جودي فوستر في فيلمها ‘القندس The Beaver’.. الفصام على شكل دمية!

حجم الخط
0

رفقي عساففيلم نفسي غريب، هذا أول ما قد يوصف به فيلم جودي فوستر الثالث كمخرجة، حيث يلعب ميل جيبسون دور والتر بلاك، الرجل المصاب بالاكتئاب، الذي يجد نفسه مجدداً من خلال دمية على شكل قندس يرتديها في يده وتساعده على التواصل والتخلص من الاكتئاب وم ثم من حياته السابقة وكسر الرتم لعلاج نفسه، بينما يكون هذا فعلياً شكلاً من الأشكال الغريبة للفصام.. فيلم متوتر، عن عائلة بلاك، التي لعبت فيها فوستر نفسها دور الأم ‘ميريديث’، بوجود ابنين يعانيان بسبب اكتئاب الأب، فيحاول أحدهما التخلص من علاقته بأبيه، من خلال تقمص شخصيات الطلاب الآخرين وحل فروضهم مقابل المال، والآخر طفل صغير يجد من خلال عودة أبيه (من خلال الدمية)، متنفساً داخل هذه الأسرة التي تتفكك.

الطرح الذي يقدمه الفيلم طرح جديد على مستوى السيناريو الذي كتبه ‘كيل كيلن’، معالج بطريقة بسيطة ومباشرة، ولكن الفيلم يظل يحفل بالتوتر في كامل أحداثه، وبالخوف في بعض اللحظات، وهي مشاعر مناسبة لنوعية الفيلم وحالة الأب تتقصد المخرجة تمريرها بذكاء، فالطريق التي يسلكها والتر في كسر نمط حياته و’الخروج من الصندوق’ بتحطيمه تماماً، طريق يتضح خطأها تماماً حين يجد والتر نفسه وحيداً، إلا من الدمية التي اتخذها بديلاً عمّن يحب، ليغير من نفسه.

الأداء التمثيلي لـ جيبسون وفوستر جاء مميزاً كالعادة، وإن كان جيبسون أقل مستوى من المعتاد، وانتابني إحساس بأنه متأثر بالشخصية أكثر من اللازم بسبب متاعبه هو نفسه على المستوى الشخصي، فيما تألقت فوستر ممثلةً ومخرجة.

على صعيد الإخراج لم يأتِ الفيلم بجديد، إخراج حرفي عادي، فيما تميزت إدارة التصوير التي تولاها الألماني ‘هاجن بوجدانسكي’، أما على مستوى المونتاج الذي تولته ‘لينزي كلينجمان’ فكان برأيي متفرداً، قد يعتبره البعض مميزاً إذ اختصر الكثير في توصيل المعنى والإحساس، وقد يعيب عليه البعض بأنه شهد بعض القفزات، الموسيقى من تأليف مارسيلو زارفوس كانت مميزة ومفعمة بالإحساس.

جودي فوستر في فيلمها ‘القندس’ تخبرنا بأن ليس علينا أبداً أن نكون وحيدين لنستطيع التعامل مع آلامنا، بل إن نقطة قوتنا في التعامل مع هذه الآلام هي من يحيطوننا ويعتنون بنا، حتى وإن أحسسنا بأن وجودهم عبء إضافي يمنعنا من التعامل مع مشاكلنا الخاصة، وبأن الفصام الذي قد يخلقه استئثارنا بالألم، وكسر علاقتنا بكل شيء لكسر علاقتنا بهذا الألم، أسوأ بكثير من الألم نفسه بوجودنا بين من يحبوننا، وبأن الفقد، هو أسوأ الأمراض النفسية، فيما كل شيء آخر، له علاج أكيد. * شاعر ومخرج أردني/ فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية