جنود مجهولون في معركة اللبنانيين ضد العدوان الاسرائيلي الاخير

حجم الخط
0

فنانون ومثقفون لعبوا دوراً ضميرياً:

دمشق ـ “القدس العربي” ـ من انور بدر: اليوم وبعد ان وضعت الحرب الإسرائيلية علي لبنان أوزارها، نستطيع ان نلتفت إلي الأيام السابقة لنقرأ ـ بجرأة ـ ماذا استطعنا كمثقفين وأدباء وفنانين وإعلاميين ان نفعله خلال شهرين من الزمن؟ بالطبع لم يكن مطلوبا منا ان نذهب إلي ساحات القتال، مع ان البعض وخاصة الإعلاميين كانوا في الخندق الأول للمعركة، ولكن المقصود: ماذا استطعنا ان نفعل في دعم المقاومة وصمود الشعب اللبناني، غير متجاهلين ان طبيعة كل فن أو شكل أدبي تحدد حجم وزمان المساهمة وكيفيتها، فالشاعر يستطيع ان يكتب قصيدته قبل ان يتم الروائي وضع تصور لمشروعه القادم، كما يؤدي المطرب أغنية أو لحناً قبل ان يتمكن المخرج من انجاز فيلمه الجديد، فبعض الفنون يكون إرجاعها أو رد فعلها سريعاً، والبعض الآخر يكون بطيئاً، ويتطلب زمناً. وبشكل خاص تلك الفنون القائمة علي العمل الجماعي كالسينما أو المسرح. أول ظاهرة فنية تم التقاطها تجلت في انسحاب الفنانين العرب من مهامهم الانسانية لدي الأمم المتحدة، احتجاجاً علي تقاعس هذه المنظمة وعجزها عن لعب دورها المطلوب في وقف العدوان بل مجرد إدانته. وكان الفنان المصري حسين فهمي أول من تخلي عن مهامه كسفير للنوايا الحسنة مع المنظمة قائلاً: لم أعد أستطيع كانسان ان استمر في هيئة عاجزة عن انقاذ شعب لبنان… لا أستطيع ان أستمر وانا أجد مجلس الأمن لا يتخذ موقفاً أمام مذبحة قانا غير المبررة أو إزاء قصف مستشفي. ولم يتأخر الفنان السوري جمال سليمان عن تقديم استقالته كسفير للنوايا الحسنة لدي صندوق الأمم المتحدة للسكان في سورية احتجاجاً علي موقف المنظمة الدولية من مجريات الأحداث في المنطقة، والتي تهز كل ضمير حي إلا ضمير هذه المنظمة. وتبعته الفنانة صفية العمري من مصر والفنانة سعاد العبد الله من الكويت، كما وجه الفنان مارسيل خليفة رسالة إلي الفنانين الحاملين مثله لقب سفراء اليونسكو للنوايا الحسنة وهم 64 فنانا في العالم، ناشدهم فيها الوقوف إلي جانب لبنان ضد العدوان البربري الإسرائيلي، كما دعاهم من مقر منظمة اليونسكو في باريس إلي إحياء الحفلات لصالح لبنان وفلسطين. بالطبع لن نستطيع التوقف مع تصريحات باقي الفنانين العرب الكثر في إدانة الحرب، أو في تبرعاتهم لصالح دعم المقاومة لانها كانت كثيفة ومستمرة بشكل يومي، وقد استطاعت ان تعبر عن أحاسيس ومشاعر هذه الشريحة الفنية، لكننا نسجل وبشكل سريع ان هاني شاكر صور أغنية وطنية بعنوان بيروت مش حتموت كما افتتح الفنان الجزائري محمد فؤاد المهرجان السنوي لمدينة جميلة بأغنية وطنية جديدة بعنوان قاوم وذلك تضامناً مع الشعب اللبناني وتحية لصموده كما أعلن. فيما شارك عدد من الفنانين العرب في أوبريت بعنوان الضمير العربي منهم المطربة نوال من الكويت وعبد الله الرويشد وداوود حسين ووديع الصافي ووردة الجزائرية وحسين الجسمي وفضل شاكر، كما اختارت الفنانة ماجدة الرومي ان تبقي في لبنان وتتفرغ لمساعدة المهجرين وضحايا القصف الإسرائيلي الوحشي من أبناء الشعب اللبناني.

الفنانة مادلين طبر أعلنت عن انتاج أغنية وطنية بعنوان يا لبنان يشارك في أدائها كل من نانسي عجرم، عاصي الحلاني، إليسا، هيفاء وهبة وائل الجسار، وائل كفوري، وفضل شاكر، وهي من كلمات الشاعر عبد الرحمن الأبنودي وألحان الموسيقار د. جمال سلامة، وهذا الخبر دفع بالنائب الإسلامي في البرلمان المصري محسن راضي إلي سحب طلب كان تقدم به لمنع حفلات نانسي عجرم وهيفاء وهبي في مصر احتجاجاً علي لباسهن الفاضح، معلقاً ان موقف الفنانتين الأخير يعد موقفاً وطنياً أفضل من المواقف الرسمية. وفي سورية سجل الفنان الشعبي الكبير رفيق السبيعي أبو صياح أغنية من ألحان سمير كويفاتي بعنوان بسمة وطني من وحي بطولات المقاومة والصمود اللبناني. كما جري في إذاعة دمشق تسجيل مجموعة جديدة من الأغاني الوطنية واحدة بعنوان الريح الجنوبية من نظم صالح الهواري وتلحين يوسف العلي وأداء المجموعة، وأخري بعنوان وطنية وفداء أداها المطرب باسل خلف، فيما أدت مطربة الأوبرا العالمية لبانة قنطار أغنية تاريخ البطولة من ألحان الفنان أمين الخياط، و انشد الفنان يونس محمد من ألحان الموسيقار سهيل عرفة أغنية بعنوان مشوار الإرادة، وغني بسام حسين أغنيته الله يا جنوب من ألحان فاهية دمرجيان. من جهتها دعت نقابة الفنانين في دمشق بالتعاون مع وزارة الثقافة إلي لقاء تضامني مع الشعب اللبناني والفلسطيني تحت عنوان صوت الفنان العربي في معركة الأمة ووجهت الدعوة إلي ما يقارب المئة وعشرين فناناً من مختلف الدول العربية. ہ ہ ہ ہهناك العديد من أشكال التضامن والتي ربما لم تأخذ صداها الإعلامي الكافي، فالفنان التشكيلي السوري نداء سويدان تبرع بثمن إحدي لوحاته التي بيعت بمليون ومئة ألف ليرة سورية في مزاد علني لدعم المقاومة، مؤكداً طالما كان الفن في خدمة القضية ونصرتها… ولطالما كان الفنان جندياً مجهولاً يقاتل بريشته وألوانه… ونحن كفنانين عرب معنيون بدعم المقاومة ضد العدو بكل ما نستطيع. فيما الفنانة هالة الفيصل التي سبق لها واحتجت ضد الحرب الأمريكية علي العراق بالسير عارية في شوارع نيويورك، اكتفت بإقامة معرض احتجاجي في منزلها الدمشقي بعـنوان عالم مملوء بالقتل والدمار في لبنان. النشاط التشكيلي الأبرز تجلي في افتتاح معرض الفن التشكيلي من أجلك يا لبنان في خان أسعد باشا بمشاركة نخبة من تشكيلييّ سورية والعراق وفلسطين، وقد نظمه منتدي غسان كنفاني وتجمع مسرح الأمس، علي ان يعود ريعه كاملاً لدعم الشعب اللبناني.

وإذا كان الشاعر الموريتاني مولاي عبد الله ولد مولاي عثمان قد رفض تسلم جائزة الشعر الموريتاني الفصيح في مهرجان الشباب احتجاجاً علي حضور السفير الإسرائيلي للحفل قائلاً: أستحي ان آخذ جائزتي من حفل حضره قتلة أطفال قانا وغزة، فان الأديب والقاص السوري نبيه اسكندر الحسن أعلن في حفل توقيع روايته عاشق أخرس التي صدرت عن دار انانا بالتبرع بريع الرواية كاملاً لصالح المقاومة.

الفنانة القديرة ثراء دبسي اختارت ان تسجل بصوتها عددا من القصائد الشعرية التي تمجد البطولة وحب الوطن، وأرسلتها كهدية شخصية إلي قناة وإذاعة المنار للمشاركة في دعم إعلام المقاومة.

بينما أقام المسرح القومي في مدينة اللاذقية مهرجاناً تضامنياً مع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق حيث شاركت فرقة العودة الفلسطينية بمجموعة من الأغاني الوطنية والحماسية، إضافة لأمسية للفنان عبد الله مريش وأخري شارك فيها كل من الفنانة شمس إسماعيل والفنان خالد متولي، كما عرضت فرقة المسرح القومي عملها أقهت الأوغاريتي، وقدم جواد الأسدي عرضه الأخير حمام بغدادي مع الفنانين فايز قزق ونضال سيجري. ربما لا يسعنا في هكذا وقفة تسجيل كامل المبادرات الفنية والثقافية التي أقيمت علي مساحة الوطن العربي لدعم المقاومة، لكننا نؤكد من خلال هذه الباقة من المواقف والمبادرات ان الفنان الحقيقي لا يمكن ان ينفصل عن مجتمعه وعن الإشكالات التي يتعرض لها الوطن. وان اختلفت أدوات التعبير وأشكال الدعم والمشاركة، والتي كان من أجملها خروج عدد كبير من الفنانين السوريين إلي مراكز استقبال النازحين علي الحدود السورية اللبنانية لتقديم المساعدة وبسمة أمل لتلك العائلات المنكوبة، أو منظر فرقة خماسي الموسيقي العربية بقيادة الفنان هادي بقدونس وهي تجوب شوارع دمشق برفقة عدد من الفنانين والمثقفين والمواطنين رافعين رايات المقاومة ومنشدين الألحان والأغاني الثورية والجنوبية تضامناً مع الشعب اللبناني، فيما يجمع فنانون آخرون التبرعات بمبادرة من صندوق التكافل الاجتماعي في نقابة الفنانين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية