جورج عبد الله وكارلوس واميركا

حجم الخط
0

هاني سليمانسنة 1977 يهاتفني جوزف عبد الله (شقيق جورج) ويعرض عليّ الموافقة على ان اكون محامياً عن الثائر العالمي ‘كارلوس’ المسجون في باريس من ضمن ثلاثة محاميين فقط.محاميته الفرنسية التي اصبحت زوجته في ما بعد ‘ايزابيل كوتان بير’ ومحامية فنزويلية من بلاد كارلوس، وانا من بلاد العرب. هكذا أراد كارولس أن يعطي ‘للجنة المحامين’ رمزية خاصة، وكان هذا الرأي بالطبع ‘ايحاء’ من جورج ابراهيم عبد الله.بعد ثلاثة أيام من نجاح الرئيس ‘هوغو شافيز’ بالرئاسة الفنزويلية، وقبل أن يؤدي القسم الدستوري ركب بالطائرة قاصداً الرئيس الفرنسي ‘جاك شيراك’، طالباً اليه الافراج عن ‘كارلوس’ مقابل اغراءات شتى من ضمنها تعاملات نفطية مجزية. ضحك جاك شيراك قليلاً، وقال ‘ لشافيز’ :’انا لم أسجن كارلوس إنما أميركا هي التي سجنته وأودعته عندي، وأن قرار اطلاق سراحه هو قرار أميركي’.عندما أكون وكارلوس في السجن يكون ثالثنا جورج، وطيلة إقامتي معه، فأنا سجين أيضاً، لا يسمح لي بمغادرة السجن، وحين أتبرم قليلاً رغبة في انجاز بعض مهمات التواصل مع الاصدقاء كان كطفل صغير يرجوني أن أبقى بجانبه كي يفرغ ما في جعبته من أخبار وذكريات ومعلومات ومذكرات تحتقن في باطن ذكرياته الكثيفة.’نطوف’ على العالم يرافقنا جورج من سجنه في جنوبي فرنسا، ونحطّ في فلسطين ولا نعود إلا قبل ساعات من عودتي على الطائرة المتجهة من باريس الى بيروت.’ايف بونيه’ مسؤول الأمن الفرنسي الذي اعتقل جورج سنة 1984 أخلا ذمته من هذه العملية القذرة، بمذكرات كتبها قبل ثلاث سنوات معترفاً أن فرنسا كانت تحتاج الى ‘هدف سهل’ والى ‘مجرم جاهز’ موجود في فرنسا، معرجاً على دور للإدارة الاميركية في اختيار هذا الهدف. كل ذلك بسبب أنه يناصر قضية فلسطين وشعبها. يومها حصلت ضجة في الأوساط الفرنسية كافة، لم تنته ويجب أن لا تنتهي مع الافراج عن ‘منديلا فلسطين’ في بلد ‘الحرية والعدالة والاخاء وحقوق الانسان، وليس حال حقوق الانسان في سوريا في عهد ‘فرنسوا هولاند’ بأفضل منها في ليبيا في عهد ‘ساركوزي’.خلال اقامتنا للملتقى الدولي للافراج عن جورج عبد الله في بيروت سنة 2010، كتبت محامية كارلوس وزوجته ومحامية جورج أيضاً ‘يزابيل كوتان بير’ مداخلة تحدثت فيها عن ‘جورج’ كأنه ‘سلفها'(شقيق زوجها)، وعن ثماني مرات تمانع فيها الادارة الفرنسية اطلاق سراح ‘جورج عبد الله’ بضغط من اللوبي الصهيوني والادارة الامريكية، معتبرا أن الامبريالية موحدة فيما الشعوب متفرقة للأسف، وتساءل وزير خارجية فرنسا الاسبق ‘رولان دوما’ قائلاً:’ الى متى ستبقى فرنسا رهينة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط’. يحق لي باسم ‘جورج’ أن أحييّ – ولا أشكر – أولئك الأبطال، أبطال حرية جورج، من حركات سياسية وشخصيات نضالية وعالمية وقوى وطنية مقاومة على امتداد لبنان والوطن العربي والعالم على وقفتهم المؤكدة على أن الحرية هي المهد الحاضن لصناعة الاستقلال الوطني، وأن هذا الجهد الدؤوب طيلة ثلاثة عقود كان يصب في وحدة النضال الأممي الذي يشكل نضال ‘جورج عبد الله’ واحداً من أرقى تجلياته.ليس ‘جورج عبد الله’، استثناء في حياة المقاومة انه من صلبها، وليست المقاومة استثناء في حياتنا العربية، إنها من صلبها، وأما الاستثناء فهو عند الاخرين. ‘جورج عبد الله’ و’كارلوس’، حراس الماضي بعيون مستقبلية. أهـــلاً ‘جــــــورج” عضو الحملة الدولية للافراج عن جورج عبد اللهqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية