جهود قطرية لتحريك الوساطة ومؤشرات اتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة وعراقيل إسرائيلية

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة-“القدس العربي”: ارتفعت الآمال بقرب التوصل لاتفاق بين تل أبيب وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” يفضي إلى صفقة تبادل للأسرى، وينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، وسط تباين في أهداف الأطراف المعنية، وتحديداً مع تزايد حدة مناورات حكومة حرب بنيامين نتنياهو. وتأتي التحركات في ظل جهود قطرية، ومحاولات البيت الأبيض تسريع وتيرة الاتصالات لتحقيق الإدارة المنتهية ولايتها خطواتها قبيل وصول الرئيس الجديد دونالد ترامب للسلطة. ويكثف الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، من تصريحاته، مع إعلانه مؤخراً أنه أجرى محادثة هاتفية وصفها بـ”الجيدة للغاية” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة، فيما تجددت التصريحات الإسرائيلية بشأن تحقيق تقدم في مفاوضات صفقة التبادل، مشيرة لاحتمال التوصل إليها قبل تنصيب ترامب. ويؤكد الرئيس الأمريكي المنتخب أنه “يحاول بكل قوة” المساعدة في “استعادة الرهائن ووقف الحرب في غزة”.
وتماطل حكومة أركان الحرب الإسرائيلية حتى الآن، وتحاول أن تتفاوض مع الرئيس الجديد، مولية ظهرها للرئيس جو بايدن، الذي فشل طيلة سنوات عهدته الأخيرة، في دفع نتنياهو للموافقة على اتفاق أعلن عنه قبل أشهر ينهي الحرب. وسربت مصادر إعلامية عبرية، نقلاً عن مسؤول بالحكومة الإسرائيلية قوله إنّ نهاية الحرب على قطاع غزة تقترب لكن ليس قبل تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه.
وبعد أشهر من الجمود، بدأت تظهر دلائل جديدة على أن إسرائيل وحماس تقتربان من وقف إطلاق النار في غزة وإبرام اتفاق لإطلاق سراح الرهائن، ذلك بعد انهيار محادثات وقف إطلاق النار عدة مرات في الماضي. وما تزال الأنباء ضبابية حتى الآن بشأن الاتفاق الذي يلوح في الأفق، بعد محاولات قطرية، مسنودة باتصالات أمريكية، في محاولات لتحريك الملف الذي شهد تعليقاً، بسبب ما قالت الدوحة في مناسبات عدة، أنه بسبب عدم جدية الأطراف المعنية. وتتوالى الأنباء من مختلف العواصم، بشأن احتمالات التوصل لاتفاق لتبادل المحتجزين والأسرى، لكن يظل في مناسبات يراوح مكانه.
وحسب تسريبات من العاصمة القطرية الدوحة، فإن حماس تريد منح فرصة للأطراف الدولية لوقف الحرب والذهاب قدماً نحو خطوات فعلية تفضي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة مقابل مناورات نتنياهو الذي يريد استعادة أكبر عدد من الأسرى الأحياء، ولكنه لا يريد الانسحاب الكامل من غزة وخاصة محور نتساريم خشية سقوط حكومته وعدم تحقيق مفهوم “الانتصار المطلق”.
وذكرت مصادر دبلوماسية، أن حماس تراجعت عن نقاط رئيسية لضمان التوصل إلى اتفاق. ووفقاً للمسؤولين وافقت حماس على بقاء القوات الإسرائيلية في غزة مؤقتاً بعد وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وستقدم حماس قائمة شاملة بالرهائن، بمن فيهم المواطنون الأمريكيون الذين سيتم إطلاق سراحهم. وقالت المصادر إن حماس ستشهد أيضًا إطلاق سراح عدد كبير من السجناء الفلسطينيين من قبل إسرائيل كجزء من الصفقة. وقالت حركة حماس إن المحادثات التي جرت في قطر بهدف التوصل إلى هدنة في غزة وتبادل محتجزين وأسرى كانت “جادة وإيجابية” غداة وصول وفد إسرائيلي إلى الدوحة للقاء الوسطاء.

مرونة حماس

أكدت حركة حماس في بيان “في ظل ما تشهده الدوحة من مباحثات جادة وإيجابية برعاية الإخوة الوسطاء القطريين والمصريين، فإن الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى ممكن إذا توقف الاحتلال عن وضع شروط جديدة”. فيما أفادت وسائل إعلام مصرية بأن هناك جهوداً قطرية مصرية مكثفة مع جميع الأطراف للتوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة. وتفاعلت حركة حماس في العديد من المناسبات مع الجهود القطرية، وأبدت ليونة، سعياً لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، في ظل مخلفات العدوان الذي تجاوز السنة والنصف. وخلفت العمليات العسكرية الإسرائيلية فاتورة باهظة، وتسببت في تدمير البنية التحتية في القطاع المحاصر، وخلفت أزيد من مئة ألف ضحية، معظمهم من الأطفال والنساء والمدنيين.
وتوالت تصريحات عدد من المسؤوليين الأمريكيين، التي أعطت الانطباع لقرب التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب في غزة، مع استمرار مفاوضات وقف إطلاق النار في القطاع. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان إن المفاوضات اقتربت من هدفها. وأكد أنه مع ضغط الوسطاء والتزام إسرائيل وحركة حماس يمكن تحقيق ذلك. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي إن العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة تتعلق بالتفاصيل، وتحديداً أسماء الرهائن والسجناء الذين سيطلق سراحهم، وتوزيع القوات الإسرائيلية في القطاع خلال وقف إطلاق النار.
وتتمسك إدارة جو بايدن ببصيص أمل، لتحقيق اختراق في المسار، وتتويج جهود البيت الأبيض قبل تسلم دونالد ترامب مقاليد الحكم مطلع العام المقبل. وتدرك واشنطن، أن تل أبيب تناور حتى الآن لتحقيق مكاسب مع الرئيس الجديد، وعدم منح أي استحقاق لجو بايدن، وهو ما يدفع المسؤولين للتحرك على جميع الأصعدة، لدفع ملف الوساطة، نحو محطته الأخيرة.
تواصل قطر بذل المزيد من الجهود للتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة، إدراكاً منها بحساسية الوضع في القطاع المحاصر، في ظل تعقد الوضع في الميدان.
ومؤخراً بحث أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب اردوغان -في أنقرة- العلاقات الإستراتيجية وتطورات الأوضاع الإقليمية. وشملت المحادثات أيضا المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، خصوصاً الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى آخر التطورات في سوريا.
وتزامناً تتواصل في الدوحة، الاجتماعات الدولية، لتحريك ملف الوساطة، وبحث فرص تحقيق أي اختراق من شأنه أن يتوج الجهود باتفاق. وبحث مدير وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي إيه” وليام بيرنز في الدوحة مفاوضات صفقة التبادل مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
ويشارك في الاجتماعات مستشار البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك مع المسؤولين القطريين والمصريين والإسرائيليين.
وأشاد أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي بالدور البارز الذي تلعبه دولة قطر في مجال الوساطة لحل النزاعات الإقليمية، منوها بجهودها الحثيثة لإعادة لم شمل العائلات والعمل على تحقيق السلام الدائم. وقال بلينكن، في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية: “نحن فخورون بالشراكة القوية التي تجمعنا مع دولة قطر ونعمل جنبا إلى جنب لتحقيق أهداف مشتركة تخدم استقرار المنطقة وازدهارها”.

عراقيل إسرائيلية

ومع جهودها الدبلوماسية، أدانت دولة قطر بشدّة قصف الاحتلال الإسرائيلي لمخيم جباليا في غزة الذي نتج عنه استشهاد وإصابة المئات من الأبرياء، وتعتبره مجزرة جديدة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، لا سيما الأطفال والنساء، وتدعو المجتمع الدولي لسرعة التحرك لإيقاف القتل والدمار.
وتحذّر وزارة الخارجية القطرية، من أن توسّع الهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة لتشمل الأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وتجمعات السكان وملاجئ إيواء النازحين، يعد تصعيداً خطيراً في مسار المواجهات، ومن شأنه أن يقوض جهود الوساطة وخفض التصعيد، وينذر بمزيد من الاحتقان والعنف وعدم الاستقرار. كما تطالب المجتمع الدولي، في هذا السياق، بتحّمل مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وإجبار إسرائيل على الامتثال للقانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي.
وحتى الآن تتوالى مؤشرات من تل أبيب، عن محاولات أطراف عرقلة الجهود الدبلوماسية. ورفض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الاتفاق المزمع لوقف النار في قطاع غزة، قائلاً إنه بشكله الحالي “ليس جيداً ولا يخدم أهداف إسرائيل في الحرب ويشكل طوق نجاة لحركة (حماس)”.
وأضاف سموتريتش، في حديث مع إحدى الإذاعات اليمينية الإسرائيلية “يجب أن تعيد (حماس) المخطوفين، ولكن في صفقة استسلامها وليس في صفقة استسلامنا”. ونقلت مصادر عبرية، عن دبلوماسيين قولهم إن صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس ليست وشيكة. وأكدوا أن هناك العديد من العقبات لا تزال تعيق مفاوضات وقف إطلاق النار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية