صنعاء ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: علمت القدس العربي ان جهودا يبذلها نخبة من المثقفين والمفكرين العرب من اجل خلق جسور بين التيار القومي والاسلامي اعتقادا منهم ان الثقة والتعاون بين التيارين تشكل ضمانة للاستقرار الاجتماعي في مصر.وعلمت القدس العربي ان المفكر الفلسطيني منير شفيق المنسق العام للمؤتمر القومي الاسلامي وصل الى القاهرة يوم الثلاثاء الماضي بعد اتصالات جرت خلال الايام الماضية مع قيادات جماعة الاخوان المسلمين وحزب العدالة والحرية وحزب النور من جهة وكل من حمدين صباحي ومحمد برادعي قادة جبهة الانقاذ المعارضة لحكم الرئيس محمد مرسي.وقال عبد الملك المخلافي الامين العام للمؤتمر القومي العربي ان الامانة العامة للمؤتمر ناقشت في دورتها الثانية التي عقدت في العاصمة اليمنية صنعاء التطورات الدموية المقلقة في مصر مع دخول ثورتها عامها الثالث، وأكّدت أن تجاوز هذه الأزمة الساخنة لا يتمّ إلاّ عبر حوار جاد ومسؤول يقود إلى شراكة حقيقية بين كل قوى الثورة تكرّس الديمقراطية وتحقيق أهداف الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة، لأن التحديات الضخمة التي تواجهها مصر لا يمكن لأي فريق أو تيار أو حزب أن يقوم بأعبائها منفرداً.واضاف المخلافي ان الامانة العامة للمؤتمر اكدت دعمها للمبادرة التي يقومها بها المؤتمر القومي الإسلامي، الذي شارك منسقه العام منير شفيق باجتماعاتها، في بناء الجسور بين التيارين القومي والإسلامي في مصر تحت سقف الاستقرار والسلم الأهلي والوحدة الوطنية والمشاركة الديمقراطية.وكانت العلاقات بين التيارات الاسلامية والقومية واليسارية والليبرالية احد المحاور التي ناقشتها الدورة الثانية للامانة العامة للمؤتمر القومي العربي التي تضم نخبة من المفكرين والباحثين والفاعلين السياسيين كما ناقش هؤلاء تطورات القضية الفلسطينية والانعاكسات السلبية للحراك العربي عليها وكيفية اعادة الاهتمام بها.وقال عبد الملك المخلافي انه كان للقضية الفلسطينية موقعها الخاص في جدول أعمال الأمانة العامة وجرى التأكيد على ضرورة توفير أفضل الظروف لانطلاق انتفاضة فلسطينية ثالثة تستطيع أن تطيح الاحتلال، وأن تعزّز الوحدة الوطنية وبرنامجها المستند إلى نهج المقاومة، وهي الوحدة التي تجلّت ابان المواجهة البطولية للحرب العدوانية الصهيونية على قطاع غزّة.وعرض خلال الاجتماع رسالة موجهة من مؤسسة القدس الدولية حول مخططات صهينة المدينة وتهويد مقدساتها، وأجمع أعضاء الأمانة العامة على دعوة الأمة بكل قواها ومواقعها إلى إعطاء قضية القدس وفلسطين الأولوية في نضالها والتزامها واكدوا أهمية دعم كل المبادرات والملتقيات الدولية لنصرة القضية الفلسطينية، لاسيّما ملتقى مناهضة (الأبارتايد) الصهيوني المتوقع انعقاده في النصف الأول من أيار/مايو 2013.ودعت الامانة العامة الى ضرورة إعطاء الأولوية لوقف سفك الدماء في سوريا وما يرافقه من دمار يهدّد الدولة السورية في مكوّناتها وبناها وقواها، ويفسح المجال للتدخلات الأجنبية الرامية إلى تدمير سوريا وجيشها وموقعها الاستراتيجي وموقفها القومي ودورها التاريخي، حسب المخلافي.وقال ان الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي اكدت على ‘ضرورة الاستمرار في المبادرة الشعبية العربية لمناهضة التدخل الخارجي ودعم الحوار والإصلاح، التي انطلقت قبل عام ووفّرت بنودها إطاراً للعديد من المبادرات المماثلة التي تؤكد أن لا حلّ للأزمة السورية إلاّ عبر حوار سياسي ومصالحة وطنية تفضيان إلى تسوية تاريخية يقرّر السوريون وحدهم مضامينها وفق ما يصون حريتهم وكرامتهم ويحقق الديمقراطية والعدالة والالتزام بنهج المقاومة في الأمّة.’ورأت في الحراك الشعبي العراقي الواسع رسالة من أجل مراجعة جذرية لمجمل السياسات المعتمدة، ولإلغاء كل التدابير والإجراءات التي قام بها المحتل الأمريكي قبل اندحاره على يدّ المقاومة العراقية’ وأكّدت دعم المطالب الشعبية التي يرفعها الحراك العراقي، ودعت الى مصالحة وطنية قائمة على شراكة وطنية لا يستبعد منها أي طرف وطني عراقي، والعفو عن كلّ المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين وإلغاء كل قوانين الإلغاء والإقصاء والاجتثاث وإجراءاتهم، بما في ذلك قانون مكافحة الإرهاب، هي المدخل السليم لاستعادة العراق عافيته وصون وحدته وتأكيد عروبته واحترام كل حقوق مكوّناته.وكانت الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي قد التقت على هامش اجتماعاتها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء محمد سالم باسندوة، وعدد من القيادات السياسية والحزبية والفكرية، واطلعت على تطورات الأوضاع في اليمن وهو على أعتاب مؤتمر الحوار الوطني الشامل ك’استحقاق هام للمرحلة الانتقالية يستهدف الخروج بدستور جديد ليمن ديمقراطي موحد وحديث وناهض ومستقر ومزدهر ومساهم في نهضة أمّته العربية.’وقال عبد الملك المخلافي ان عقد الدورة الثانية للامانة العامة للمؤتمر القومي العربي في صنعاء بعد الثورة الشبابية الشعبية اليمنية، هو تعبير عن تقدير لحرص قوى الثورة على سلمية تحركهم وديمقراطيته، ورأوا في اجتماعهم ‘رسالة دعم لشعب اليمن ولوحدة اليمن، وللديمقراطية في اليمن’.من جهة اخرى قال المخلافي ان المعلومات الواردة من القاهرة حول قرارات الرئاسة المصرية المتعلقة بضريح الزعيم جمال عبد الناصر، تتعارض مع تقاليد مصرية عريقة، ويغذّي الانقسام الحالي داخل مصر والذي نسعى لتجاوزه لمصلحة مصر والأمّة العربية كما اعتبرت قرار السلطات المصرية تسليم أعدادٍ كبيرة من المواطنين الليبيين اللاجئين إلى مصر، إلى السلطات الليبية، يخالف كل المواثيق والقوانين الدولية الخاصة بهذا الأمر، ودعا الحكومة المصرية إلى احترام المعايير الدولية بكل ما يتعلق بتسليم أي لاجئ سياسي إلى بلاده، معتبرا أن احترام هذه المعايير هو جزء لا يتجزأ من إعلان حقوق الإنسان الذي قام الحراك الشعبي العربي من أجل الالتزام بمقتضياته.وأكد المخلافي رفض المؤتمر القومي العربي القاطع للتدخل العسكري الفرنسي في مالي، داعيا إلى وقفه فوراً وترك شؤون مالي لأهلها، وأدانت في الوقت ذاته كل أشكال الإرهاب، داعية إلى إغلاق المجال الجوي العربي أمام العدوان الفرنسي.ومن المقرر ان يصدر المؤتمر عشية الذكرى الخامسة والخمسين لميلاد الجمهورية العربية المتحدة يوم 22 شباط/فبراير 2013 ‘إعلان من أجل الوحدة العربية’، بهدف إعادة الصدارة إلى النضال من أجل الوحدة العربية.qar