جولة سوليفان في الشرق الأوسط هي مؤشر على محاولة إدارة بايدن استعادة التوازن والزخم في السياسة الخارجية بعد كارثة الانسحاب من أفغانستان.
واشنطن- «القدس العربي»: ركزت جولة جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأمريكي، في الشرق الأوسط على قضايا متعلقة بإيران واليمن، حيث عقد المسؤول البارز في إدارة بايدن سلسلة من الاجتماعات في المنطقة لبحث ما تم وصفه بالأبعاد النووية والإقليمية من التهديد الذي تشكله إيران وخفض التصعيد في الشرق الأوسط إضافة إلى التعاون الأمني والدعم المتبادل لوقف إطلاق النار الشامل في اليمن والحاجة إلى خطوات فورية للتخفيف من الأزمة الإنسانية في اليمن.
وبالنسبة للسعودية، كانت الزيارة مهمة للغاية، إذ أن سوليفان هو أكبر مسؤول أمريكي حتى الآن يزور السعودية من إدارة بايدن، التي حاولت إبقاء مسافة في العلاقات بين البلدين بسبب قضية الصحافي جمال خاشقجي، وقد بدا أن البيت الأبيض قد سعى إلى إبقاء الأضواء بعيداً عن الزيارة إلى درجة أنه لم يتم نشر صور مشتركة لزيارة سوليفان في السعودية، كما لم يؤكد البيت الأبيض الرحلة إلا بعد وصول سوليفان بالفعل إلى السعودية.
وأفاد موقع «اكسيوس» أن سوليفان ناقش أيضاً، قضية حقوق الإنسان مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إضافة إلى الجهود المبذولة لإنهاء الحرب في اليمن وتخفيف التوترات الإقليمية مع إيران.
وقال مسؤول أمريكي كبير إن الأمريكيين والسعوديين أجروا مناقشات مفصلة حول اليمن وأيد كلاهما جهود المبعوث الأممي الجديد هانز غروندربرغ واتفقا على تكثيف التواصل الدبلوماسي مع جميع الأطراف المعنية في اليمن، مشيراً إلى أن سوليفان ناقش أيضاً، قيم السياسة الخارجية الأمريكية تحت قيادة بايدن ومركزية حقوق الإنسان مع الحلفاء والشركاء القدامى.
وطرح سوليفان في جولته إلى جانب كبير مسؤولي الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك والمبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيم كنغ أسئلة صعبة على السعوديين بهدف التوصل إلى وقف إطلاق النار في اليمن.
وقال مسؤولون في إدارة الرئيس جو بايدن أن اجتماعات سوليفان في الشرق الأوسط هي «التطور التالي للالتزامات الأخيرة» مع الإشارة إلى أن كنغ كان في السعودية وسلطنة عمان خلال الأسبوعين الماضيين، كما شارك وزير الخارجية أنتوني بلينكن في اجتماع وزاري مع مجلس التعاون الخليجي الأسبوع الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقد جاءت جولة سوليفان في وقت حرج، حيث تم تمرير مشروع قانون قدمه النائب روي كخانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) لإنهاء الدعم اللوجستي والاستخباري الأمريكي للسعودية في اليمن بفارق ضئيل بالتصويت (219-207) في مجلس النواب وإذا انتهى هذا التعديل في الإجراء النهائي لتفويض الدفاع الوطني ووقع عليه بايدن، فستكون الولايات المتحدة قد نجحت في تخليص نفسها من الحرب، وكان سوليفان نفسه قد دعم فكرة وقف الدعم الأمريكي للقتال كمواطن أمريكي قبل الانضمام إلى إدارة بايدن.
ووفقاً لمجلة «بوليتيكو» قال مسؤول كبير في إدارة بايدن للديمقراطيين التقدميين في مجلس النواب بأنه سيذهب إلى المنطقة ويدفع باتجاه حل بشأن اليمن، مشيراً إلى أنه لا يوجد «اختراق وشيك» في الأفق، وكان السيناتور كريس مورفي (ديمقراطي من كونيتيكت) رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ حول الشرق الأوسط وأحد التقدميين البارزين على اتصال قبل الرحلة مع أعضاء الوفد.
وحسب ما ورد، فقد قرر البيت الأبيض أن المساعدة في إنهاء الحرب في اليمن تتطلب اتصالا مباشراً مع كبار المسؤولين في المنطقة.
وأشار مسؤولون في إدارة بايدن إلى أن البيت الأبيض بدأ يفقد صبره مع إيران منذ عدم إجراء محادثات نووية في فيينا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية للصحافيين في الأسبوع الماضي إن «نافذة الفرصة مفتوحة ولكنها لن تكون مفتوحة إلى الأبد إذا اتخذت إيران مساراً مختلفا».
وقد تكون هذه الاجتماعات هي «التطور المقبل» في اليمن المتوتر والدبلوماسية المتعلقة بإيران، ولكن الفشل في إحراز تقدم قد يأتي بنتائج عكسية على الجوانب الرئيسية لسياسة بايدن الخارجية.
والتقى سوليفان بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة يوم الأربعاء الماضي وقال البيت الأبيض إنه ناقش ليبيا والتوترات مع إثيوبيا ودور مصر في الحفاظ على السلام بين حماس وإسرائيل وسجل السيسي في مجال حقوق الإنسان.
وأشار محللون أمريكيون إلى أن جولة سوليفان في الشرق الأوسط هي مؤشر على محاولة إدارة بايدن لاستعادة التوازن والزخم في السياسة الخارجية بعد كارثة الانسحاب من أفغانستان.
يؤمن سوليفان بأن «السياسة الخارجية هي السياسة الداخلية، والسياسة الداخلية هي الخارجية» وقد تحدث بايدن نفسه عن الارتباط الوثيق بين السياسة الخارجية والداخلية خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية، وغالبا ما يستخدم لغة شبه متقاربة مع سوليفان، وقد لعب مستشار الأمن القومي دوراً كبيراً في إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، ولذلك فإن نتائج جولته في الشرق الأوسط تبدو مهمة للغاية فيما يتعلق باتجاهات السياسة الخارجية في المستقبل، وخاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط.
وبمجرد عودته إلى واشنطن، سيلتقي سوليفان بنظيره الإسرائيلي إيال هولاتا، في حين سيبقى ليندر كينغ في السعودية لمتابعة المناقشات المتعلقة بالمنطقة.