جهاز الكمبيوتر الأذكى في العالم يستخدم خلايا دماغ بشري

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يعمل العلماء على ابتكار جهاز كمبيوتر خارق وذكي يستخدم الخلايا العصبية البشرية إلى جانب الأجهزة التقنية، وذلك في إطار الجهود المبذولة من أجل دمج الإنسان مع الآلة والتوسع في استخدام الأجهزة القابلة للارتداء والتي تقدم خدمات واسعة للمستخدمين.
وحسب تقرير نشرته جريدة “دايلي ميل” البريطانية، واطلعت عليه “القدس العربي” فقد كشف العلماء النقاب عن جهاز كمبيوتر هجين مصنوع من الإلكترونيات والأنسجة الشبيهة بالدماغ البشري يُسمى “Brainoware” وأشارت إلى إنه جزء من مجال متنامي يسمى “الحوسبة البيولوجية”.
وتتميز التقنية الجديدة بوجود “عضوي” دماغي مصنوع من الخلايا الجذعية البشرية، والذي يوجد فوق لوحة دوائر تغذي معلومات الجزء العضوي وتقرأ استجاباته.
ونجح هذا الهجين البيولوجي الإلكتروني في التعرف على الأشخاص عن طريق الصوت والتنبؤ بمسألة رياضية معقدة، وذلك في التجارب التي تم إجراؤها عليه.
ويدعي الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو أجهزة الكمبيوتر الهجينة، التي تدمج الإنسان والآلة لأداء مشاكل الحوسبة المعقدة باستخدام جزء صغير من الطاقة التي تحتاجها أجهزة الكمبيوتر التقليدية.
وقال العلماء الذين يقفون وراء اختراع جهاز “Brainoware” إن بإمكانه أيضاً دعم الذكاء الاصطناعي من خلال تمكين أجهزة الكمبيوتر من محاكاة الدماغ البشري.
ويقول العلماء إن العقل البشري هو جهاز كمبيوتر طبيعي تطور على مدى ملايين السنين. ومع أن أجهزة الكمبيوتر الإلكترونية أصبحت أكثر تطوراً وقوة، فإن الدماغ البشري لا يزال يتفوق على كفاءته عندما يتعلق الأمر بمتطلبات الطاقة، كما كتب الفريق الذي يقف وراء الجهاز الجديد المبتكر.
ويستهلك الدماغ البشري عادة حوالي 20 واط، في حين تستهلك أجهزة الذكاء الاصطناعي الحالية حوالي 8 ملايين واط لتشغيلها.
وفي كمبيوتر “Brainoware” الجديد، يوجد عضوي دماغي مصنوع من خلايا جذعية بشرية فوق لوحة دائرة تغذي المعلومات العضوية وتقرأ استجاباتها.
ويعد جهاز “Brainoware” مثالاً لما يسميه علماء الكمبيوتر “حوسبة الخزان” حيث يقوم الكمبيوتر بتغذية المعلومات في شبكة معقدة ومن ثم يفسر المخرجات.
والفكرة وراء هذه الحوسبة هي أن أجهزة الكمبيوتر التي تغذي المعلومات في أنسجة المخ وتقرأ المخرجات يمكن تدريبها أو تعديلها، مع الاستفادة من تعقيد العضو دون الحاجة إلى خريطة كاملة أو فهم شبكاتها الخلوية. وبعبارة أخرى، فإن الجزء العضوي هو نوع من “الصندوق الأسود” ولا يحتاج العلماء إلى معرفة كيفية عمله بالضبط من أجل استخدامه.

خلايا جذعية متعددة القدرات

ويقول العلماء إن العضوية ليست جزءاً من دماغ الشخص الحي، ولكنها تنمو مما يسمى بالخلايا الجذعية متعددة القدرات، وهي الخلايا التي يمكن تحفيزها لتشكيل أي نوع من أنسجة الجسم.
ومن أجل إنتاج هذا الكمبيوتر استخدم علماء من جامعة إنديانا بلومنغتون، وجامعة فلوريدا، والمركز الطبي لمستشفى سينسيناتي للأطفال، خلايا جذعية متعددة القدرات لزراعة عضويات قشرية بشرية.
وبعد حوالي شهر من النمو، احتوت الأعضاء العضوية على عدة أنواع من خلايا الدماغ البشرية، بما في ذلك الخلايا العصبية، والخلايا السلفية العصبية التي تنمو لتشكل خلايا دماغية مختلفة، والخلايا المناعية التي تسمى الخلايا النجمية.
وتحاكي هذه الكائنات العضوية الجوانب الأساسية جداً لقشرة الدماغ البشرية، وهو سطح الدماغ الذي يؤدي وظائف أساسية بما في ذلك التعلم والتفكير وحل المشكلات.
وفي تجربة التعرف على الكلام، طُلب من جهاز “Brainoware” التعرف على أصوات رجال يابانيين مختلفين من مجموعة مكونة من 240 مقطعاً صوتياً. وفي الاختبارات الأولى، حققت دقة تبلغ حوالي 51 بالمائة فقط. ولكن بعد يومين من التدريب، تحسن أداء الجهاز إلى دقة تصل إلى 78 في المئة.
وكتب مؤلفو الدراسة: “تشير هذه النتائج إلى أن التحفيز الكهربائي أثناء التدريب قد يؤدي إلى التعلم غير الخاضع للرقابة لهذا الجهاز لتحسين أداء الحوسبة عن طريق إعادة تشكيل الاتصال الوظيفي للعضوي”.
ولا تستطيع الكائنات العضوية أن “تفكر” وهي لا تمتلك الوعي بالطريقة التي نعرفها، ولكنها تمتلك القدرة الطبيعية على تكوين اتصالات جديدة.
وتقول “دايلي ميل” إن جزءاً كبيراً مما يجعل الكمبيوتر الجديد قوياً هو قدرة الدماغ البشري على إعادة التنظيم. وفي ظل الظروف العادية، سيشكل الدماغ البشري اتصالات جديدة استجابة للتجارب الجديدة – مما يشكل الذكريات ومهارات التعلم، التي يتم تخزينها في الاتصالات بين الخلايا العصبية، ويبدو أن هذا ما يحدث مع الجهاز الجديد المبتكر.

المعادلات الرياضية غير الخطية

وفي اختبار آخر لقدراته على حل المشكلات، كلف العلماء “Brainoware” بالتنبؤ بخريطة “Hénon” وهي نوع فوضوي من المعادلات الرياضية غير الخطية، وتماماً كما هو الحال في تمرين التعرف على الكلام، قام النظام بتحسين دقته بعد عدة أنظمة تدريب.
وعندما قام العلماء بمنع “اللدونة العصبية” أي قدرة الكائنات العضوية على تكوين اتصالات جديدة، لم يحدث مثل هذا التحسن.
وكتبوا: “أشارت النتائج إلى أن نشاط التعلم في الجهاز المبتكر كان يعتمد على اللدونة العصبية”.
ويدعم تطوير “Brainoware” فكرة أن أنظمة الكمبيوتر الهجينة في الدماغ يمكنها حل المشكلات المعقدة، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لإثبات قدراتها حقًا، كما كتب فريق آخر من الباحثين في تعليق تمت دعوته.
وأضاف العلماء: “في الخطوات التالية لإظهار أن العضيات الدماغية يمكن أن تكون بمثابة نموذج للتعلم في المختبر، سيكون من الضروري إظهار جوانب الذاكرة طويلة المدى، والقدرة على تعلم مهام متعددة والتمييز بين المساهمة الفريدة للعضوية.. سيكون هذا أمراً بالغ الأهمية لدراسة الآليات البيولوجية التي تتيح التعلم المستمر مدى الحياة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية