جهود الاصلاح السعودية بطيئة.. والمواطنون يتطلعون الي تحرير المجتمع وليس انهاء الارهاب
ثغرات صغيرة فتحت.. متصوفة يحتفلون بالمولد.. وسلمان العودة شارك في واحد منهاجهود الاصلاح السعودية بطيئة.. والمواطنون يتطلعون الي تحرير المجتمع وليس انهاء الارهابلندن ـ القدس العربي :في تقرير اعدته محررة الشؤون الدولية للقناة الرابعة في التلفزيون البريطاني تشانال فور ، ليندزي هيلسوم عن السعودية وحمل عنوان الثروة والارهاب تحدثت فيه عن جهود الحكومة السعودية لـ اعادة تعليم الوعاظ والائمة والناشطين الاسلاميين الجهاديين، حيث قالت في التقرير الذي نشرته الاسبوعية نيوستيسمان ان هذه الجهود لا تخفي حقيقة ان جيلا من الجهاديين يستعدون لاخذ مكان الوعاظ والناشطين الذين اعيد تعليمهم. وفي الوقت الذي لاحظت فيه الصحافية ان السعودية لا تزال ثرية، فسعر برميل النفط الذي ارتفع الي سبعين دولارا يمنح السعوديين الفرصة للتسوق في المراكز التي تستقبل اشهر علامات المودة والتصميم العالمية، والنساء السعوديات ينفقن علي العطور الغالية، والازياء المبالغ في اسعارها لكي تلبس تحت العباءات، اضافة لمشاريع البناء الفخمة الموجة الجديدة مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي ستبلغ كلفتها 30 مليار دولار امريكي، وعلي الكورنيش في مدينة جدة يقوم الشبان بممارسة رياضة ركوب العجلات الفخمة والجديدة.وقالت ان الملك عبدالله تسلم الحكم في البلاد منذ تسعة اشهر بعد وفاة الملك فهد، الا ان الوضع الامني ما زال متقلبا بعد قيام عدد من ناشطي القاعدة باستهداف منطقة النفط المهمة في ابقيق، وهو الهجوم الذي لو نجح لادي لشل حركة تصدير النفط ونتج عنه ارتفاع سعر برميل النفط لمئة دولار. ويري محللون تنقل عنهم الصحافية ان السعودية تتعامل مع التغييرات العالمية بنوع من المسؤولية، فيما يري العلماء السلفيون من اتباع المدرسة الوهابية انه لا خيار امامهم الا التغيير، خاصة ان التعاليم التي قدمها الامام محمد بن عبد الوهاب لا تزال تقدم الاطار الايديولوجي لالوف الشبان الذين قاتلوا السوفييت في افغانستان وقاتلوا من اجل نظام طالبان. وقد قبل المسؤولون السعوديون ان الوهابية كما يطلق عليها البعض والتي تسيدت النظام السياسي السعودي منذ سبعين عاما هو عمر الدولة السعودية الحديثة، تقدم الاطار الايديولوجي للجهاديين، فقد اتخذت السعودية وبعد تعرضها لعدد من الهجمات التي نفذها متعاطفون مع تنظيم القاعدة، بزعامة اسامة بن لادن، او اتباع قاعدة الجزيرة العربية عددا من الاجراءات حيث قامت بعدد من البرامج التعليمية لتعليم الوعاظ ومنعت الالوف من ممارسة التدريب او الامامة في المساجد. فيما تم تجنيد العلماء المعتدلين للمشاركة في مواقع الحوار التابعة للجهاديين، ضمن مشروع حمل اسم السكينة ، ومع هذا تنقل عن رئيس تحرير صحيفة اراب نيوز قوله ان نسبة ما بين 30 ـ 40 بالمئة من السعوديين لا ترغب في التغيير، فيما يواصل المحافظون من علماء الدين التأثير علي الواقع السياسي. ووصف المحرر المحافظين بقوله انهم مثل الهايدرا متعددة الرؤوس، ويقومون بالسيطرة علي التعليم والمساجد والاعلام ، ولكنه يشير الي ان هجمات الرياض اعطت الحكومة المبرر للتحرك ضدهم. وفي الانتخابات المحلية المحدودة التي اجريت في السعودية العام الماضي اكد المحافظون علي سيطرتهم علي عدد من المجالس البلدية.وتقول هيلسوم ان السلطات السعودية تقدم الصحافيين في العادة الي الفرق الخاصة التي دربتها لمكافحة الارهاب، وتأخذهم برحلة الي غرف القيادة في وزارة الداخلية، ولكن الحملة الاهم والسرية والتي تدار بعيدا عن الكاميرات الخفية وكاميرات الدائرة المغلقة هي الحملة التي يشارك فيها اطباء نفسيون، وعلماء دين في السجون حيث يحاولون اقناع 750 ناشطا تقول السلطات انهم يدعون للعنف، وقد تم اعتقال السجناء بدون محاكمة، بشكل اثار رد فعل من منظمات حقوق الانسان، الا ان السلطات تعتقد ان اقناعهم وتحويلهم عن افكارهم يعتبر ان المفتاح الرئيسي لهزيمة القاعدة في السعودية. وتقوم حملة الاقناع علي قيام الطبيب النفسي بالتأكد من ان السجين يريد مناقشة افكاره وبعد ذلك يتم احضار عالم دين، ليناقشه. وعندما يظهر المعتقل اشارات توبة، فيتم تزويد عائلته بتذاكر سفر لزيارته، وبعد ذلك يمكن السماح له بالخروج من السجن في المناسبات العائلية الخاصة. كما يعتمد البرنامج علي عزل المعتقلين عن كل المؤثرات التي قد تدفعهم للتمسك بافكارهم. وتقول هيلسوم ان الحكومة البريطانية، وتحديدا المخابرات الداخلية ام اي فايف تعتبر التجربة السعودية نموذجا، وقد زارت مديرة ام اي فايف اليزا مانينغهام بولر، السعودية مرتين العام الماضي لدراسة التجربة، مع ان السلطات الامريكية لا تزال تتهم الحكومة السعودية بالفشل في منع تدفق المال لدعم القاعدة، بحسب مسؤول بريطاني في السعودية، ويقول ان السعوديين كانوا حتي وقت قريب كانوا منكرين لوجود مشكلة في بلادهم ويعتبرون الارهاب ظاهرة خارجية، حتي وقوع الهجمات في امريكا وفي السعودية. وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون بريطانيون حدوث اصلاح داخل نظام السجون، حيث قلت وتيرة التعذيب، الا ان اشكالا منه لا تزال موجودة، كما هي موجودة في عدد من الدول الاخري. وتم اطلاق سراح 400 شخص تخرجوا من برامج اعادة التعليم، حيث تقوم الحكومة السعودية بمراقبتهم، ولكن 300 سجين من الجهاديين الكبار رفضوا البرامج ستتم محاكمتهم في الشهر القادم، وسيتم اعطاء المعتقلين الحق باستئناف الاحكام الصادرة بحقهم. ومع كل هذه التطورات الا ان سعوديين يعتقدون ان وتيرة الاصلاح التي امل بها الكثيرون في عهد الملك عبدالله تسير بوتيرة بطيئة، فهم كانوا يطمحون لتحرير المجتمع الواسع وليس فقط انهاء الارهاب. ومن القضايا التي تعتبر امتحانا لنوايا الحكومة الاصلاحية، موضوع السماح للنساء بقيادة السيارات. وكانت تقارير صحافية بريطانية قد ربطت بطء وتيرة الاصلاح بتخفيف الضغوط التي كانت تمارسها واشنطن علي السعودية من اجل الاصلاح، ويري مراقبون ان الرخاء الاقتصادي وارتفاع اسعار النفط الذي ساعد علي استعادة علاقات أكثر ودية مع الولايات المتحدة أهم حلفاء السعودية وأكثرهم تقدما بمطالب لصالحها. كما ان الدفع الأمريكي لإقامة ديمقراطية في الشرق الأوسط قد خف زخمه، بعد المكاسب الانتخابية التي حققها الإسلاميون من السعودية حتي حماس. وكانت صحيفة الفايننشال تايمز قد اشارت الي ان السعودية قامت بحملة للقضاء علي الفساد في البلاد الذي أثر علي شرعية العائلة المالكة. اضافة الي طرد نحو ألف موظف قد أزيحوا عن المناصب الهامة التي كانوا يشغلونها، وأن ألف أمير جردوا من بعض مزاياهم. ولوحظ في الآونة الاخيرة تغييرات، رمزية الطابع، مثل السماح للنساء للعمل في محلات لبيع الملابس النسائية والتي كان يعمل بها الرجال، وانتخاب عدد من النساء في غرف التجارة، ووجود مناخ ما من الحرية، ومن اشارات ظهور تسامح ديني هو ما اشار اليه تقرير في صحيفة واشنطن بوست الي ظاهرة الاحياء الصوفي والموالد، التي كانت الي وقت قريب من المظاهر البدعية، والهرطقة التي شجبتها مؤسسة العلماء السعوديين. وتقول الصحيفة ان عددا من مراقبي وخبراء الحركات الصوفية يتحدثون عن اثر هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 حيث ادت لانخفاض وتيرة ما يعرف بـ التكفير ، ويقول احد مشايخ الصوفية انه حتي وقت قريب لم يكن بمقدوره لبس العمة، او حتي الاشارة الي كلمة الصوفية تصريحا، وكانت اجتماعات الصوفية تتم في جلسات سرية. وكانت الحملة ضد الصوفية واتباعها قد تصاعدت بعد احداث الحرم المكي عام 1979 حيث اصدر علماء فتوي ضد احمد علماء الصوفية محمد علوي المالكي الذي منع من التدريس، وهوجم من قبل اتباع السلفية، كما قامت المؤسسة السلفية باصدار العديد من الكتب والكتيبات والاشرطة التي تتهم فيها الصوفية والمتصوفين بالهرطقة. ولكن التغيير بدأ عام 2003 عندما بدأ الملك عبدالله الذي كان وليا للعهد سلسلة من اللقاءات مع ممثلي التيارات والحركات الاسلامية في السعودية، وعقد مجالس الحوار والتي اشرك فيها الشيعة من شرق السعودية، وكان من ضمن المدعوين محمد علي المالكي، الذي توفي عام 2004 وقام الامير عبدالله ووزير الدفاع بحضور جنازته. وحتي الان تعقد حلقات الصوفية واحتفالاتها في البيوت الخاصة، وتشير الصحيفة الي ان مولدا عقد في بيت خاص حضره الف شخص، وبيعت فيه ادبيات التصوف، واشارت الي ان سلمان العودة، الذي تعرض للاعتقال لمعارضته دخول القوات الاجنبية بلاده عام 1990 قبل الاسبوع الماضي دعوة لزيارة احد مشايخ الصوفية عبدالله الفدك، حيث حضر مولدا ودرسا دينيا.