جواسيس للبيع!
جواسيس للبيع! عندما كنا صغارا وفي حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. كنا نسمع عن الجواسيس والجاسوسية وكنا نعتقد أن التجسس هو اخطر واكبر التهم التي يمكن أن توجه إلي احد في الوطن العربي وفي مصر خاصة. فكانت تلك التهمة لا تعادلها تهمة علي الأرض المصرية فهي كانت تفوق كل التهم الجنائية من القتل والذبح والسرقة وحتي الاغتصاب والدعارة.. ويكفي أن توجه لإنسان بعينه فيعلم انه هالك لا محالة إن كان مصريا أو عربيا أو أجنبيا هكذا ظلت الفكرة قائمة لدينا لسنوات طوال.. حتي جاء عهد غريب اسمه السلام اسم دون معني ولفظ دون وقع. جاءت كامب ديفيد مؤتمر ومؤامرة.. معاهدات وقيود.. سلام واستسلام.. عقدته مصر عام 1979م مع كيان صهيوني مغتصب وظن الرئيس الراحل أنور السادات انه قد فتح القدس واسترد كرامة الأمة العربية بتلك المعاهدة وأوهموه فلقبوه برجل الحرب والسلام ومنحوه جائزة نوبل للوهم والخداع مناصفة مع احد اعتي مجرمي الصهيونية العالمية (مناحم بيجن) رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، استفرد الرئيس الراحل أنور السادات بتوقيع تلك المعاهدة فكانت اكبر شرك يقع فيه رئيس اكبر دولة عربية.. سقط أنور السادات ووقع علي اتفاقية الهزيمة السياسية النكراء والاستسلام العسكري والمعنوي والسلمي وسقطت معه امة بأسرها تبعت خطاها المتعثرة وصافحت بيديه الملطختين بالدم والوحل، فتمزق شمل الأمة وتبعثرت كلمتها حتي جاء منقذها الفذ وفارسها المغوار الرئيس اللاحق لأنور السادات وظننا فيه خيرا، فما كان منه سوي أن أتم ما بدأه السادات من مؤامرة بدفن هذه الأمة ودفن قضاياها.. فكان مبارك هو رجل أمريكا القوي في الشرق الأوسط ونفذ ما لم تحلم به أمريكا وإسرائيل في آن واحد.. مزق الأمة وجعل الجميع يدوسون علي رقابها بنعال بالية.. وهنا اختلف لدينا معني الجاسوسية.. لم تعد الجاسوسية تهمة يخشي المرء علي نفسه منها فهذا (عزام عزام) أشهر جواسيس اسرائيل في مصر في حقبة التسعينيات من القرن الماضي رغم إدانته والحكم عليه بخمسة عشر عاما وياليته أتمها بل خرج كريما عزيزا بعد سبع سنوات قضاها في السجون المصرية أيضا ضيفا عزيزا كريما، هل رأيتم مثل هذا الكرم قبل الجواسيس وفي ذات الوقت الذي تم فيه الإفراج عن عزام ترفض السلطات المصرية الإفراج عن (عبود الزمر) المتهم في التخطيط لقتل السادات بعد أن أمضي أكثر من 26 عاما في السجون المصرية ذليلا مهانا وقضي أكثر مما حكم به عليه. إذن الجاسوسية أصبحت هي المنتصرة.. ولي عهد كانت الجاسوسية لفظ خطر وتهمة شنعاء، فطوبي في هذا العصر المقلوب هرمه لمن كان جاسوسا ولا سيما لأمريكا أو إسرائيل.. فلن يناله معشار ما ينال فئة تدعو نفسها بالإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية بكل فروعها أو فئة تدعي أنها وطنية وتحارب من اجل بتر الفساد والمفسدين في الأرض، فإذا كنت جاسوسا أخي العربي لا تحزن ستجد من أمريكا وإسرائيل ومنظمات حقوق الإنسان العالمية كل الدعم والرعاية وستكون من الأثرياء والمشاهير وإذا حكم عليك بحكم مخفف فلا تخف ستخرج في اقل من نصف المدة المحكوم بها.اشرف الفاركاتب من مصر6