بغداد ـ «القدس العربي»: أكد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن بلده لا يزال يواجه كارثة إنسانية متمثلة بآلاف المفقودين نتيجة الحروب والنزاعات الممتدة منذ عقود، مشيراً إلى أن اجتماع الخبراء الإقليمي حول الأشخاص المفقودين، والذي تحتضنه بغداد يأتي في إطار الجهود المشتركة لتسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية وتبادل الخبرات في معالجتها.
وفي مؤتمر صحافي على هامش أعمال المؤتمر، أوضح أن «هذا المؤتمر مهم لأنه يتعلق بالعراق، ولكن أيضاً يتعلق بالمفقودين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحضور نخبة معينة من دول مختلفة دليل على أهمية المؤتمر، وأيضاً الموضوع متعلق بالإنسان العراقي».
وأضاف: «حينما نتحدث عن المفقودين في العراق، نحن نتحدث عن المقابر الجماعية، وعن الآلاف من المفقودين خلال الخمسين سنة الأخيرة، سواء بسبب سياسة النظام السابق أو بسبب الإرهاب وسيطرة «داعش» على مناطق مختلفة، والتي أدت إلى اختفاء آلاف المواطنين».
وأكد أن «وزارة الخارجية، بالتعاون مع منظمات ودول أخرى، عقدت هذا المؤتمر، وسنستمر في التعاون مع هذه المنظمات أولاً لتبادل الخبرات، وثانياً لمساعدة العراق في الوصول إلى مصير المفقودين، ولكن أيضاً لوضع التجربة العراقية في خدمة دول ومجتمعات أخرى تعاني من مسألة المفقودين».
وأقر الوزير العراقي بصعوبة حصر أعداد المفقودين، مستدركاً: «أحياناً نتحدث عن الآلاف، والمفقودون ارتبطوا بفترات زمنية مختلفة، فنحن نتحدث عن بداية الثمانينيات ولحد الآن لم نرَ أثراً لهم. ونتحدث عن التسعينيات، والحرب العراقية ـ الإيرانية، وحروب ما بعد احتلال الكويت، بالإضافة إلى القتال الداخلي والحرب الطائفية، وسيطرة «داعش» على مناطق عديدة من العراق».
وأكد أن «الواقع يشير إلى أننا لا نزال نعاني من هذه الكارثة الإنسانية، وهناك تعاون كامل بين الجهات المختصة العراقية والمنظمات الدولية في هذا المجال، ونحن نشكرهم على هذا التعاون».
في السياق أيضاً، أشار زعيم الدبلوماسية العراقية إلى أن «الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان تواصلان العمل لجمع المعلومات عن المختطفين والمختطفات الإيزيديين، خاصة مع التغيير الذي حصل في سوريا»، موضحاً أن «معظم المختطفات الإيزيديات تم أخذهن الى سوريا، ونعمل على تحرير ما تبقى منهن».
وخلال انعقاد «اجتماع الخبراء الإقليمي» في فندق الرشيد في بغداد، أمس الثلاثاء، بشأن الأشخاص المفقودين جراء العمليات «الإرهابية» وفترة حكم النظام السابق، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، أرشد الصالحي، في كلمة له، إن «العراق تعرض إلى موجة من الإرهاب تسببت بخطف الأبرياء من المدنيين والعسكريين، حتى وصل الأمر إلى غلق منطقة من منطقة أخرى، كما ان ظهور تنظيم «داعش» الذي استهدف جميع مكونات الشعب العراقي ومنها اغتصاب النساء التركمانيات واستهدف نساء سنجار من سبي واغتصاب ناهيك عن جريمة سبايكر».
اختفوا منذ نصف قرن نتيجة الحروب والنزاعات
وأضاف أن «ملف المفقودين ملف معقد، وحله يكون بتعاون وتنسيق من قبل الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان»، مشيرا إلى أن «الحلول الترقيعية لا تأتي بنتيجة، فالعراق اليوم يتصدر الدول في المنطقة في المحافظة على حقوق الإنسان».
ودعا إلى ضرورة «التفريق بين نوعية مفقودي الحروب والمختفين قسراً، ويجب توفير المبالغ المالية للبحث عن المفقودين، كما يجب على مجلس النواب إنهاء تشكيل ملف حقوق الإنسان، ويجب دعم وزارة الصحة لإجراء فحوصات الدي أن أي».
في حين أكد عضو لجنة الشهداء والضحايا من السجناء السياسيين في مجلس النواب العراقي حسين البطاط، أن «ملايين الشعب العراقي عاشوا الفقد في النظام السابق وعانى البلد من الاستبداد»، لافتا إلى أن «العراق اليوم قطع شوطاً مهما بعد اكتشاف العديد من المقابر الجماعية كانت على يد النظام البعثي والإرهاب لا سيما ما يتعلق بجريمة سبايكر».
وأضاف أن «هذا الاجتماع يعكس التزاماً مشتركاً بين كل الدول والمنظمات للبحث عن المفقودين، وعملنا على إصدار مجموعة من القوانين، منها قانون حماية المقابر الجماعية وقانون مؤسسة الشهداء الذي ضمن رعاية ذوي المفقودين، كما عملنا على إدراج نص قانوني لإنشاء السجل الوطني للمفقودين».
ولفت إلى أن «هناك بعض الدول تقف بمواقف خجولة تجاه المطلوبين والإرهابيين، والعدالة لا تكتمل إلا بمحاسبة المجرمين والمجتمع الدولي يجب عليه إرسال رسائله بهذا الشأن».
أما مستشار رئيس الوزراء لحقوق الإنسان زيدان خلف، فاعتبر أن «الكثير من العوائل العراقية ما زالت تنتظر كشف مصير أبنائها، وشكلت لجنة عليا للبحث عن المفقودين أخذت على عاتقها التنسيق مع المؤسسات الأمنية وباقي المنظمات».
وأضاف أن «عمل هذه اللجنة كان على عدة نقاط، منها تشكيل فرق ولجان متخصصة للبحث عن المفقودين بدعم من المنظمات الدولية ذات العلاقة والتنسيق مع الجهات الأمنية، وعملنا على نشر رقم خاص يعمل 24 ساعة، فضلا عن مكافأة مالية ونعمل على التنسيق مع مؤسسة الشهداء ودائرة الطب العدلي».
وزاد: «نعمل على إنشاء سجل المفقودين الموحد من أجل أن تكون قاعدة بيانات موحدة، وعملنا على فتح المقابر الجماعية والعمل على إجراء الفحوصات الجينية، كما تابعنا إصدار قانون الناجيات الإيزيديات وكشف مصير المفقودين».
في السياق أيضاً، أشار وكيل وزارة العدل الاتحادية، زياد خليفة التميمي إلى أن «العراق مر بأحداث خلفت العديد من الضحايا والمفقودين من النظام البائد والذي خلّفه من عمليات القمع والسجون والإعدامات والأنفال وحلبجة، إلى التنظيمات الإرهابية وآخرها ما قام به «داعش» الإرهابي الذي مارس أبشع الانتهاكات».
وأضاف أن «هذه الأحداث خلّفت آثارا جسمية منها وجود أعداد كبيرة من المفقودين، وبعد انتقال هذا الملف من وزارة حقوق الإنسان إلى وزارة العدل عملت على متابعة المفقودين وكذلك المختفين بالاختفاء القسري».
وتابع أن «رئيس الوزراء أمر بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية للمفقودين برئاسة وزير العدل للبحث في هذا الملف بالتنسيق مع كل الجهات والوزارات الست التي لها علاقة بالموضوع، وعملها البحث عن المفقودين والمقابر الجماعية»، مبينا أن «رئيس الوزراء خصص مبالغ مالية كبيرة لدعم هذا الملف».