جولة رايس نجحت بامتياز
جولة رايس نجحت بامتيازيبدو واضحا ان اجتماع السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والاردن قد حقق نجاحا كبيرا علي صعيد تحقيق الهدف الاساسي منه، اي الحصول علي دعم هذه الدول للاستراتيجية الامريكية الجديدة في العراق.فما تسرب من انباء حول هذا الاجتماع، سواء من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته السيدة رايس او ما ورد من تصريحات علي لسان وزراء الخارجية المشاركين، يؤكد ان الدول المشاركة عقدت العزم علي تكوين جبهة داعمة للخطط الامريكية للتصدي للتدخل الايراني في العراق، وانهاء العنف الطائفي، وشن حرب في وقت لاحق لتدمير البرنامج الايراني النووي في حال فشل المفاوضات السلمية القائمة حالياً في هذا الخصوص.الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي طالب ايران باحترام قرار مجلس الامن الدولي الذي يطالبها بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية ووقف عمليات تخصيب اليورانيوم التي تمارسها حالياً بقوة وفاعلية. وهذه المطالبة تذكر بمطالبات سعودية وخليجية مماثلة لنظام الحكم العراقي السابق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بخصوص التعاون مع المفتشين الدوليين وكشف اسلحة الدمار الشامل الموجودة لديه.السيدة رايس لم تذهب الي الكويت من اجل الحصول علي دعم الوزراء الثمانية للاستراتيجية الجديدة فقط، وانما لتوزيع الادوار، ووضع خطة للتحرك في العراق والمنطقة. وتوفير الاموال اللازمة لانجاحها، حتي تتمكن من اعطاء ثمارها.ولم يكن من قبيل الصدفة اعلان الادارة الامريكية عن ارسال حاملات طائرات وغواصات نووية ونشر بطاريات صواريخ باتريوت في منطقة الخليج قبل قيام السيدة رايس بجولتها الحالية. فالهدف من هذه الخطوات العسكرية التصعيدية هو اظهار مدي جدية الادارة الامريكية في التصدي للنفوذ الايراني المتزايد في العراق والمنطقة، وما يترتب عليه من قلق في اوساط جيرانه الخليجيين بالذات، وطمأنة مخاوف هؤلاء من الصواريخ الايرانية التي يمكن ان تصيب مدنهم، وبناهم التحتية، وآبار نفطهم.الدول الخليجية اصبحت بمثابة البنك المركزي الذي يمول الحروب الامريكية في المنطقة. فهي التي مولت حرب الولايات المتحدة الاولي ضد العراق تحت لافتة تحرير الكويت، وهي التي فتحت قواعدها وخزائنها لدعم غزو العراق واحتلاله، وهي التي تتعهد حالياً دعم المرحلة الثالثة من هذه الحرب المفتوحة، اي توفير الشرعية العربية والاسلامية لتغطية الاستراتيجية الامريكية الجديدة ضد ايران ونفوذها في العراق والمنطقة.ويجوز السؤال عن الثمن الذي حصلت عليه هذه الدول الخليجية، ومعها مصر والاردن، مقابل تعاونها مع استراتيجية لم تحظ بدعم الكونغرس الامريكي نفسه، ومعظم الدول الاوروبية، وتنبأ غالبية المحللين الاستراتيجيين الغربيين بفشلها؟الاجابة علي هذا السؤال ربما تكون غير متوفرة في الوقت الراهن، او من المبكر البحث عنها، ولكن ما يمكن رصده حتي الآن في هذا الخصوص هو حديث امريكي، قديم متجدد، عن استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وصولاً الي حل الدولتين في فلسطين علي أساس خريطة الطريقة.هذا الحديث قيل قبل تحرير الكويت، ثم جري تكراره قبل غزو العراق وتدميره، ويتكرر السيناريو نفسه الآن قبل الحرب علي ايران. وربما يعاد للمرة الرابعة او الخامسة قبل الهجوم علي سورية ولبنان.العرب دائماً هم الضحية، واموالهم جاهزة لتمويل المغامرات الامريكية.9