الفضاء كان برنامجا حواريا في قناة المنار، قناة المقاومة العربيّة التي تعرّف نفسها بهكذا تعريف، امتد على مدار السّاعة والنّصف، والضّيف كان هذا الرّجل الذي متى ظهر أو تكلمّ أو قرأتُ له، يُشعرني بخجلي منه، ومن الأجيال التي ستأتي بعدنا، ويزيد في إحساسي بسقوط ورقة التّوت عنّي وعن أمّة كاملة تُسمى في كتب التاريخ والجغرافيا بالأمّة العربية الإسلامية. فهذا الرّجل وكما تعلمون، انكليزيٌّ أباً عن جدٍّ، نائب سابق في مجلس العموم البريطاني، وناشط مدنيّ في قضايا الحريّة ومقاومة الامبريالية، وهو مُلمٌّ بالحضارات وبالأحداث التاريخية القديمة والمعاصرة، وبموازين القِوى العربّية والعالمية، وهو ملمٌّ كذلك بخصائص الشّخصية العربيّة، وبالأحداث والمحطّات التي أثّرت في منطقتنا، القديمة منها والمعاصرة، وما يزيد احترامي له، إلمامُه بما لا يعرفه قادة العرب من بني جلدتنا من واقع حالنا وتصحيح اتجاه بوصلتنا.. وهو بثقافته تلك التي لا ينكرها عليه خصومه قبل مناصريه، تراه لا يحيد عن مناصرة الحقّ العربيّ، سواء في قضاياه التحرّرية في فلسطين ولبنان أو في قضاياه الإستراتيجية في منطقة الشّرق الأوسط والخليج العربي وفي كل الدّول العربية. وهو لم يدّخر جهدا مذ عرفته في كشف حقيقة المؤامرات التي أُحيكت وإلى اليوم من القوى الاستعمارية والإمبريالية والصّهيونية ضد العالم العربي والإسلامي، وأكثر ما شدّني إليه هو استحثاثه في جهده ذاك كلّ العالم رغم ما يلحقه من مكروه جرّاء فعله وفكره، حتى أنّي أخاله في بعض المواقف التي يستأسد فيها لنصرتنا، أنّه من نجد أو من قريش الهاشميّة، هذه الأنساب التي يردّدها عديد الحكام عندنا كالعلكة في أفواههم، ليُسوّقوا شرعيّة جثومهم على قلوب شعوبهم لعشرات السنين بوقاحة لم يرَ العالم مثيلا لها. لكن مع ما أسلفت من ثناء لهذا الرّجل يستحقّه، فلا بُدّ من كيل جام الغضب على الحركة السّياسية الثقافية التقدّمية في شعبنا العربي المسلم منه وغير المسلم، للسّهو الذي أراه متعمّدا في بعض الأحـيان لمسيرة هذا الرّجل و لرأيه الذي لن نسمع ما يقاربه رقيًّا و مناصرةً لنا أبد الدهر. فالرجل – لعَمري – قوميّ أكثر من القوميّين العرب.. وإسلاميّ أكثر من الإسلاميّين العرب.. و تقدميّ أكثر من التّقدميين العرب.. و ثقّف أكثر من أشباه المثقفين العرب. فتحي الزغل[email protected]