جوسلين صعب في فيلم دنيا : معالجة سينمائية ناجحة لـ الختان

حجم الخط
0

جوسلين صعب في فيلم دنيا : معالجة سينمائية ناجحة لـ الختان

اثار موجة من ردود الفعل ومعارضوه اعتبروه اساءة لـ سمعة مصر !سفيان الرمحيجوسلين صعب في فيلم دنيا : معالجة سينمائية ناجحة لـ الختان أثا رالفيلم الأخير للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب دنيا ، موجة من ردود الفعل في مصر وخارجها،بين معارض ومؤيد. وتركزت غالبية الآراء المعارضة علي محاولة اللعب علي وتر سمعة مصر ، لكون الفيلم يتعرض لواحدة من القضايا الاجتماعية الاشكالية، التي تثير جدلا واسعا من حولها، في مصر والعالم العربي،وخصوصا تلك التي تثير حساسية خاصة، وهي الختان . وقد طرقت جوسلين الموضوع الأخير سينمائيا، بعد أن صار يحتل في الاعوام الأخيرة، حيزا واسعا من النقاش في الاوساط الدينية والطبية والقانونية.لقد انتظرت الفرصة لكي تتاح لي مشاهدة الفيلم في باريس، فوجدت أن المخرجة التي عانت من دون شك الكثير لتحقيق هذا الفيلم، تستحق تحية تقدير. فمن ناحية هي طرحت في الفيلم قضايا عالمية، مثل الحرية والحب والفن والتعبير عن الذات. وماكان لجوسلين ان تقدم علي هذه المغامرة، من دون التحلي بجرأة كبيرة لصناعة فيلم ناجح يحقق الاهداف المنشودة،وبرهنت علي ان الانطواء علي النفس مخافة التعرض للنقد، لن يتيح ايصال الافكار والتراث العربي الي العالم. ومن ناحية اخري، برعت المخرجة في تحريك الممثلين وعلي نحو خاص حنان الترك ومحمد منير. ويستطيع المشاهد ان يقف، من خلال اداء الممثلين علي قدرات اخراجية كبيرة. لقد سبق لجوسلين ان اعطت مثل هذا المستوي في أفلام سابقة، لكنها أبدت في هذا الفيلم قدرة علي هضم تجربتها في الاخراج السينمائي. قدمت رؤية بصرية جديدة لشوارع القاهرة، وعكست جمالا شعبيا لم نكن نراه في المناطق الشعبية والأزقة والبنايات العتيقة المتهالكة. وعلي وقع انغام موسيقية في تلك الحجرة التي سكنتها حنان الترك بطلة الفيلم، قدمت جوسلين القاهرة في عالم بهيج. يسجل لها انها قدمت معالجة سينمائية علي قدر كبير من الحرفية، لواحد من اكثر المواضيع حساسية وتعقيدا، واستطاعت بتقنية شفافة وعالية، تقريب هذا الموضوع من اهتمام الناس، بعد أن حاول البعض أن يحصره في خانة المحرمات. وعكست ابعادا جديدة في شخصية كل من حنان الترك ومحمد منير. لقد بدت حنان الترك مؤمنة بالدور الذي ادته الي ابعد الحدود، وانعكس ذلك في ادائها المميز لشخصية دنيا ، ولو لم تقبل هذه الشخصية لما انشدت اليها، وتفاعلت معها علي هذا القدر. وقد تجلي منير علي نحو فلسفي في حضوره الشعري، وتماهيه مع شعراء مثل ابن الرومي والمتنبي. وكذلك محاضراته الجامعية.وعلي عكس ما قرأت من هجوم علي الفيلم، من انه يحتوي علي مشاهد جنسية مخلة، لقد قدمت جوسلين صعب رؤية اخراجية ذات رومانسية في المشاهد العاطفية، بعيدة عن الاثارة التي تغرق فيها السينما العربية علي العموم، وقد وجدت حلا لمشكلة من اعقد المشاكل علي هذا الصعيد، من خلال قدرتها علي ايصال هذا البعد دون ان تقع في سهولة مخاطبة الغرائز او الاباحية وتهميش العقل. ولا أجد حرجا في الحكم علي أن المخرجة نجحت من موقعها كامرأة، في معالجة موضوع الرغبة الجنسية المقموعة لدي المرأة عن طريق فعل الختان. وأشك في امكانية مخرجين رجال علي ملامسة الموضوع بنفس الدرجة من الحساسية. ويلاحظ المشاهد القدرة لدي المخرجة علي النجاح في جمع عدة شخصيات نسائية ،من الطالبة الجامعية (دنيا) التي نزحت من الاقصر في صعيد مصر الي القاهرة لتدرس وتتعلم الرقص مثل امها، لذلك تجتاز مسابقة للرقص الايقاعي، وهي تحب الشعر لذلك تكون دراستها الجامعية حول الحب في الشعر العربي ، الي الاستاذة الجامعية (سوسن بدر) التي تعيش في حي شعبي، والتي برعت في دورها وبدت بعيدة عن التكلف، وكذلك سائقة التاكسي (عايدة رياض) التي تسكن المنزل الذي تسكنه دنيا ، وقد استطاعت جوسلين رسم هذه الشخصية بعناية كبيرة وهي شخصية من خيال مخرجة الفيلم، فهي أم وربة عائلة، وتعيش مأساة كل امرأة مختونة،لكنها تعايشت مع المشكلة، وابدت لزوجها انها سعيدة. وهي تعمل سائقة سيارة تاكسي في وسط مهني ذكوري، تغلب عليه الخشونة والخطاب الذي ينظر الي المرأة بدونية. والجامع بين كل هاته النساء هي نفس المشكلة، في عدم القدرة للوصول الي النشوة الجنسية التامة بسبب الختان. لكن لابد من الاشارة ايضا الي ان الفيلم يولي عناية خاصة بأصحاب الفكر المتحرر والطامحين الي التحرر، والحرية قضية واحدة، ومهما كانت، فهي لا تتجزأ. لهذا ركزت علي شخصية استاذ الجامعة (محمد منير) الذي تتسم افكاره بالجرأة، وسط محاولات نشر الفكر الظلامي، ولهذا تعرض لحادث ارهابي اصابه بالعمي، بسبب مواقفه الفكرية والسياسية.يستحق اداء الفنانة حنان الترك قراءة خاصة به، نظرا لتميزها وقدرتها علي العطاء والتفوق علي النفس،وهي برعت في صورة ملفتة في وصلات الرقص الشرقي علي نحو يعيد الاعتبار الي هذا الفن. لقد ظهر التناسق في الحركة والمهارة من دون اثارة او اغراء مما اضفي جانبا روحيا. وقد ظهر جليا ان هذه المشاهد ليست مقحمة علي الفيلم كما ادعي بعض الكتابات الصحافية، بل جاءت وفق رؤية واحترام واعادة اعتبار للرقص، لذا فقد اعتمدت جوسلين علي مدرب الرقص الشهير الفنان وليد عوني في تدريبات الرقص.يعد الفيلم مثالا واضحا علي الطبيعة العالمية لفن السينما،اذ تمت كتابة النص بالفرنسية ثم ترجم الي العربية،فضلا عن انه صور في مصر من قبل مخرجة لبنانية. وتم ذلك، حسب المخرجة، خلال خمسة اسابيع، وبموازنة لم تتجاوز مليوني دولار، رغم ان التحضير استمر نحو خمس سنوات.ناقد سينمائي من عُمان2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية