جهود ثنائية لتهدئة الأزمة بين عمان ودمشق:
الصحافة الاردنية اوقفت الهجوم والسلطات السورية اكتفت بمنع الصحف المنتقدة من دخول اراضيها جهود ثنائية لتهدئة الأزمة بين عمان ودمشق:عمان ـ القدس العربي : رصدت خلال الـ48 ساعة الماضية محاولات من الطرفين الاردني والسوري لاحتواء او لمحاولة احتواء ازمة صامتة تحركت مؤخرا بعدما انتقد الرئيس السوري بشار الاسد علنا شعار الاردن اولا ، فقد استمرت الحكومة الاردنية في صمتها الرسمي وامتنعت عن التعليق علي الاحداث، فيما عاد بعض افراد طاقم السفارة الاردنية في دمشق الي عملهم مغادرين عمان بعد انتهاء التشاور.وفي غضون ذلك تقدم الاردن خطوة كبيرة لاظهار عدم سعيه لاختلاق او افتعال ازمة مع الجانب السوري، اذ ارسل العاهل الاردني برقية تهنئة للرئيس السوري بمناسبة احد الاعياد في اليوم التالي للمؤتمر الذي هاجم فيه الاسد الشعار الاردني.ورغم الانقادات الشديدة التي وجهتها الصحافة الاردنية للشخصيات الحزبية التي حضرت المؤتمر وصمتت علي ما اعتبرته اساءة بحق الاردن مثل الدكتور اسحق الفرحان، الا ان الصحف الاردنية في اليومين التاليين وجهت باتجاه لعبة التهدئة مع النظام السوري بعد ان ردت بعض الصحف السورية بالمثل في نطاق لعبة دبلوماسية وسياسية مشتركة دفعت الصحف في البلدين للهجوم علي بعضها البعض دون ان تتدخل المستويات الرسمية والسياسية.وعلي العكس من اجواء التوتر حفلت الصحف الاردنية الصادرة امس الاحد بمقالات لا تحتوي علي هجوم علي النظام السوري، بقدر ما توضح مبررات ودوافع واسباب ردة الفعل التي حصلت لدي صحف عمان بعد الاساءة للشعار الاردني اولا. فقد نشرت صحيفة (الدستور) مقالا مطولا للكاتب باتر وردم لا يستهدف سورية بقصد اثارتها وانما يشرح خلفيات شعار الاردن اولا . كما نشرت صحيفة الغد التي تصدرت الهجوم علي النظام السوري الاسبوع الماضي مقالا اكثر ودا للكاتب الاسلامي سميح المعايطة يوضح فيه بان احدا في المملكة لا يملك الا التضامن مع سورية في وجه الهجمة التي تستهدفها ويشير الي ان الصحافة الاردني اغتاضت وعلقت علي الاحداث فقط. وكانت الصحافة المحلية في عمان قد شنت هجوما غير مسبوق علي النظام السوري اثر عبارة وردت في خطاب للرئيس بشار الاسد قال فيها ان شعارات من طراز الاردن اولا قد تعني اسرائيل وامريكا ثانيا . ورغم ان سورية رسميا لم تعتذر او توضح موقفها كما ان الحكومة الاردنية لم تطالب بالاعتذار علنا علي الاقل، الا ان اصدقاء سورية وهم كثر في الوسط الاعلامي الاردني تبرعوا في حملة واسعة باتجاهين، الاول تعقيل الصحافة الاردنية وترشيد خطابها، والثاني شرح وجهة النظر السورية فيما قاله الاسد علي اساس ان العبارة جاءت في سياق فقرة متكاملة يتحدث فيها عن خطورة الشعارات القطرية ولا يقصد بها الاردن اولا حصريا، واشار هؤلاء الي ان الرئيس بشار استخدم ايضا عبارة سورية اولا ومصر اولا في سياق النقد للشعار القطري علي حساب الشعار القومي. ويبدو ان هذه التوضيحات ساندت سعي الحكومة الاردنية لتهدئة الازمة ولعدم السماح لها بالتفاعل الا ان الجانب السوري من جانبه ايضا اوقف في وقت متأخر فجر السبت حملة كانت منظمة علي نطاق واسع للرد علي الاستهدافات المفترضة للصحافة والاعلام في الاردن واكتفت سورية في الواقع وفق ما ترشح من معلومات باجراءات خفيفة من طراز حجب الصحف الاردنية التي هاجمت سورية لمدة يومين عن دخول الاراضي السورية. كما اضافت السلطات السورية اسماء جديدة في قائمة الصحافيين الاردنيين الممنوعين من دخولها وضمت هذه القائمة حديثا بعض الاسماء الاردنية من طراز وزير الاعلام السابق صالح القلاب ورئيس تحرير صحيفة الغد ايمن الصفدي.ويحصل كل ذلك في سياق قناعة اردنية تفيد بان اي ازمة من اي نوع مع سورية الان ستقرأ بطريقة خاطئة ولن تكون مفيدة، مما منع المسؤولين الرسميين عن التعليق علنا علي مجريات الاحداث فيما وعدت شخصيات سورية قريبة من مواقع القرار في دمشق اصدقاء اردنيين بضبط ايقاع الصحافة السورية بالمقابل علي امل ان تنتهي المشكلة الحالية.