بغداد ـ “القدس العربي”:
أكد مصدر عراقي أن نواب المجلس الإسلامي والتحالف الكردستاني يتوسطون حاليًا بين الحكومة وجبهة التوافق في ضوء تهديدها بالانسحاب من العملية السياسية، لكنه قال إن هذه الوساطة تصطدم بخلاف أخذ منحي شخصيا بين رئيس الوزراء نوري المالكي ونائب الرئيس طارق الهاشمي إثر مشادة حادة بينهما. وذكر المصدر، أن نواب المجلس الاعلي الإسلامي وبتوجيه من رئيسه عبد العزيز الحكيم والتحالف الكردستاني بقيادة الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني يقومون بجولة مباحثات ماراثونية بين التوافق والحكومة لحل الخلافات بينهما ومحاولة عقد اجتماع بين المالكي والهاشمي أو بين قادة المجموعات السبع التي تشكل الإئتلاف الشيعي الحاكم وقادة مكونات التوافق الثلاثة. وأضاف أن هذه المحاولات لم تصل إلي نتيجة بعد مؤكدًا أن الخلاف أخذ منحي شخصيا، إثر مشادة عنيفة بين المالكي والهاشمي خلال اجتماع مشترك عقد الثلاثاء الماضي بين مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء في ضوء شكاوي بتهميش السنة ما دعا الجبهة في اليوم التالي إلي إعلان مطالبها الإثني عشر مهددة بالإنسحاب من الحكومة بعد أسبوع واحد إذا لم تلبِّ هذه المطالب. وحول مشاركة التيار الصدري في هذه الوساطة اوضح المصدر أن التيار التابع لرجل الدين مقتدي الصدر قد نأي بنفسه عن المشاركة في جهود الوساطة لأنه علي خلاف أيضًا مع المالكي في ضوء اتهامات هذا الأخير للتيار بالسماح لبعثيين ومجرمين باختراق صفوفه. وأكد المصدر أن مجلس الوزراء العراقي لم يطلع علي بيان الحكومة الشديد اللهجة الذي اعلنه للرأي العام الناطق الرسمي باسمها الدكتور علي الدباغ ردًا علي مطالب الجبهة التي وجه لها اتهامات بمحاولة اعادة البعثيين الي السلطة والتعاون مع مجموعات ارهابية. واشار المصدر الي ان مجموعة من مستشاري المالكي هم الذين كتبوا البيان بحضور المالكي ليل الخميس ليعلن صباح اليوم التالي. واوضح انه عرف من هؤلاء المستشارين صادق الركابي وسامي العسكري وحسن السنيد وكاطع الركابي. وشدد بالقول إن وضع المالكي قد اصبح حرجًا جدًا حيث يتعرض لضغوط كبيرة من جهات عدة مشيرًا الي ان انسحاب وزراء التوافق الستة وقد يتبعهم وزراء القائمة العراقية الخمسة بزعامة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي، اضافة الي وزراء التيار الصدري الستة المنسحبين اصلاً منذ شهرين سيرفع الشرعية عن الحكومة الامر الذي سيتطلب تشكيل وزارة جديدة. وقد استنكرت جبهة التوافق بيان الحكومة الذي ردت فيه علي مطالب تقدمت بها الجبهة ووصفت الرد بأنه تشويه للحقائق. ودانت الجبهة في بيان بشدة بيان الحكومة، وقالت انه تضمن اكاذيب وتشويها للحقائق واساءة الي شخصيات معروفة بنزاهتها ومواقفها الوطنية. وكان بيان الحكومة قال إن نائب الهاشمي رئيس الحزب الإسلامي لم يصطحب يومًا معه في وفوده شخصًا واحدًا من خارج حزبه أو جبهته، وهو إجراء لم يقدم عليه يومًا رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء. واتهمه بإرسال قوائم تضم المئات من أعضاء حزبه أو حزب البعث المنحل لضمهم إلي وزارتي الداخلية والدفاع أو رئاسة جهاز المخابرات. وعبرت جبهة التوافق عن استغرابها لما اسمته لغة التهديد والوعيد التي وردت في البيان، وقالت إن هذه اللغة وردت صريحة هذه المرة بعد ان كان يلوح بها خلف ابواب مغلقة.
واوضحت انها تحتفظ بحقها في الرد علي هذا البيان تبرئة للذمة واظهارًا للحقيقة. وكانت الحكومة العراقية شنت الجمعة هجومًا شديدًا علي جبهة التوافق واتهمتها باستخدام أسلوب التهديد والضغوط والابتزاز وتعطيل عمل الحكومة والبرلمان. وقالت علي لسان الناطق الرسمي باسمها إن ما سمته التهديد والضغوط والابتزاز يعد سياسة غير مجدية وأضافت أن تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب والعملية السياسية لن يعيد العراق إلي زمن الدكتاتورية والعبودية. واضافت أن الرهان علي خارج الحدود لن يوفر وطنًا آمنًا موحدًا وسيدًا، وأن المغامراتِ قد تدفع إلي نتائج خطرة ليس فيها رابح من أبناء العراق الشرفاء سوي بعض المتاجرين الذين تزداد أرصدتهم خارج العراق عبر سياسة التشكي والتباكي والاستجداء باسم هذه الطائفة أو تلك. وسبق لجبهة التوافق (6 وزراء و44 نائبًا وتشكل القوة الثالثة في مجلس النواب اضافة الي منصبي نائب رئيس الجمهورية الذي يشغله الهاشمي ونائب رئيس الوزراء الذي يشغله سلام الزوبعي) ان أعلنت الشهر الماضي عن تعليق مشاركتها في حكومة المالكي احتجاجًا علي ما اعتبرته ممارسات خاطئة اتخذتها السلطات العراقية ضد وزير الثقافة وأحد أعضاء الجبهة أسعد الهاشمي. وعاد نواب الجبهة إلي البرلمان بعد تعليق مشاركتهم في جلساته لأكثر من شهر، إثر اعتراضهم علي طلب عدد من الكتل البرلمانية باستبدال رئيس مجلس النواب محمود المشهداني علي خلفية اتهامات وجهت لأفراد حراسته بالاعتداء علي أحد نواب كتلة الائتلاف.