جهنم ملأي بأصحاب النوايا الطيبة
د. واصف منصورجهنم ملأي بأصحاب النوايا الطيبة لا أحد ينكر أن هناك خلافات حادة بين حركتي فتح وحماس وأنها خلافات هامة تتعلق بمصير الشعب الفلسطيني، حيث يري كل طرف منهما أن تصوره للحل هو الأصح وهو الذي يتمتع برضا وقبول الشعب الفلسطيني، ويري كل طرف أنه الأقدر علي قيادة مسيرة الشعب الفلسطيني نحو تحقيق حقوقه الوطنية.ولا أحد ينكر أن في كل من حركتي فتح وحماس أشخاص لا يتمثلون فكر حركتهـم، وتحركهم انفعالاتهم وأحيانا أهواؤهم، فيخرجون عن الخط العام لحركتهم ويتجاوزون الخطوط الحمراء المتفق عليها من الحركتين ومن كل الفصائل والقوي الفلسطينية.ولا أحد ينكر أن اشتباكات وقعت بين أعضاء من حركتي فتح وحماس، أو بين أشخاص محسوبين علي الحركتين وسقط فيها قتلي وجرحي من الطرفين ومن المدنيين، وفي أعقاب كل اشتباك تبادر الفصائل الفلسطينية الأخري الي تطويق الحادث لتوقيفه، ثم تهيئ الأجواء للقاء فتحاوي حمساوي يصدر عنه بيان يؤكد علي حرمة الدم الفلسطيني.ورغم كل ذلك لم نسمع أو نقرأ بيانا من أي من الحركتين يخوّن الأخري أو يطعن في وطنيتها، وأقصي ما سمعناه من حركة فتح قولها ان حركة حماس تمارس السلطة بعقلية المعارضة وأن مشروعها لا ينصبّ علي فلسطين وإنما فلسطين نقطة واحدة في برنامج حماس التي هي جزء من حركة أكبر هي حركة الإخوان المسلمين التي تريد إقامة دولة اسلامية وبعد ذلك ستعمل لتحرير فلسطين، وقولها ان حركة حماس متزمتة لا تقبل بالرأي الآخر وتعتقد أنها وحدها تحتكر الايمان والصواب والحقيقة. وأقصي ما سمعناه من حركة حماس قولها ان هناك أشخاصا في حركة فتح استمرأوا السلطة ويريدون استردادها بأية وسيلة، وقولها ان هناك تيارا انقلابيا ـ يقوده محمد دحلان ـ يريد الانقلاب علي الحكومة التي تقودها حماس، اضافة الي احاديث عن الفساد ايام حكم حركة فتح.وهنا نتساءل: لمصلحة من تقوم بعض وسائل الاعلام المقروءة أو المرئية بكيل تهم الخيانة والعمالة لحركة فتح؟ هل وصل الحقد بأصحاب هذه المنابر الإعلامية الي حد انكار ان حركة فتح هي صاحبة المشـروع الوطني الفلسطيني وقائدته منذ فاتح كانون الثاني (يناير) 1965، وان أكثر من ثلثي الأسري في سجون الاحتلال الصهيوني هم من أبناء حركة فتح، وأن أكثر من ثلثي شهداء الكفاح الوطني الفلسطيني منذ عام 1965 وللآن هم من أبناء حركة فتح؟ألا يحق لنا أن نتساءل عن حقيقة الهدف الكامن وراء هذه الهجمة علي حركة فتـح؟ ألا يلتقي القائمون علي هذه الهجمة موضوعيا مع أعداء الشعب الفلسطيني والأمة العربية الذين حاولوا ويحاولون تدمير المشروع الوطني الفلسطيني؟ لا يمكن القول ان هؤلاء القائمين علي الهجمة الإعلامية علي حركة فتح حسنو النوايا، وانهم ينطلقون من حرصهم علي القضية الفلسطينية، فهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالي في سورة الأنعام (وان كثيرا ليضلّون بأهوائهم بغير علم ان ربك هو أعلم بالمعتديـن) وقوله صلي الله عليه وسلم (جهنم ملأي بأصحاب النوايا الطيبة). أما الذين يعرفون حقيقة الأمر ويقولون بعكسها، فإنهم ينطبق عليهم قوله تعالي في سورة النحل (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب، ان الذين يفترون علي الله الكذب لا يفلحـون) صدق الله العظيــم.ہ كاتب من فلسطين يقيم في المغرب8