لندن ـ «القدس العربي»: تواصلت الجهود على مستوى المنظمات الدولية والعاملين في القطاع الإعلامي في مختلف أنحاء العالم من أجل إنقاذ زملائهم الصحافيين العاملين في قطاع غزة والذين تستهدفهم قوات الاحتلال بشكل ممنهج منذ بداية الحرب التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.
وتداعت عدد من المؤسسات الإعلامية العالمية إلى إطلاق نداء من أجل حماية الصحافيين الفلسطينيين في قطاع غزة، فيما 55 صحافياً دولياً على رسالة تطالب بتمكينهم من الوصول إلى قطاع غزة حتى يتسنى لهم تغطية ما يحدث هناك، وبالتالي التخفيف من العبء الملقى على كاهل الصحافيين الفلسطينيين الذين ينقلون وحدهم ما يجري هناك.
ووقعت أكثر من 30 مؤسسة إعلامية الأسبوع الماضي على رسالة مفتوحة تعرب فيها عن تضامنها مع الصحافيين العاملين في غزة، وتدعو إلى حمايتهم وضمان حريتهم في أداء عملهم.
ووقعت على الرسالة التي نسقتها لجنة حماية الصحافيين وكالات الأنباء العالمية «فرانس برس» و«أسوشييتد برس» و«رويترز» بالإضافة إلى وسائل إعلام بارزة، من بينها «نيويورك تايمز» و«بي بي سي نيوز» وصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
وجاء في الرسالة: «منذ نحو خمسة أشهر، ظل الصحافيون والعاملون في مجال الإعلام في غزة – وهم المصدر الوحيد للتقارير الميدانية من داخل القطاع الفلسطيني – يعملون في ظروف غير مسبوقة».
وأشارت الرسالة إلى أن ما لا يقل عن 89 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام في غزة قتلوا في الحرب، وفق أرقام لجنة حماية الصحافيين. فيما يشير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى أن أكثر من 132 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام استشهدوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وورد في الرسالة، التي وقعها أيضاً اتحاد المذيعين الدوليين والرابطة العالمية للصحف وناشري الأخبار، أن «الصحافيين مدنيون، ويجب على السلطات الإسرائيلية حماية الصحافيين باعتبارهم غير مقاتلين بموجب القانون الدولي». وتابعت: «يجب محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات لهذه الحماية».
ولوكالة «فرانس برس» مكتب وموظفون في غزة منذ عدة عقود، وقبل بداية الحرب، كان للوكالة مكتب كامل في مدينة غزة يضم 10 موظفين من صحافيين وإداريين وفنيين.
وأجلي جميع الموظفين مع عائلاتهم إلى جنوب غزة في أوائل تشرين الأول/أكتوبر عندما أمر جيش الاحتلال الإسرائيلي سكان مدينة غزة بالتحرك جنوباً، وتعرض المكتب بعد ذلك لأضرار جراء قصف إسرائيلي. ولا يزال العديد من موظفي «فرانس برس» في جنوب غزة يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر.
رسالة من أكثر
من 50 صحافياً
في غضون ذلك، أرسلت مجموعة مكونة من أكثر من 50 صحافياً رسالة مفتوحة إلى سفارتي إسرائيل ومصر للسماح بـ«وصول حر وغير مقيّد» لوسائل الإعلام الأجنبية إلى قطاع غزة.
والمراسلون والمذيعون الذي وقّعوا الرسالة ينتمون إلى وسائل الإعلام الغربية الرئيسية: «سكاي نيوز» و«بي بي سي» و«آي تي في» والقناة البريطانية الرابعة، و«سي أن أن» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«سي بي إس».
ووقّع الرسالة 55 صحافياً، بينهم أليكس كروفورد من «سكاي نيوز» وجيريمي بوين من «بي بي سي» وأورلا غيرين وفيرغال كين وكريستيان أمانبور من «سي أن أن».
وجاء في نص الرسالة: «بعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على الحرب في غزة، لا يزال المراسلون الأجانب يمنعون من الوصول إلى القطاع، باستثناء الرحلات النادرة والمصحوبة بمرافقة الجيش الإسرائيلي». وتابعت الرسالة الجديدة: «هناك اهتمام عالمي مكثف بالأحداث في غزة، وحتى الآن جاءت التقارير الوحيدة من الصحافيين الذين يقيمون هناك بالفعل».
وحثّت الرسالة «حكومتي إسرائيل ومصر على السماح لجميع وسائل الإعلام الأجنبية بالوصول الحر وغير المقيد إلى غزة».
ودعا الصحافيون «حكومة إسرائيل إلى الإعلان عن سماحها للصحافيين الدوليين بالعمل في غزة» و«السلطات المصرية إلى السماح للصحافيين الدوليين بالوصول إلى معبر رفح».
ورداً على مبرر حماية الاحتلال للصحافيين بمنع دخولهم، أضافت الرسالة أن «مخاطر تغطية الصراعات مفهومة جيداً من قبل مؤسساتنا التي لديها عقود من الخبرة في إعداد التقارير في مناطق الحرب حول العالم وفي الحروب السابقة في غزة».
وشدّدت الرسالة على أنه «من المهم احترام سلامة الصحافيين المحليين وأن تُدعَم جهودهم» لأن «الحاجة إلى تقديم تقارير شاملة على الأرض عن الصراع أمر حتمي».
وفي الأشهر الأخيرة سمح جيش الاحتلال الإسرائيلي بدخول صحافيين دوليين بشرط مرافقته والبقاء تحت جناحه طوال الوقت. وكتبت كروفورد في مقال عبر «سكاي نيوز» أنهم لم يتمكنوا من التحدث إلى أي فلسطيني.
وأضافت كروفورد: «زملاؤنا الصحافيون في غزة الذين كنا نتحدث معهم بشكل يومي والذين يعتمد الجميع على عملهم، يحتاجون، ويجب أن يكونوا، محميين في أوقات الحرب».
وذكّرت بأنهم «شجعان بشكل لا يصدق ويعانون من ضغوط هائلة أثناء قيامهم بعملهم في ظروف خطيرة للغاية، كل ذلك أثناء محاولتهم حماية أسرهم والعثور على الطعام والماء ومكان للنوم أو المأوى. ويجب أن تكون وفاتهم وإصابتهم أمراً غير مثير للجدل ويثير قلقاً كبيراً».