جهاد النكاح لا جهاد السلاح النووي

حجم الخط
16

طفا مؤخراً طحلبٌ آخر فوق سطح الحياة العربية وهو ‘جهاد النكاح’. وكالعادة يقــــوده علماء أو شيوخ دين يروجون له و يأخذون دور الشيطان يزينونَ للمراهقين الطبيعيين وللمراهقين المتأخرين وما أكثرهم: ‘ زُينَ (أي زَيَّنَ الشياطينُ من الإنس والجن ولغرض المقال شياطين الإنس) للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة…’.
كلما ألمَّت بالأمة ملمَّة أو عصفت بها عاصفة أو صعقتها صاعقة، ما من أحد يمكن أن يَعْشى عن أن أمتنا اجتمعت عليها الملمات والعواصف والصواعق بما كسبت أيدي أهلها.
تبادر إلى ذهني بيت الشعر (لجميل بثينة) ‘ قالوا: جاهد يا جميلُ بغزوة قلتُ وأي جهادٍ غيرُهنَّ أريدُ’، أي تدين مكيافيلي مصلحي أناني هذا الذي لا يتجاوز الفرْج. ديننا دين الإيثار وليس الأثَرة أو الأنانية’ ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة’. فهو دين مواقف لا توافه وهوافِف ‘من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه…’ وليس ذكوراً يتوهمون أن معيار الرجولة والفحولة كم امرأة بإمكانه أن يتزوج أو يضاجع، أو كم امرأة مهوسة أو تزين له أنها مهوسة بذكورته المتجردة كليا وتماماً من الرجولة والفحولة.
الرجولة في الفعل وكذلك الفحولة في الفعل والمواقف التي تستدعي الدفاع عن مبادئ الأمة وثوابتها.
الرد على أولئك الذكوريين – وليس الرجال و إنْ لبسوا لبوس الدين وبدوا كالرجال أو أشباههم – بالقرآن الكريم ‘أفلا يعقلون’ ‘أفلا يبصرون’ ‘أفلا يفقهون’ أفلا يتفكرون’. ديننا دين التفكير والتفكر والتحليل والاستنباط، وعقيدة وأسلوب حياة حرة كريمة لنا وللآخرين، وليس دين الفرْج وإشباع الشهوة الجنسية فحسب. عندما حدثت أزمة البوسنة مثلاُ تكالب نفرٌ من العرب بحجة التدين (المُغرض) على الزواج بالبوسنويات بدعوى إيوائهن والستر عليهنَّ، واليوم يتكالبون على الزواج بالسوريات متذرعين بالدعوى ذاتها في رياء واضح يندى له الجبين حياءً، فهو في ظاهره تكافل ومساعدة وتضامن وتعاطف، بينما في باطنه استمتاع جنسي رخيص مع أنهم ينتقدون (زواج المتعة عند الشيعة).
بتنا نسمع عن إحصائيات مخجلة عن أن أكثر من اثني عشر ألف مصري مثلاً تزوجوا بسوريات. وثمة أرقام مخجلة أخرى عن أردنيين وعراقيين وأتراك وكأن إعانة أخواتنا المبتلات بالمصائب لا يكون إلا من خلال الزواج بهن. فأي أفراد شواذ هؤلاء في الأمة الذين لا يفكرون إلا في شهوات الفرج والبطن ولا تتجاوز هممهم تينِكَ الخاصيتين البهيميتيْن.
سبق التسويق لطحلب ‘جهاد النكاح’ طحالبَ نكاحاتٍ أُخَرَ (كالمِسيار و المِصياف والمِدراس) و سُوِّدت بيضُ الصحف و مُلئت شاشات الفضائيات بزبد أفواههم، وهم يستميتون في نشر الزنا (بورق شرعية) وكأن الأمة قد انتهت مشكلاتها وهمومها ومآسيها. يتحدثون مثلاً عن (المسيار) والذين يصفونهم بالكفار مشغولون (بالمسبار) بهممهم العالية تختبر صخور المريخ. هؤلاء هم أولوا الألباب، والقرآنيون الحقيقيون في وصف قولِ لله في القرآن الكريم ‘…أولوا الألباب’ ‘الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض’. وأما جماعتنا فيتفكرون في المسيار وجهاد النكاح لإشباع شبقهم وسبر أغوار شهواتهم الجنسية، بدلا من شحذ همم الأمة لجهاد الأعداء بالسلاح النووي أو ما دونه على الأقل، وقد تكالبت علينا الأممُ كما تتكالب القصعةُ على أكلتها وليس لأننا قلة بل كثرة ولكنها كثرةٌ كزبد البحر، كما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).

‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية