جولة مبارك الخليجية
جولة مبارك الخليجيةيقوم الرئيس المصري حسني مبارك بجولة خليجية تشمل دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية، تأتي بعد ايام قليلة من جولة مماثلة في الدول نفسها، قامت بها السيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية.الرئيس مبارك مقل في جولاته العربية، واقتصرت زياراته في الفترة الاخيرة علي دولتين هما سورية والمملكة العربية السعودية، ضلعا المثلث الذي حكم المنطقة، وصاغ سياساتها علي مدي الثلاثين عاما الماضية، ويتحمل كل النتائج التي ترتبت عليها.اسباب عزوف الرئيس المصري عن توسيع دائرة زياراته وجولاته العربية تعود الي عوامل امنية اولا، وعدم الرغبة في لعب اي دور عربي ثانيا، وانشغال الرجل في ملفاته الداخلية المتفاقمة، خاصة بعد تزايد الانتقادات لنظام حكمه، وتجرؤ الصحافة المستقلة عليه، وشنها حملات ضد سياسته الرامية الي توريث الحكم لابنه، وثالثا وهو الاهم، زيادة نفوذ جماعة الاخوان المسلمين، وحصولها علي ربع مقاعد مجلس الشعب المصري في الانتخابات الاخيرة.وهكذا يخرج المرء باستنتاج مفاده ان دوافع قوية حتمت علي الرئيس مبارك كسر هذا التقليد، وتوسيع دائرة التشاور، والقيام بمثل هذه الجولة المفاجئة والمعلنة، ودون ابداء المزيد من الاهتمام بالاعتبارات الامنية التي كانت تفرض ستارا من السرية علي تحركات الرئيس مبارك الداخلية والخارجية.المسؤولون المصريون قليلو الكلام عندما يتعلق الامر بالرئيس وجولاته، ولكن مصادر مصرية قالت ان اهم القضايا التي سيبحثها في هذه الجولة تتعلق بالملف النووي الايراني، وفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية باغلبية المقاعد فاجأت الجميع، والتجديد للسيد عمرو موسي امين عام الجامعة العربية الذي تنتهي ولايته في شهر آذار (مارس) المقبل.الدور المصري تجاه الموضوع النووي الايراني يبدو محدودا للغاية، لان ملف امن الخليج خرج من يد مصر تماما منذ ان قاد الرئيس مبارك حملة توظيف جامعة الدول العربية والقرار العربي لتشريع وجود نصف مليون جندي امريكي في الجزيرة العربية تحت ذريعة اخراج القوات العراقية من الكويت.اما موضوع فوز حماس والمساعدات المالية للفلسطينيين، فقد تضاءل الدور المصري فيه، منذ ان اصبح النفوذ المصري الرسمي محصورا في جزء من قطاع غزة الذي لا تزيد مساحته علي 150 ميلا مربعا.وهكذا لم تبق القضية الاهم في جولة مبارك هي تلك التي تتعلق بالتمديد للسيد موسي امينا عاما للجامعة لفترة اخري، والنجاح في هذه المسألة غير مضمون ايضا، لوجود فيتو اماراتي ـ سعودي ـ كويتي في هذا الخصوص.الرئيس مبارك يريد ان يظل موسي في منصبه حتي لا ينافسه، وابنه جمال في انتخابات الرئاسة المقبلة، وهي انتخابات قد تأتي قبل اوانها لاسباب تتعلق بصحة الرئيس مبارك نفسه، ولهذا من المتوقع ان يبذل الرئيس المصري جهودا كبيرة في هذا الخصوص، اي التمديد، ليس حبا في موسي وانما خوفا من عصاه.9