جنيف2 سعودية جديدة وسوريا جديدة

حجم الخط
0

يبدو أن المخاض السوري العسير والطويل، سيلد ‘سعودية جديدة’ كأول التوائم وقبل التوأم الثاني ‘سوريا الجديدة’، ويضع أول ملامح الشرق الأوسط الجديد: دولة سنية تشمل غرب العراق وشرق سوريا. أول المؤشرات: السعودية التي يدير دفتها الأمير الموعود الذي طال انتظاره لتسلق العرش السعودي، تقفز من خندق إلى خندق، فها هي تطوي راية الدفاع عن أهل السنة وتقاتل الإرهاب من خندق نوري المالكي، وهذه هي الترجمة الأولية لفلتة لسان اللواء سليم إدريس، التي تعهد فيها بقتال المتطرفين الإسلاميين بعد إسقاط نظام الأسد! وهكذا فقد استبدل العدو القديم ‘الروافض الكفرة لاعني الصحابة’ بالعدو الجديد: ‘إرهابيي القاعدة’ الذين ولدوا فجأة من رحم الغيب على يد ‘داعش’ او ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام والتي تحدت أمر أميرها الظواهري ورفضت التخلي عن مواقعها في سوريا!
فجأة يسير المالكي حملة عسكرية للأنبار تقتلع الخيام وتقلب القدور وتستعدي العشائر السنية وتخلق حلفا ثلاثيا قوامه: شيوخ الصحوات وقوات المالكي والحليف السعودي الجديد! وفي جانب الصورة الآخر، وعلى الضفة السورية يشن الجيش الحر والجبهة الإسلامية حربا على العدو نفسه: داعش أيضا، ولكن على أرضِ سوريا وتماما كما توعد سليم إدريس ولكن في موعدٍ أبكر قليلا!
وهكذا يقدم الأمير عربونه للعراب الأمريكي محددا شكل المستقبل بوضوح: حربٌ على الإرهاب بدل الحرب على نظام الأسد وحلفائه: الروافض! وهكذا تسترخي الأمور فجأة في لبنان ويتقدم الجميع نحو حل سياسي ويصبح الذين تشمروا بالأمس للنسف والهدم قلقين على مستقبل لبنان وسلامته وأمنه! ولمزيد من الوضوح، فالشركاء الكبار، الولايات المتحدة وروسيا وإيران، يبدو أنهم اتفقوا حول مصير الأسد الذي سيقبل حتما بما سيلقى إليه، دولة علوية طائفية صغيرة تفرح قلب خامنئي ونصر الله، مقابل دولة الرقة إدلب الأنبار السنية وهكذا يذهب كل طرف بحصته ويكون كل حزبٍ بما لديهم فرحون!
وهكذا ستتبخر داعش فجأة وتذوب في حاضنتها العشائرية السنية وندخل في عصر الدويلات التي وعدنا بها جورج دبليو منذ حرب الخليج الأولى وقد جاء الآن من يحقق حلمه الذي طال انتظاره! الأسد الجريح طبعا سيكون أليفا جدا تجاه إسرائيل، كما كان كذلك من قبل، ولكن هذه المرة سيختفي الشعار، وحزب الله سيعود إلى اوكاه أو ثكناته آمنا هذه المرة جانب السعودية، حيث سيسقِط عنه الأمير الجديد كل التهم المنسوبة إليه ويعلن البراءة من الكفر والشرك والرفض وربما ينضم إلى14 آذار لبناء لبنان الجديد يدا بيد: ونحو لبنان الغد المشرق!
تبقى مشكلة إسرائيل، وهي أسهل المشاكل على الإطلاق، وحلها بسيطٌ جدا: أعط الطفل المدلل ما يريد ودع الآخرين يضربون رؤوسهم في عرض الحائط! لا ننسى هنا دور الأمير الجديد والذي سيبارك بصفته خادم الحرمين بعد التنصيب مشروع السلام فهو رسالة الإسلام ومن خلال دور أردني يمكن حل مشكلة اللاجئين وإعادة تعميدهم عفوا توطينهم كما تم توطينهم من قبل ولكن هذه المرة بعقدٍ ومهرٍ جديدين!
طبعا لن يتم ذلك كله دفعة واحدة وإنما على مراحل حتى يستوعب عقل المواطن العربي الذي دخل خلاط’المولينكس’ولم يخرج بعد!
تبقى مشكلة مصر، وهذه أيضا من أسهل المشاكل وأيسرها، إذا انعقدت النية، فغزة لا بد لها من حل ولا يمكن تركها هكذا معلقة، فسيأتي المخلص ويتخلص من الجنرال ويخلص غزة فقد بدأت دجاجات الإتحاد الأوروبي ‘تبقبق’ استعدادا للنقر، وهو ما يعد الجنرال المتأنق بحفلة نقرٍ دامية تدفعه إلى النجاة بجلده! أما آخر البركات فتخليص لاجئي سوريا ولبنان من وضعهم المزري وسحبهم من تحت مرمى النيران وشبح الموت جوعا إلى حيث الدفء والأمان والكرامة وعليكم أن تخمنوا أين!
وهكذا تخلق المشاكل لكي تحل الحل الأمثل والأفضل وهذه عبقرية من يمسكون بالخيوط! ولكن لا بد أن أستشهد بالآية التي استشهد بها السيسي ‘والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون’.
نزار حسين راشد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية