لندن ـ «القدس العربي»: كما راهن عشاق الفن الكروي الأصيل الذين ينقسمون في منتصف الأسبوع الأوروبي، ما بين مجموعة تنعزل عن العالم الخارجي في آخر ساعات يومي الثلاثاء والأربعاء، وأخرى تملأ المقاهي الكلاسيكية والكافيهات الفندقية الحديثة بحثا عن دفعة مجانية من هرمون «الدوبامين». جاءت الجولة الرابعة لدوري أبطال أوروبا لتمنح الجميع ما ينتظرونه وأكثر، بسلسلة من القمم النارية والنهائيات المبكرة التي يُقال عنها من «الزمن الجميل»، خاصة في اليوم الافتتاحي للجولة الذي كان عامرا بالمعارك الكروية المباشرة بين أبطال سابقين للبطولة منذ بداية القرن الجديد، فيما كانت السهرة الختامية أشبه باليوم السنوي المفتوح للمفاجآت المدوية، بداية بالكمين الذي نجى منه بطل العالم تشلسي بأعجوبة هناك في أقصى شرق القارة أمام مضيفه كاراباخ الأذربيجاني، مرورا بغرق غواصات فياريال الصفراء أمام بافوس القبرصي، نهاية بنزهة برشلونة التي تحولت إلى كابوس لا يُطاق أمام كلوب بروج البلجيكي، ومواجهات أخرى انتهت بنتائج صادمة وغير متوقعة، وذلك في الوقت الذي بدأت تتشكل فيه ملامح الفرق الأوفر حظا وأكثر رغبة في إنهاء مرحلة «الدوري» ضمن الثمانية الأوائل، لتجنب خوض مباراتين إضافيتين لاستكمال عقد المتأهلين لدور الـ16، والآن دعونا نناقش معا أبرز أحداث ومشاهد هذه الجولة المجنونة في موضوعنا الأسبوعي.
قمة الأسبوع
نبدأ بالحديث عن القمة التي حظيت بمتابعة الأغلبية الساحقة من عالم كرة القدم، والإشارة إلى المعركة الكروية التي جمعت حامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز ليفربول بضيفه الإسباني الثقيل ريال مدريد على ملعب «الآنفيلد»، في ثاني مواجهة مباشرة بين الكبيرين منذ نهائي «سان دوني» 2022، ورغم أن جُل الترشيحات كانت تصب في مصلحة النادي الملكي، استنادا إلى الطفرة التكتيكية التي يعيشها الفريق تحت قيادة المدرب الشاب تشابي ألونسو، إلى جانب سلسلة النتائج والعروض المقنعة، والتي كان آخرها افتراس خفافيش فالنسيا برباعية نظيفة مع الرأفة، وسبقها بأسبوع تمكن من وضع حد لمسلسل السقوط المتكرر أمام الغريم التقليدي برشلونة، بتحقيق الفوز في كلاسيكو «سانتياغو بيرنابيو» بهدفين مقابل هدف، بعد التجرع من مرارة الهزيمة أمام كتيبة المدرب هانزي فليك في آخر 4 مباريات في نهاية حقبة المدرب الإيطالي السابق كارلو أنشيلوتي. وفي المقابل كان فريق المدرب آرني سلوت، يبحث عن بداية الشعاع المخلص من غياهب النفق المظلم، أو بلغة كرة القدم، كان في أمس الحاجة لانتصار على منافس من الوزن الثقيل، منها يستعيد الفرعون محمد صلاح ورفاقه ثقتهم بأنفسهم مرة أخرى، بعد الانتقادات العنيفة التي تعرضوا لها في الأسابيع القليلة الماضية، بسبب العروض والنتائج الصادمة، والتي وصلت لحد السقوط في 4 مباريات على التوالي في حملة الدفاع عن لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، واكتملت بالإقصاء من كأس الرابطة على يد دابته السوداء كريستال بالاس بثلاثية نكراء، وهو ما ساهم بشكل أو بآخر في ترويج الإشاعات حول مصير المدرب الهولندي في الجزء الأحمر للميرسيسايد، إلى أن جاءت الانفراجة في ليلة تجاوز أستون فيلا بثنائية نظيفة في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، ومنها أيضا يتحسس الطريق المؤدية إلى نغمة الانتصارات المتتالية، وهو ما تحقق، بضمان الفوز الثاني على التوالي للمرة الأولى منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، والمثير بحق ولم يختلف عليه اثنان من أكثر مؤيدي اللوس بلانكوس، أن الفريق الإنكليزي انتزع الثلاث نقاط عن جدارة واستحقاق، ولولا الخيال العلمي الذي يقوم به الحارس تيبو كورتوا، لربما انتهى اللقاء بفوز تاريخي للريدز. نتحدث عن حارس مرمى تصدى بمفرده لما مجموعه 8 اختبارات مؤكدة بنسبة 100%، منها 4 تسديدات بالقدم والرأس على مشارف منطقة الست ياردات، معيدا إلى الأذهان عرضه الأسطوري في ليلة حسم نهائي 2022، بهدف فينيسيوس جونيور الشهير، وآنذاك أبدع في سحب البساط من تحت أقدام الجميع في العاصمة الفرنسية، بتصديات شبه مستحيلة من صلاح وطيب الذكر ساديو ماني وباقي رجال المدرب السابق يورغن كلوب، الفارق هذه المرة، أن الحارس البلجيكي لم يجد من يحول تألقه الأسطوري إلى عقاب رادع في شباك الخصوم، في ظل الحالة الفنية والبدنية المثيرة التي كان عليها فينيسيوس جونيور وكيليان مبابي.
وحسنا فعل الظهير الأيمن لليفربول كونور برادلي، الذي جعل الحياة تبدو مستحيلة على فينيسيوس جونيور في المباراة الخاصة بينهما على الخط، وبالمثل استطاع ثنائي قلب الدفاع فيرجيل فان دايك وإبراهيم كوناتي في إغلاق كافة المساحات أمام الفرنسي مبابي، الذي شعر بالعزلة التامة، ما اضطره للهروب من العمق في الكثير من الأحيان، والابتعاد للأطراف، للمشاركة في العمل الهجومي، ولهذا لم تُتح له سوى فرصة واحدة طوال المباراة، وهي العرضية التي قابلها بتسديدة غير موفقة مرت بجوار القائم الأيسر، دليلا على ضعف الفعالية الهجومية للفريق المدريدي في أمسية الثلاثاء الماضي، وبالنظر إلى السبب، سنجد أن كلمة السر تكمن في التحضير الجيد للمدرب الهولندي، الذي حوّل غياب أليسون وفريمبونغ وإيزاك والبقية من صداع ومصدر قلق إلى نقطة قوة، من خلال العودة إلى الطريقة التي قادته للفوز بالريميرليغ الموسم الماضي 4-2-3-1، مع الاعتماد على أغلب رجال الحرس القديم، ما أدى إلى عودة الكثير من التفاهم والانسجام بين الخطوط الثلاثة، مقارنة بالنسخة الكارثية التي كان عليها الفريق في فترة المبالغة في الاعتماد على الصفقات الجديدة على حساب أبناء المشروع، كواحد من الأسباب التي أفقدت ليفربول توازنه في منطقة العمق، لكن أمام الريال، بدا أكثر تماسكا أكثر من أي وقت مضى هذا الموسم، كأن الإصابات جاءت لتجسد المقولة المأثورة «رب ضارة نافعة»، بينما تعامل الفريق الضيف مع المباراة على أنها نسخة كربونية من كلاسيكو الأرض، وتجلى ذلك في رهان المدرب على نفس الأسماء والأفكار التكتيكية التي لعب بها أمام البارسا، بما في ذلك الاعتماد على الفرنسي إدواردو كامافينغا في مركز الجناح الأيمن، لمساعدة فالفيردي على إغلاق كل الطرق أمام برادلي وصلاح، صحيح هذه الحيلة انطلت على سلوت في الدقائق الأولى، لكنه تعامل معها على أكمل وجه، بإعطاء المجري سوبوسلاي تعليمات واضحة بإطلاق مدافعه من خارج منطقة الجزاء، لكنه اصطدم بتعملق رجل المباراة، ومع الوقت تنوعت المحاولات والحلول، كان أخطرها تلك الجمل المتفق عليها في الكرات الثابتة والركنيات، منها رأسية من فان دايك، أخرجها الاخطبوط البلجيكي ببراعة، وقبلها حرم إيكيتيكي من ضربة رأسية كانت في طريقها للشباك، إلى أن رفع الراية البيضاء وأمام واحد من أقصر لاعبي الفريقين من حيث القامة، وأيضا من ركلة حرة مباشرة من على يسار منطقة الجزاء، قابلها بطل العالم القصير ماك أليستر بضربة رأسية يُقال عنها «صاروخية» بين يدي ورأس الحارس القادم من الفضاء، ومعها بدأت تنكشف الثغرات في الدفاع المدريدي، وهذا الأمر كان واضحا في انطلاقات صلاح العنترية، التي كادت تسفر عن هدفين على أقل تقدير، بتفوق كاسح على الظهير ألفارو كاريراس، الذي بدوره بصم على شوط ثاني للنسيان، وحتى التغييرات التي أجراها ألونسو بعد استقبال هدف ماك أليستر، بإشراك رودريغو على حساب كامافينغا، ثم بالاعتماد على إبراهيم دياز وألكسندر أرنولد في الدقائق الأخيرة، لم تعط تلك الإضافة، مقارنة مثلا بالحيوية والنشاط التي تجددت في وسط الريدز على إشراك خاكبو وكييزا على حساب إيكيتيكي وفيرتز، ولهذا تفوق الفريق الإنكليزي على ضيفه الإسباني في أغلب فترات المباراة، وكما أشرنا أعلاه، لولا التصديات الخرافية التي قام بها كورتوا، لانتهى اللقاء بنتيجة صادمة بالنسبة لعشاق الريال، محققا انتصاره الثاني على التوالي في دوري الأبطال، محافظا على المركز الثامن برصيد 9 نقاط، بفارق الأهداف فقط عن فريق تشابي ألونسو وباقي الأندية التي جمعت نفس الرصيد في أول 4 جولات.
سقوط العروش
بالتزامن مع انهيار ريال مدريد في «الآنفيلد»، كانت الأرض تهتز تحت أقدام حامل لقب دوري أبطال أوروبا باريس سان جيرمان في القمة النارية التي جمعته بالعملاق البافاري بايرن ميونيخ في قلب «حديقة الأمراء»، ولا يُخفى على أحد، أنه من الناحية النظرية كانت الأفضلية للفريق الباريسي، لكن بمجرد أن أطلق الحكم صافرة البداية، تفاجأ الجميع بالقوة المهيبة للفريق الألماني، كأول منافس يأتي إلى عاصمة النور والموضة، ويفرض حضوره وشخصيته وأسلوبه على فريق المدرب لويس إنريكي بهذه الطريقة، واللافت أنه تفوق على الفريق الباريسي بنفس الحيلة التي كان يسحق بها إنريكي خصومه في مراحل خروج المغلوب الموسم الماضي، من خلال اللا مركزية في الثلث الأخير من الملعب، بقيادة البالوندوري عثمان ديمبيلي ورفاقه في الهجوم كفاراتسيخليا وبرادلي باركولا. ولعل من شاهد المباراة، لاحظ الدور المركب الذي لعبه الأمير هاري كاين، تارة كلاعب ليبرو أمام قلبي خط الهجوم، لمنع التسديدات على حارس المرمى مانويل نوير، وتارة أخرى في مركز صانع الألعاب الذي يرسل الكرات الطولية في ظهر المدافعين للمنطلقين على الأطراف سواء لويس دياز في الجانب الأيسر أو أوليسيه على الجانب الآخر، بدون أن ننسى هشاشة الوسط الباريسي المكون من رويز وفيتينيا وزاير إيمري، سهلت فرصة الثنائي بافلوفيتش وكيميتش في الضغط، وعزل خط الوسط الفرنسي ومنعه من تعزيز الخط الهجومي أو دعم ظهيري الجنب نونو مينديز وأشرف حكيمي قبل استبداله بداعي الإصابة السيئة التي تعرض لها في نهاية الشوط الأول، وأيضا سببت حصول صاحب هدفي البايرن لويس دياز على بطاقة حمراء، وعلى عكس أغلب التوقعات التي انتظرت تقهقر الفريق الألماني في الشوط الثاني، بدا الفريق أقوى من مضيفه ذهنيا وبدنيا، ولهذا ظل صامدا حتى بعد استقبال هدف تقليص الفارق عن طريق جواو نيفيز في آخر ربع ساعة من زمن الوقت الأصلي، لينجح الفريق البافاري في ضرب عصافير بالجملة بحجر واحد، الأول رد الدين لمنافسه الباريسي بعد الخسارة أمامه في نهائيات كأس العالم للأندية التي أقيمت في الولايات المتحدة في فصل الصيف الماضي، والثاني تحقيق الفوز الثالث على التوالي في قلب «حديقة الأمراء» في المواجهات المباشرة بين العملاقين في الكأس الشقراء ذات الأذنين، غير أنه كان الانتصار السادس عشر على التوالي للفريق في مختلف المسابقات هذا الموسم، والرابع تواليا في دوري الأبطال، ليقبض على صدارة الدوري بالعلامة الكاملة وبفارق الأهداف عن مطارديه آرسنال والإنتر، بينما ممثل الليغ1، فقد سقط في فخ الهزيمة للمرة الثانية منذ بداية الموسم الجديد، بعد خسارته أمام غريمه المحلي أولمبيك مارسيليا أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، والأولى في حملة الدفاع عن لقبه الأوروبي، ليتراجع إلى المرتبة الرابعة بعدما توقف رصيده عند 9 نقاط، بأفضلية الأهداف فقط عن القائمة التي جمعت نفس النقاط، وهم نيوكاسل يونايتد، الذي حقق انتصاره الثالث على حساب بلباو الباسكي بثنائية نظيفة في «سانت جيمس بارك»، وغالطة سراي التركي، بعد انتصاره الساحق على أياكس أمستردام بثلاثية نكراء في «يوهان كرويف آرينا».
انتحار كروي
في اليوم التالي لسقوط عروش الكبار، عاش برشلونة ومدربه هانزي فليك، ليلة صعبة أمام مضيفهم كلوب بروج البلجيكي، في ما كانت تبدو قبل ركلة البداية أشبه بالنزهة الأوروبية السهلة بالنسبة للمدرب الألماني وفريقه، لكن سرعان ما تبين أنها فصل جديد من الكوابيس التي يعيشها جمهور النادي منذ انطلاق الموسم الجاري، وذلك على عكس الوعود التي أطلقها الرئيس جوان لابورتا، بأن ما تحقق ما إنجازات في الموسم الماضي، ما هو إلا بداية للمشروع الطموح الذي يستهدف إعادة السمعة والصورة المهيبة التي كانت تُعرف عن أصحاب مدرسة «تيكي تاكا» حتى منتصف العقد الماضي، لكن ما يحدث أقل ما يُقال عنه أنه مغاير 180 درجة لهذه الأحلام والوعود البراقة، وهذا تجسد في سهرة الأربعاء الأوروبية الأخيرة، التي كانت شاهدة على تأخر الفريق 3 مرات، وأيضا بنفس الأسلوب الذي يعرفه أبسط مشجع كرة قدم في العالم قبل خبراء النقد والتحليل، من خلال كسر مصيدة التسلل، التي تحولت من مصدر قوة وسلاح فعال في مواجهة المنافسين الموسم الماضي، إلى نقطة الضعف أو الثغرة الأكثر وضوحا في الفريق، وسط حالة من الإجماع على أن البارسا يدفع ضريبة التخلي السهل عن قائد منظومة الخط الدفاعي إينيغو مارتينيز، الذي كان يطوع كل خبرته لتنفيذ أفكار المدرب الانتحارية، في الوقت الذي لم توفر الإدارة ذاك البديل القادر على تنفيذ دوره، فكانت الضريبة ما يشاهده عشاق النادي من معاناة وقلق متزايد على الخط الخلفي، بتكرار نفس مشاهد الأهداف السهلة، التي لا تستقبلها حتى الأندية المتوسطة والصغيرة، لا سيما بعد نجاح الخصوم المحليين والقاريين في تطوير أفكارهم لفك شفرة مصيدة تسلل فليك، أبسطها ترك المهاجم الصريح أو الوهمي بمفرده في مصيدة التسلل، على أن تأتي الضربة بتمريرة غير متوقعة على الأطراف لواحد من الأجنحة أو الأظهرة الطائرة في المساحات الشاغرة، ثم بعد ذلك تنتهي بعرضية للمهاجم الذي خرج من مصيدة التسلل، وهي نفس المشاهد التي اهتزت بها شباك الحارس فويتشيخ تشيزني في ليلة التعادل بثلاثية أهداف في كل شبكة أمام بروج، ولولا قرار الحكم المثير للجدل، بإلغاء هدف أصحاب الأرض الرابع بعد الرجوع إلى تقنية الفيديو لمشاهدة ما حدث في احتكاك الحارس البولندي مع مهاجم الفريق البلجيكي، لربما زادت الحصيلة التهديفية في شباك البلوغرانا، لكن في كل الأحوال، ما حدث أمام هذا المنافس الذي يندرج تحت مسمى الفرق المكافحة في أوروبا، كان كاشفا لما توصف في وسائل الإعلام والسوشيال ميديا في إسبانيا، بالجريمة الكروية التي يرتكبها المدرب الألماني في حق برشلونة، بالإصرار على أفكاره الانتحارية بعناصر وأسماء لا تملك من الجودة والكفاءة ما يكفي لتنفيذ فلسفته القائمة على فكرة الضغط العالي، بهدف إجبار المنافس إما على ارتكاب الأخطاء أو الوقوع في مصيدة التسلل. وما ضاعف معاناة الفريق في الأمسية الأوروبية الأخيرة، هو تأثره بغياب مايسترو الوسط بيدري، إلى جانب عدوى التراجع الجماعي في مستوى جُل اللاعبين، بمن فيهم لامين يامال، الذي لم يظهر سوى في لقطة هدفه، وبدرجة أقل فيرمين لوبيز، الذي اكتفى هو الآخر بالظهور في لقطات صناعة هدفي فيران توريس ويامال. بوجه عام. منظومة خط الوسط كانت في أضعف حالاتها، وهو ما انعكس بشكل سلبي على الدفاع المستباح للمنافس، وحتى نفهم هشاشة دفاع برشلونة بصرف النظر عن الأسماء التي يعول عليها المدرب، سنجد أن مهاجم مثل تريسولدي، صاحب أول هدفين لفريقه، تمكن من معادلة رصيد أهدافه مع الفريق منذ بداية الدوري المحلي البلجيكي. وبعبارة أكثر وضوحا، سجل في برشلونة في مباراة واحدة ما يعادل أهدافه منذ بداية الموسم، كأن اللعب أمام دفاع برشلونة، أصبح فرصة ذهبية لكل المهاجمين والأجنحة التي تسعى لخطف أنظار عمالقة القارة.
صحيح سيكون من الصعب الجدال على الأخطاء الكارثية التي يرتكبها فليك مع البارسا هذا الموسم، لكن هناك من يرى أنها مرحلة مؤقتة، أشبه بالفترة التي اهتزت فيها النتائج في منتصف الموسم الماضي، وآنذاك فرط الفريق في العديد من النقاط السهلة على المستوى المحلي والقاري، إلى أن جنى ثمار صبره على اللاعبين في النصف الثاني من موسم احتكار الثلاثية المحلية، أما الشيء الذي يتفق عليه الجميع، هو ضرورة إعادة توظيف لامين يامال، تماما كما فعل الفيلسوف بيب غوارديولا مع البرغوث ليونيل ميسي، بتعديل مركزه من جناح أيمن مهاجم إلى مهاجم وهمي رقم (9.5)، قبل أن يتحول إلى كتاب مفتوح أمام المنافسين، ومن الواضح أنه مع بداية عصر الذكاء الاصطناعي، بدأت حيل لامين وأسلوبه في المراوغة، تبدو متوقعة أكثر بالنسبة للمدافعين، بخلاف المشاكل البدنية التي يعاني منها جراء صراعه مع إصابته على مستوى العانة، كواحدة من الأسباب التي تؤثر على حركته في الدوران والتسديد، وذلك استنادا إلى آراء الأطباء، الذين تحدثوا عن الألم الذي يشعر به لاعب كرة القدم المصاب في العانة أثناء التسديد وتغيير حركة جسده، لكن الشيء المحير بحق، هو ما أشرنا أعلاه حول حمى التراجع الجماعي في أداء اللاعبين، في القلب منهم القادم من إشبيلية جول كوندي، الذي تحول إلى عبء على الفريق في الجانب الأيمن، وبالمثل بالدي، هو الآخر يظهر بنسخة لا تقارن أبدا بتلك المشرقة التي كان عليها الموسم الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة للصفقة اللغز داني أولمو، الذي يثبت من مباراة لأخرى أنه لم يكن صفقة موفقة، وكان من الأفضل الرهان على جناح بلباو نيكو ويليامز، خاصة بعد نجاح الأخير في تكوين ثنائية من زمن آخر برفقة لامين في يورو 2024، حتى كبير الجلادين روبرت ليفاندوسكي، يبدو وكأنه يحاول شراء بعض الوقت حتى يخرج بسلام من «كامب نو» في نهاية الموسم، وأسماء أخرى تتفنن في خذلان المدرب الألماني، الذي بدأت تتضاعف الشكوك حول مستقبله مع النادي، آخرها الرواية التي انفردت بها شبكة «ايه بي سي»، حول رغبته في الهروب من السفينة قبل أن تأتي لحظة الطوفان العظيم، ليس فقط لشعوره بالتعب الشديد، والتغير المفاجئ في ملامح وجهه، التي بدأ يغلب عليها مؤشرات الشيخوخة، بل أيضا بسبب الأحداث المثيرة للجدل المحيطة بالفريق، من إصابات وتصرفات بعض اللاعبين وعدم التعاقد مع صفقات كبيرة، ما تسبب بشكل أو آخر في ما شاهدناه مؤخرا من جمود ذهني، من خلال التمسك بنفس طريقته المؤذية للفريق، والأسوأ عدم قدرته على إيصال أفكاره للاعبيه حتى يشرح لهم كيفية تدارك الأخطاء. وبطبيعة الحال، إذا استمر الوضع الحالي كما هو عليه لنهاية الموسم، سيكون من الصعب أن يحقق البارسا نصف إنجازات وبطولات الموسم الماضي. وفي نفس الوقت الذي كان يعاني فيه برشلونة في بلجيكا، واصل مانشستر سيتي صحوته الجريئة هذا الموسم، بافتراس أسود بوروسيا دورتموند برباعية مقابل هدف، ليؤمن مكانه في المركز الرابع برصيد 10 نقاط في 4 مباريات، فيما تراجع تشلسي إلى المراكز الثاني عشر برصيد سبع نقاط، بعد تعادله مع كاراباخ خارج قواعده بهدفين للكل، ليكون الفريق الإنكليزي الوحيد الذي فشل في تحقيق الفوز في هذه الجولة، بعد فوز جاره اللندني توتنهام على كوبنهاغن برباعية بلا هوادة، ونيوكاسل على بلباو بهدفين نظيفين، وقبل هذا وذاك فاز آرسنال خارج ملعبه على سلافيا براغ بثلاثية اقتصادية، ليقاسم بايرن ميونيخ والإنتر الصدارة، بعد فوز الأخير على كايرات ألماتي بنتيجة 2-1 في ختام الجولة.