موقع الحادثة، وحاول إحضار المساعدة. جدته وأمه وخالته سارعن بالخروج إلى الشارع وهن يصرخن، الأم صرخت على الجنود بغضب «أنتم قتلة، انظروا ماذا فعلتم، لماذا أطلقتم النار، ماذا فعل لكم؟». جنود حرس الحدود صوبوا البنادق نحو النساء كي لا يهربن.
في المستشفى وجدوا كسوراً في الجمجمة ونزيفاً في الدماغ. وتم نقله إلى غرفة العمليات في محاولة لوقف النزيف. عند وصول الأب الغاضب إلى المستشفى قالوا له إن حياة ابنه في خطر. «لم أرغب في رؤية فواز بالوضع الذي رأيته فيه»، قال الأب، «مستلق على سرير مغطى بالدماء، عيونه محدقة وأنبوب الأكسجين في فمه وهو لا يتحرك. الأطباء وعدوا بأن يفعلوا كل ما في وسعهم لإنقاذ حياته».
فيلم قصير بالعربية في قناة «كارتون نت وورك» مع ضجة في الخلفية، العائلة من البيرو، الفلسطينية الأصل، هي عائلة محببة جداً. الوالد يتحدث الإسبانية والإنجليزية، الأم من البيرة، فواز لم يعش في البيرو. لهما بنتان وثلاثة أولاد. استيقظ فواز بعد العملية وعاد إلى الوعي بسرعة. وقد تعافى، وبعد مرور أسبوع عاد إلى البيت. الأطباء قالوا إن ما حدث كان معجزة. وهذا هو الشعور في بيته. الآن هو يتجول ورأسه مضمد. فواز يجد صعوبة في الجلوس معنا، وبعد بضع دقائق ذهب إلى غرفته. قال الأب إنه لا يستطيع فعل أي شيء. وعندما يتصفح الـ»فيسبوك» يتوقف بعد بضع دقائق ويشكو من ألم في رأسه. قال الأطباء إنه يستطيع العودة إلى المدرسة بعد شهر تقريباً. حالياً المعلمون والأصدقاء يكثرون من زيارته في البيت، المعلمون أكدوا له أنه لن يخسر السنة الدراسية.
«لقد عشنا سنوات كثيرة معاً. ما الذي حدث؟» سألت الجدة. وهذا السؤال بقي معلقاً في فراغ الغرفة الدافئة.

اليكس ليبك
هآرتس 20/1/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية