جولة تفاوض جديدة وسط تحركات أمريكية وأفريقية واسعة لإنهاء الصراع السوداني

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

على الرغم من التعهدات التي وقعا عليها ما يزال الجيش والدعم السريع يتبادلان القصف بالطائرات في العاصمة، فضلاً عن المعارك الدائرة بين الجانبين في الشوارع وداخل الأحياء السكنية.

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع معارك عنيفة تدور على الأرض، يبدأ أطراف الصراع المندلع في السودان، منذ شهر، جولة تفاوضية، جديدة، اليوم الأحد، من المنتظر أن تناقش آليات تنفيذ اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الجيش والدعم السريع بمدينة جدة السعودية والمتعلق بحماية المدنيين وفتح الممرات الإنسانية.

وعلى الرغم من التعهدات التي وقع عليها الجانبان، في (إعلان جدة) الجمعةـ ما يزال الجيش والدعم السريع يتبادلان القصف بالطائرات ومضادات الطائرات في أنحاء متفرقة من العاصمة السودانية الخرطوم، فضلاً عن المعارك الدائرة بين الجانبين في الشوارع وداخل الأحياء السكنية والمنازل.
أيضاً تجددت الاشتباكات في مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور غربي البلاد، والتي اتهم فيها الجيش الدعم السريع باستهداف المدنيين.
وراح ضحية المعارك، التي تتخذ من شوارع العاصمة السودانية الخرطوم ومدن أخرى، ساحة لها، منذ منتصف نيسان/ابريل الماضي، أكثر من 600 قتيل و5 آلاف جريح من المدنيين، وفق الإحصاءات الأولية لوزارة الصحة السودانية، بينما لحقت أضرار فادحة بالبنية التحتية للعاصمة ومنشآتها الرئيسية، ويقدر عدد الفارين من المعارك بنحو 700 ألف نازح و200 ألف لاجئ، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
ونص إعلان جدة، الموقع بين الجيش والدعم السريع على 7 بنود، التزم خلالها الجانبان بحماية المدنيين في السودان بموجب القانون الإنساني الدولي.
سياسياً، أكد الإعلان تعزيز المبادئ والالتزامات الواردة فيه للالتزام بإعطاء الأولوية للمناقشات بهدف تحقيق وقف إطلاق نار قصير المدى لتسهيل توصيل المساعدة الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، والالتزام كذلك بجدولة المناقشات الموسعة اللاحقة لتحقيق وقف دائم للأعمال العدائية.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان صحافي، إن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في سافرت إلى جدة في المملكة العربية السعودية جدة منذ 6 أيار/مايو على رأس وفد أمريكي يعمل بالشراكة مع المملكة العربية السعودية لتسهيل المحادثات التي تسبق المفاوضات بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بشأن كيفية ترتيب وقف إطلاق نار قصير المدى وفعال لتمكين تسليم المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها واستعادة الخدمات الرئيسية.
كما سافرت المسؤولة الأمريكية أيضاً إلى أديس أبابا في إثيوبيا يوم 12 أيار/مايو لعقد اجتماعات في إطار الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» ومع شركاء أفارقة آخرين للتشاور وتنسيق الخطوات التالية بين الشركاء الإقليميين والدوليين الموحدين في سعيهم للمساعدة، في وضع حد للنزاع في السودان بما يتماشى مع البيان الصادر عن الاتحاد الأفريقي بتاريخ 20 نيسان/ابريل.
وحسب البيان الأمريكي، فقد أقر الطرفان بموجب الاتفاق بالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.
وقال البيان إن الميسرين والطرفين يناقشان حاليا سبل تنفيذ وقف إطلاق نار قصير المدى. ومن المتوقع، حسب البيان، أن تتطرق المحادثات في جدة إلى الترتيبات الخاصة بالمحادثات المستقبلية بما يتماشى مع مقاربة «الخطوة بخطوة» التي اتفق عليها الطرفان.
وأكدت الولايات المتحدة التزامها بالتشاور والتنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين الذين يتشاركون هدف مساعدة السودان على إنهاء هذا النزاع المدمر ودعم تطلعات الشعب السوداني إلى إنشاء حكم مدني في أقرب وقت ممكن.
وحسب المحلل السياسي مصعب محمد علي، والذي أشار في حديثه لـ«القدس العربي» إلى أن إعلان جدة يأتي في إطار محاولات الأطراف الإقليمية والدولية الوصول لتسوية للأزمة السودانية والذي يمكن التأسيس عليه في المفاوضات الأيام القادمة.
وقال علي، إن الوضع الإنساني يأتي في قائمة الأولويات باعتبار أن المدنيين متضررين جراء الحرب الجارية الآن لذلك تم البدء بالترتيبات الإنسانية، متوقعاً أن تكون الخطوة المقبلة بداية فعلية لجولة تتعلق بإيقاف دائم لإطلاق النار، بالرغم من أن الأطراف ترى في المعارك العسكرية الجارية أنها ستحقق نتائج. ورأى بأن ما يدور على الأرض حالياً له تأثير كبير على الدخول في مفاوضات، لأن استمرار الحرب يعني إنهاك الجانبين وخروج الأمر عن السيطرة وربما يوسع رقعتها بدخول أطراف جديدة تجعل الأزمة أكثر تعقيدا مما هي عليه.
فيما اعتبر المحلل السياسي، عبد الله رزق، في حديثه لـ«القدس العربي» إعلان جدة، خطوة إيجابية إلى الأمام، على الرغم من أنه لن يحدث أثرا ملموسا وفوريا على واقع الحرب اليومي، حتى مع دخوله حيز التنفيذ من ساعة التوقيع عليه مساء الجمعة.
وقال «لكي يكون الإعلان حاكماً، يتعين أن يتحول لاتفاق أو عدة اتفاقات، وهو يمهد لما سيأتي لاحقاً من محصلة تفاوض الطرفين، في جدة، من اتفاقات حول أجندة مبرمجة» أشار إلى أن أولها وقف إطلاق نار قصير المدى للحاجات الإنسانية ومراقبته وحماية المدنيين ووضع جدول أعمال المفاوضات اللاحقة.
وأشار إلى أن الاتفاق الثاني هو وقف إطلاق نار دائم وما يرتبط بذلك من التزامات، من قبيل نقل القوى العسكرية خارج العاصمة، وتفكيك الميليشيات وتسريحها وإعادة دمج منسوبيها.
والمرحلة الختامية، الثالثة، حسب رزق، تتعلق بالمشاورات السياسية لتكوين حكومة مدنية، والتي يتوقع أن تشمل القوى السياسية المدنية.
وأكد المحلل السياسي، أنه ما لم تنجز هذه الاتفاقات والتي تتعلق بوقف إطلاق النار على المديين القصير والدائم، فإن إعلان جدة لن يكون أكثر من إطار أخلاقي، لكنه ملزم باتفاق طرفيه، أثناء انخراطهما في الحرب التي لم تتوقف حتى الآن رسمياً، إذ ان ذلك يتطلب اتفاقا آخر.
لكن الإعلان، حتى في هذا المستوى الافتراضي الذي يؤسس لأخلاق الحرب، حسب رزق، فإنه يؤكد موقفاً مبدئياً ضد الحرب داخل العاصمة، أكبر تجمع سكاني واقتصادي في البلاد. إذ أن الاستمرار في الحرب بشكلها الراهن وسط المدنيين والمنشآت المدنية، هو أمر يرقى لمستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
ورآى أن الحرب قد لا تطول إلا إذا تدخلت قوى خارجية لدعم أحد الطرفين أو كليهما. موضحاً أنه بدون تدخل خارجي، فإن الحرب قد تتوقف تلقائيا بسبب الإرهاق واستنفاد القوى وبلوغ سقفها العبثي. وأنه لذلك كان ينبغي على وسطاء جدة إصدار انذار شديدة اللهجة ضد أي محاولات لتوسيع الحرب واستدامتها بتدخلات خارجية.
من جانبه، قال المحلل السياسي أمين مجذوب لـ«القدس العربي»: هذا اتفاق لإعلان المبادئ الخاصة بحماية المدنيين وفتح المسارات ولا يتضمن وقف إطلاق النار، فيما تمضي الترتيبات في المرحلة الثانية من المباحثات لمناقشة وقف إطلاق النار وتمديد الهدنة، لمدة 10 أيام برعاية سعودية أمريكية ورقابة من الجانبين، مشيرا إلى أن آلية الرقابة من أهم النقاط التي ستناقشها المفاوضات المقبلة.
وفيما يلي الضمانات لتنفيذ الجانبين الاتفاق، رأى مجذوب التمثيل الرفيع لممثلي الجانبين والوساطة القوية الأمريكية السعودية التي تمثل المجتمع الدولي والإقليمي، فضلا عن استخدام آلية رقابة قد تكون باستخدام تكنولوجيا عالية الجودة لمعرفة من يخرق الهدنة ووقف إطلاق النار، لافتا إلى أن تلك الضمانات سترفع إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وأشار إلى أن المفاوضات في مرحلتها الحالية عسكرية وبعد تنفيذ وقف إطلاق النار والآلية المطلوبة للمراقبة والفصل بين القوتين، قد تتطلب المرحلة التالية عقد مفاوضات لمناقشة جذور الأزمة السياسية، تناقش أصل المشكلة المتعلق بالاتفاق السياسي ودمج قوات الدعم السريع في الجيش والذي تسبب في اندلاع المعارك في البلاد.
ولفت إلى ان عقد اجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا بمشاركة مسؤولين أمريكيين وآخرين في الاتحاد الأفريقي تأتي في إطار وضع ترتيبات إقليمية ودولية للمرحلة المقبلة من المباحثات الهادفة لحل الأزمة السودانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية