جواهر تبحث عن المجد في كأس أمم أفريقيا

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من الحضور القوي لظاهرة تمرد واعتذار النجوم، سواء الكبار أو الصاعدين، عن عدم المشاركة مع منتخباتهم الوطنية في بطولة كأس الأمم الأفريقية في الكاميرون، لعل آخرهم الحارس الكاميروني أندريا أونانا والموهوب المغربي عبد الصمد الزلزولي، إلا أن هناك العديد من الجواهر الخام، المتوقع انفجارها «كرويا» في الكان، أو على الأقل ستخطف الأضواء جنبا إلى جنب مع سفراء الماما أفريكا المثاليين في أوروبا محمد صلاح ورياض محرز وساديو ماني ومواطنه إدوارد ميندي والبقية، وفي تقريرنا هذا سنستعرض معكم أبرز الشباب المنتظر تألقهم في البطولة المفضلة لوكلاء اللاعبين وكشافين المواهب.

لؤلؤة لاماسيا ومواطنه

واحد من أكثر المواهب التي سيسلط عليها الضوء في البطولة الأفريقية، ابن أكاديمية برشلونة ولاعب لايبزيغ حاليا أليكس موريبا، ضمن فئة اللاعبين الأقل من 21 عاما، وذلك بطبيعة الحال، بعد حصوله على شهرة طاغية في قطاع شباب برشلونة، قبل أن يوجه أنظاره صوب مصنع النجوم في البوندسليغا، أملا في تحقيق آماله وطموحاته الكبيرة في عالم المستديرة، بالسير على خطى مثله الأعلى والملقب باسمه بول بوغبا، والمثير في ابن الـ18 ربيعا، أنه لم يكتف بالتمرد على ناديه الكتالوني، بل تمنع على الاتحاد الإسباني، بإعطاء ظهره لعلم إسبانيا من أجل تمثيل منتخب الآباء والأجداد الغيني، وسيكون محظوظا بما فيه الكفاية، إذ نثر إبداعه جنبا إلى جنب مع القائد نابي كيتا، ومواطنهما الآخر أغويبو كامارا، لاعب أولمبياكوس، وكانت المحصلة الذهاب بعيدا في الكان، معها سيثبت أن الإعلام الكتالوني لم يكن مبالغا بوصفه «معجزة الوسط»، لإمكاناته وشخصيته داخل المستطيل الأخضر، بخلاف بنيانه الجسدي الذي يعطي إيحاء لمن لا يعرفه أنه شاب في منتصف عقد العشرينات، ولو أن هذا لا يقلل من فرص شريكه في الوسط أغويبو كامارا، كواحد من الوجوه التي تراقبها كشافة الدوريات الكبرى، بعد ظهوره المبشر مع ناديه اليوناني هذا الموسم، بالإمضاء على 4 أهداف وصناعة مثلها منذ بداية حملة 2021-2022 في وطن الإغريق، استكمالا لبدايته الصاروخية مع ناديه الفرنسي السابق ليل، والتي أسفرت في فبراير / شباط الماضي عن تسجيل أولى أهدافه بعد مرور 15 دقيقة فقط على مشاركته أمام ديغون، ليحصل على المكافأة باستدعاء لتمثيل المنتخب بسن أقل من 18 عاما، والآن أمامه فرصة ذهبية لإشعال التكهنات حول مستقبله، بالأخص ما يتردد على نطاق واسع في إيطاليا وإنكلترا عن رغبة ميلان وليفربول في الحصول على توقيعه، وهذا سيتوقع على ما سيقدمه مع منتخبه في اختبار الكاميرون.

جديد النجوم والنسور

تشمل قائمة المواهب التي تستحق متابعة خاصة في الكان، أحدث نجوم غانا السوداء، والإشارة إلى كمال الدين سوليماني، سليل المدرسة التجارية الفرنسية رين، التي صدرت لأوروبا عثمان ديمبيلي وإسماعيل سار وجيريمي دوكو وغيرهم من النجوم اللامعة في الوقت الراهن، والآن يبصم صاحب الـ19 عاما الغاني، على موسم متميز، بعد انتقاله من ميتيلاند الدنماركي إلى فريقه الفرنسي الحالي، ليحل محل صاحب القميص رقم 10 إدواردو كمافينغا، بعد ذهابه إلى ريال مدريد الصيف الماضي، وقد أبلى بلاء حسنا في بدايته مع رين، بتسجيل خمسة أهداف بالإضافة إلى تمريرتين حاسمتين في 25 مباراة منذ بداية الموسم، وسيكون هدفه القادم، ترك بصمة مؤثرة مع منتخب بلاده، لتكون خطوة ملموسة نحو تحقيق أحلامه المشروعة باللعب مع أحد كبار البريميرليغ أو الليغا. وبالمثل، كشر المالي محمد كامارا عن أنيابه مع فريقه النمساوي ريد بول سالزبورغ، كواحد من العناصر الأساسية التي سطرت تاريخ النادي، بالتأهل للمرة الأولى لمراحل خروج المغلوب لدوري أبطال أوروبا، باحتلال وصافة المجموعة السابعة، خلف المتصدر ليل وعلى حساب أندية بخبرة وباع إشبيلية الأندلسي وفولسفبورغ الألماني، ويكفي أنه خاض 21 مباراة مع فريقه هذا الموسم، منها مباريات دوري الأبطال الست، وهذا بعد تحوله إلى لاعب دولي ومشروع نجم عالمي في المستقبل غير البعيد، بحجز مكانه في معسكر منتخب بلاده منذ أكثر من عامين، وبطبيعة الحال، إذا سارت الأمور كما يخطط لها، ونجح في ترك بصمة واضحة على منتخبه، فقد تكون خطوته القادمة اللعب في أحد الدوريات الكبرى، بعد الأسماء التي أخذت ممثل مشروبات الطاقة كمحطة نحو تحقيق الأحلام، على غرار نابي كيتا لاعب ليفربول حاليا، وإيرلنغ براوت هالاند جلاد بوروسيا دورتموند، والمرشح فوق العادة للذهاب الى ريال مدريد أو برشلونة قريبا.

النجم القادم

نسر تونس وأفضل لاعب أفريقي صاعد من قبل شبكة «فوت أفريكا»، حنبعل المجبري، المولود في فرنسا لأبوين تونسيين، صحيح أن عين الحسود أصابته قبل سفر البعثة التونسية إلى الكاميرون، بسبب تعرضه لوباء كورونا، لكن هذا لا يعني أنه سيكون خارج حسابات المدرب منذر الكبير، بل بنسبة كبيرة سيسجل حضوره الأول في الكان بعد تعافيه من الفيروس، ليواصل المضي قدما في طريقه المفروش بالورود نحو العالمية، كما قدم أوراق اعتماده، كمشروع لاعب من الطراز العالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بالنسخة الرائعة التي بدا عليها مع منتخب بلاده المحلي في كأس العرب، والتي جعلته يغازل مدرب مانشستر يونايتد رالف رانغنيك، بوضعه ضمن المشروع المستقبلي للشياطين الحمر، لما يملك من إمكانات أقل ما يُقال عنها «نادرة»، كما تتمتع الأعين وعشاق الكرة الجميلة بأسلوبه الأنيق ولمساته الساحرة، والأهم جرأته التي تتجلى في المواجهات المباشرة مع المدافعين، تحديدا في مشاهد مروره من المنافسين كالسكين الحاد في الزبدة، متسلحا بالموهبة الفطرية، التي تظهر في تنوع حيله في المرور من اللاعبين، مثل بطله المفضل زين الدين زيدان والساحر البرازيلي رونالدينيو. والآن وبعد تحوله في وقت قياسي إلى واحد من مشاهير الكرة في تونس، بات مطالبا بتحقيق توقعات الملايين، بإضافة إنجاز جديد للكرة التونسية، بعد كان 2004، ولو فعلها سيكون قد قطع نصف الطريق نحو تحقيق الحلم، أو كما قال عنه مدربه الألماني رانغنيك: «أثق أننا نملك موهبة أخرى في فريق الشباب، ونأمل بأن يتدرب معنا بانتظام وأن يكون جزءا من المشروع بعد مشاركته مع تونس في أمم أفريقيا»، فهل يتخلص سريعا من أوميكرون ويعزز فرصه في التواجد مع اليونايتد بصورة أكبر في مرحلة ما بعد الكان؟ دعونا ننتظر.
أما فئة الأكبر من 21 عاما، فهناك عدد لا بأس به من النجوم المنتظر توهجها في البطولة، منهم المصري عمر مرموش، المعار من فولفسبورغ إلى شتوتغارت حتى نهاية الموسم، ويبحث عن المجد، بعد ظهوره اللافت في الآونة الأخيرة سواء مع فريقه الألماني أو في ظهوره الأول مع منتخب الفراعنة الأول أمام ليبيا ضمن التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم، التي خرج منها بهدف عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ليخطف قلوب المشجعين في مصر، كواحد من الأسماء المتوقع تألقها بجانب محمد صلاح ومحمود تريزيغيه وباقي عناصر الجيل، الذي يبحث عن أول بطولة منذ عام 2010 مع المدرب الأسطورة حسن شحاتة والجيل الذهبي. وهناك أيضا الجزائري رامز زروقي، الذي بدأ يحجز مكانه في تشكيلة بلماضي الأساسية، ويريد استغلال الكان، لتحقيق ما يريده، بالانتقال الى ناد بطموحات أكبر من تفينتي الهولندي، كما ينتظر رؤية ما سيقدمه النيجيري فيكتور أوسيمين، بعد صفقة انتقاله الضخمة إلى نابولي، والتي تخطت حاجز الـ70 مليون يورو في صيف 2020، وبالمثل شريكه في الهجوم وجناح فياريال صامويل شيكويزي وبامبا ديانغ مهاجم مارسيليا ومنتخب السنغال وأسماء أخرى قد تكون محظوظة بكتابة شهادة ميلاد نجوميتها الحقيقية في البطولة الأفريقية التي ستنطلق مساء اليوم بصدام البلد المستضيف الكاميرون ببوركينا فاسو بعد حفل الافتتاح على ملعب «باول بيا ستاديوم». مشاهدة ممتعة للجميع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية